لكن هل كان موسى فعلا ضحية واصبح بطلا في وجدان المصريين أم أنه رجل مرحلة انتهت بالتخلص منه ومن رجال هذه المرحلة لبدء عهد جديد في نظام مبارك يقوم على التخلص من رجال الحرس القديم لإفساح الطريق أمام الوريث الشاب حينها؟
الذي يقرأ تلك الفترة جيدا من الناحية السياسية يرى أن مبارك بعد أن تخلص من الكاريزمات ذات الخلفية العسكرية أمثال عبدالحليم أبوغزالة وغيره ممن كان لهم القبول الشعبي فضلا عن تقدير المؤسسة العسكرية، اتجه إلى أركان نظامه من الحرس القديم ليتخلص منهم الواحد تلو الاخر.. وكان التخلص من هؤلاء ليس إصلاحا في مسيرة النظام –وكان ذلك مطلبا شعبيا متصاعدا-بقدر ما هو تمهيد الطريق أمام مشروع التوريث .
لقد كان موسى عضوا فى هذا الفريق الذي يمثل الدولة العميقة المصرية وامتدادا مخففا للنهج الذي بدأ منذ الحقبة الناصرية في إدارة الدولة، والذي يقوم على استعطاف الشعب بالشعارات دون الافعال الحقيقية، وبالقمع الشديد لكل معارض بدعوى الحفاظ على الدولة ومواجهة الأخطار الخارجية والتي بالرغم من ذلك لم يحقق فيها نجاحا يذكر .
نهج الشعارات مقابل الأفعال كان لدى البعض أفضل من نهج المرحلة التالية، وهو انعدام العمل والشعارات، وانكشاف الوجه الحقيقي للذين سيطروا على الدولة .
في هذا الإطار لنا أن نفهم لماذا تعاطف الشعب مع موسى ولماذا حصل على تأييد البعض حينها رغم أن بعض المحللين والمعارضين حينها كانوا يصفونه بـ"الظاهرة الصوتية" بينما كان المؤيدون يرون أن الظاهرة الصوتية أفضل من الصمت بل أحيانا التواطؤ.
موسى فى هذا الإطار لا يعبر عن تيار شعبي بقدر ما يعبر في جزء كبير من حركته وأفعاله عن تيار من البيروقراطية المصرية أو الجهازالإداري للدولة يستعين فى ذلك بقدراته العالية على التعامل مع الاعلام ودغدغة المشاعر بالتصريحات دون أفعال تذكر على الارض.
أفلت موسى كثيرا من مقاصل النظام السابق ومن مقصلة الثوار القانونية، فالنظام السابق عندما تخلص منه أعطاه "شلوتا لأعلى" بتعيينه أمينا عاما للجامعة العربية بينما الرموز الأخرى التي تم التخلص منها تم فرض العزلة عليهم أمثال ابوغزالة والجنزوري ويوسف والى وغيرهم .
وعندما أقر برلمان الثورة قانون العزل للفلول رفض المجلس اقتراح د.مجدي قرقر بأن يتم ضم كل من تولى وزارة سيادية فى عهد الرئيس مبارك منذ عام 1993 وهي سنة انتهاء فترته الثانية للرئاسة ورفض هذا الطلب وأفلت موسى أيضا من قانون العزل, لكن رغم الدعم الخفي من بعض أجهزة الدولة لموسى بوصفه مرشح "الدولة العميقة " المصرية الباقي على السطح والتأييد الشديد الذي يلقاه من أعضاء الحزب الوطني المنحل فإن تجربة انتخابات مجلسي الشعب والشورى تؤكد أن موسى ربما لن يفلت هذه المرة من "مقصلة الانتخابات" فالشعب الآن يريد العمل قبل الكلام والتعبير عن إرادة الثورة لا إرداة نخبة ... إلا اذا حدث تطورات ليست فى الحسبان او تزويرا لارادة الناخبين




