اعتقلت اليوم سلطات الأمن أبو العلا ماضي و نائبه عصام سلطان و لكن لماذا كان يجب القبض على اعتصام سلطان و حبسه بالذات ؟
1- لأن عصام سلطان كان من أوائل المناضلين ضد الظلم منذ دخوله الجامعة و حتى قيام ثورة الـ 25 من يناير ، و واصل بعدها نضاله.
2 - لأن عصام سلطان فضح أحمد شفيق ، و كشف قضية أرض الطيارين الشهيرة .
3- لأن عصام سلطان فضح النائب العام السابق عبد المجيد محمود ، و كشف
تعطيله لقضايا مقابل هدايا .
4- لأن عصام سلطان فضح حازم عبد العظيم أحد من قادوا 30 /6 ، و كشف حقيقته للجميع على الملأ .
5 - لأن عصام سلطان فضح علاقة الزند و كشف حقيقة قضاته بأمريكا .
6- لأن عصام سلطان في أحد لقاءته فضح البرادعي ، الذي ترك مصر وقال عن طريق مقربين منه و قال أنه لن يعود أبدا إلى مصر وذلك كان قبل الثورة بشهرين ، ثم عاد يوم 27 يناير 2011 ليركب موجة الثورة ويدعي أنه قائدها ومحركها.
7- لأن عصام سلطان فضح الإعلامي مجدي الجلاد وعلاقاته بالنظام السابق ومساندته لشفيق المجرم الهارب.
8-لأن عصام سلطان كشف تلاعب شفيق لصالح جمال وعلاء مبارك .
9-لأن عصام سلطان فضح علاقة النائب العام عبد المجيد محمود بمصطفى بكري .
10 - لأن عصام سلطان فضح هيكل وكشف توجيهه للاعلام .
11 - لأن عصام سلطان فضح أسرار للانقلاب العسكري في مقالات متتابعة على صفحته على الفيس بوك مؤخرا .
12- لأن عصام سلطان كشف أن الفريق السيسي حبس ضباط من الجيش رفضوا الانقلاب في السجن الحربي .
13- لأن عصام سلطان كان أحد أهم من وقفوا ضد الانقلاب العسكري بكل قوة .
ألا تكفي هذه الأسباب لاعتقاله و حبسه ؟

1- لأن عصام سلطان كان من أوائل المناضلين ضد الظلم منذ دخوله الجامعة و حتى قيام ثورة الـ 25 من يناير ، و واصل بعدها نضاله.
2 - لأن عصام سلطان فضح أحمد شفيق ، و كشف قضية أرض الطيارين الشهيرة .
3- لأن عصام سلطان فضح النائب العام السابق عبد المجيد محمود ، و كشف
تعطيله لقضايا مقابل هدايا .
4- لأن عصام سلطان فضح حازم عبد العظيم أحد من قادوا 30 /6 ، و كشف حقيقته للجميع على الملأ .
5 - لأن عصام سلطان فضح علاقة الزند و كشف حقيقة قضاته بأمريكا .
6- لأن عصام سلطان في أحد لقاءته فضح البرادعي ، الذي ترك مصر وقال عن طريق مقربين منه و قال أنه لن يعود أبدا إلى مصر وذلك كان قبل الثورة بشهرين ، ثم عاد يوم 27 يناير 2011 ليركب موجة الثورة ويدعي أنه قائدها ومحركها.
7- لأن عصام سلطان فضح الإعلامي مجدي الجلاد وعلاقاته بالنظام السابق ومساندته لشفيق المجرم الهارب.
8-لأن عصام سلطان كشف تلاعب شفيق لصالح جمال وعلاء مبارك .
9-لأن عصام سلطان فضح علاقة النائب العام عبد المجيد محمود بمصطفى بكري .
10 - لأن عصام سلطان فضح هيكل وكشف توجيهه للاعلام .
11 - لأن عصام سلطان فضح أسرار للانقلاب العسكري في مقالات متتابعة على صفحته على الفيس بوك مؤخرا .
12- لأن عصام سلطان كشف أن الفريق السيسي حبس ضباط من الجيش رفضوا الانقلاب في السجن الحربي .
13- لأن عصام سلطان كان أحد أهم من وقفوا ضد الانقلاب العسكري بكل قوة .
ألا تكفي هذه الأسباب لاعتقاله و حبسه ؟
أثار مقال "غادة شريف" بموقع المصري اليوم الذي كان بعنوان "يا سيسى.. إنت تغمز بعينك بس!" ، غضب العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي و علقوا عليه بأنه أمر سيء جدا أن تصل الصحافة في مصر لهذا الوضع حيث أنه يعتبر مقال كارثي بكل المقاييس.
طالما السيسى قالنا ننزل يبقى هننزل.. بصراحة هو مش محتاج يدعو أو يأمر.. يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. هذا رجل يعشقه المصريون !.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!.. أهو هنا بقى نطبق الشريعة، مش تجيبلى راجل جاهل بذقن معفرة طولها مترين وتقولى نطبق الشريعة!!.. وأؤكد لك أنه لو ترشح السيسى رئيساً سينتخبه حتى من ترشحوا للرئاسة سابقاً (باستثناء طبعاً عبدالمنعم أبوالفتوح الوجه المتنكر لجماعة الإخوان).. هذا رجل يتكرر معه ما حدث مع عبدالناصر عام 56 عندما دعا المصريين أن يهبوا لقتال العدوان الثلاثى، فاندفع الناس يطلبون السلاح من الداخلية.. والمفارقة أنه بعد زوال العدوان تم إعادة جميع الأسلحة بالكامل من غير ما حد يخنصر أى سلاح على جنب!.. نستطيع الآن أن نقول إن عبدالناصر يبعث من جديد فى شخص الفريق السيسى الذى يتمتع بذكاء يجعله يتجنب الوقوع فى أخطاء المجلس العسكرى السابق.. هذا رجل نعشقه ونعشق متحدثه العسكرى القيمة السيما ويخرب بيت أى حد يزعلهم!.. أما بعد، لو ستتساءل بقى اشمعنى يوم الأربعاء الماضى تحديداً وجه السيسى هذا النداء لتفويضه لمواجهة الإرهاب.. طبعاً أنت ترى الإرهاب الذى يحاول أن يعيشنا فيه بلطجية الإخوان، وآل إيه بيصلوا التراويح من هنا ويشيلوا السلاح من هنا ويمشوا يذبحوا فينا!..للحد الذى وصل إلى تفجير محطة بنزين تقع وسط منطقة سكنية بالمنصورة!!.. لكن كل ما يحدث من قتل وتعذيب كوم وما شاهدته بنفسى فى حلقة د. هالة سرحان فى الليلة السابقة على خطاب السيسى كوم تانى خالص وكان ضيفها عبدالجليل الشرنوبى القيادى المنشق عن الإخوان المسلمين.. وأدعوك عزيزى القارئ أن تدخل على اليوتيوب وتشاهد حلقة د. هالة سرحان ليوم الثلاثاء الماضى من برنامجها الرمضانى «رجعت ليالى زمان».. رغم أن الشرنوبى أصبح يستضاف كثيراً فى البرامج إلا أنه فى ضيافة هالة سرحان كان مختلفاً، لأن هالة سرحان رغم أستاذيتها التى جعلتها أوبرا وينفرى الشرق إلا أنها مازالت تحتفظ بروح التلميذة المجتهدة فى إعداد حلقاتها، لذلك فهى «تذاكر» ضيفها ولا تعتمد على تلقين المعد فى السماعة ولا تعتمد على أن تترك الضيف يسترسل وخلاص، وبالتالى فهى تستطيع أن تستخرج من الضيف ما لم يقله فى برامج وحوارات أخرى، فدائماً تفاجئك بالجديد.. وهذا ما حدث مع عبدالجليل الشرنوبى الذى فاجأنا بأن ما يحدث فى إشارة رابعة والنهضة ليس اعتصاماً بقدر ما هو نواة لإعلان «جمهورية الإخوان» المستقلة برئاسة خايب الرجا «مرسى» !.. وأضاف أنه بعد استبيان الإخوان لاستحالة عودة مرسى أصبحت النية تتجه لتقسيم مصر على غرار غزة ورام الله!.. كما كشف الشرنوبى أن اجتماع مجلس الشورى المنحل فى رابعة منذ أيام لم يكن إلا لوضع تلك الدولة الإخوانية المرتقبة تحت تأييد اتحاد البرلمانات الإسلامية، شفت الوقعة السودة يا حمادة؟.. بينما أنت قعدت تضحك عندما سمعت بخبر ذلك الاجتماع، وسخرت من عدم تصديقهم لزوال النعمة، أتاريهم يا حمادة بيخططوا على تقيل!!.. وأتارى التنظيم الدولى عندما اجتمع فى تركيا كان يدرس كيفية مواجهة الجيش المصرى بإنشاء الجيش المصرى الحر على غرار الجيش السورى الحر، كما ربط الشرنوبى بين هذا وبين القبض على سورى، وفى حوزته أزياء الجيش المصرى.. عندما تشاهد تلك الحلقة ستتوقف أمام رفض الشرنوبى للشعارات التى تلح وتزن بأن الإخوان فصيل مننا، وأن وجودهم ضرورى للحياة السياسية وكل هذا الكلام الفارغ، وستندهش من إصراره على أن الإخوان المسلمين ليسوا مصريين، وأن مصر ليست وطنهم، خاصة أن تنظيمهم الدولى يتشكل من عناصر غير مصرية أن مصر بالنسبة لهم مجرد ورقة ضمن جدول أعمال!..لذلك لسه الثورة لم تكتمل.. وطالما السيسى عمل لنا استدعا وادانا ميسد كول فأكيد كلنا هنسحب الكوتشى من تحت السرير وهنلمعها وهننزل لنعطى الإخوان وصحفييهم الدرس للمرة الثانية لأن الحمار بيحب التكرار!

و هذا هو نص المقال :
طالما السيسى قالنا ننزل يبقى هننزل.. بصراحة هو مش محتاج يدعو أو يأمر.. يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. هذا رجل يعشقه المصريون !.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!.. أهو هنا بقى نطبق الشريعة، مش تجيبلى راجل جاهل بذقن معفرة طولها مترين وتقولى نطبق الشريعة!!.. وأؤكد لك أنه لو ترشح السيسى رئيساً سينتخبه حتى من ترشحوا للرئاسة سابقاً (باستثناء طبعاً عبدالمنعم أبوالفتوح الوجه المتنكر لجماعة الإخوان).. هذا رجل يتكرر معه ما حدث مع عبدالناصر عام 56 عندما دعا المصريين أن يهبوا لقتال العدوان الثلاثى، فاندفع الناس يطلبون السلاح من الداخلية.. والمفارقة أنه بعد زوال العدوان تم إعادة جميع الأسلحة بالكامل من غير ما حد يخنصر أى سلاح على جنب!.. نستطيع الآن أن نقول إن عبدالناصر يبعث من جديد فى شخص الفريق السيسى الذى يتمتع بذكاء يجعله يتجنب الوقوع فى أخطاء المجلس العسكرى السابق.. هذا رجل نعشقه ونعشق متحدثه العسكرى القيمة السيما ويخرب بيت أى حد يزعلهم!.. أما بعد، لو ستتساءل بقى اشمعنى يوم الأربعاء الماضى تحديداً وجه السيسى هذا النداء لتفويضه لمواجهة الإرهاب.. طبعاً أنت ترى الإرهاب الذى يحاول أن يعيشنا فيه بلطجية الإخوان، وآل إيه بيصلوا التراويح من هنا ويشيلوا السلاح من هنا ويمشوا يذبحوا فينا!..للحد الذى وصل إلى تفجير محطة بنزين تقع وسط منطقة سكنية بالمنصورة!!.. لكن كل ما يحدث من قتل وتعذيب كوم وما شاهدته بنفسى فى حلقة د. هالة سرحان فى الليلة السابقة على خطاب السيسى كوم تانى خالص وكان ضيفها عبدالجليل الشرنوبى القيادى المنشق عن الإخوان المسلمين.. وأدعوك عزيزى القارئ أن تدخل على اليوتيوب وتشاهد حلقة د. هالة سرحان ليوم الثلاثاء الماضى من برنامجها الرمضانى «رجعت ليالى زمان».. رغم أن الشرنوبى أصبح يستضاف كثيراً فى البرامج إلا أنه فى ضيافة هالة سرحان كان مختلفاً، لأن هالة سرحان رغم أستاذيتها التى جعلتها أوبرا وينفرى الشرق إلا أنها مازالت تحتفظ بروح التلميذة المجتهدة فى إعداد حلقاتها، لذلك فهى «تذاكر» ضيفها ولا تعتمد على تلقين المعد فى السماعة ولا تعتمد على أن تترك الضيف يسترسل وخلاص، وبالتالى فهى تستطيع أن تستخرج من الضيف ما لم يقله فى برامج وحوارات أخرى، فدائماً تفاجئك بالجديد.. وهذا ما حدث مع عبدالجليل الشرنوبى الذى فاجأنا بأن ما يحدث فى إشارة رابعة والنهضة ليس اعتصاماً بقدر ما هو نواة لإعلان «جمهورية الإخوان» المستقلة برئاسة خايب الرجا «مرسى» !.. وأضاف أنه بعد استبيان الإخوان لاستحالة عودة مرسى أصبحت النية تتجه لتقسيم مصر على غرار غزة ورام الله!.. كما كشف الشرنوبى أن اجتماع مجلس الشورى المنحل فى رابعة منذ أيام لم يكن إلا لوضع تلك الدولة الإخوانية المرتقبة تحت تأييد اتحاد البرلمانات الإسلامية، شفت الوقعة السودة يا حمادة؟.. بينما أنت قعدت تضحك عندما سمعت بخبر ذلك الاجتماع، وسخرت من عدم تصديقهم لزوال النعمة، أتاريهم يا حمادة بيخططوا على تقيل!!.. وأتارى التنظيم الدولى عندما اجتمع فى تركيا كان يدرس كيفية مواجهة الجيش المصرى بإنشاء الجيش المصرى الحر على غرار الجيش السورى الحر، كما ربط الشرنوبى بين هذا وبين القبض على سورى، وفى حوزته أزياء الجيش المصرى.. عندما تشاهد تلك الحلقة ستتوقف أمام رفض الشرنوبى للشعارات التى تلح وتزن بأن الإخوان فصيل مننا، وأن وجودهم ضرورى للحياة السياسية وكل هذا الكلام الفارغ، وستندهش من إصراره على أن الإخوان المسلمين ليسوا مصريين، وأن مصر ليست وطنهم، خاصة أن تنظيمهم الدولى يتشكل من عناصر غير مصرية أن مصر بالنسبة لهم مجرد ورقة ضمن جدول أعمال!..لذلك لسه الثورة لم تكتمل.. وطالما السيسى عمل لنا استدعا وادانا ميسد كول فأكيد كلنا هنسحب الكوتشى من تحت السرير وهنلمعها وهننزل لنعطى الإخوان وصحفييهم الدرس للمرة الثانية لأن الحمار بيحب التكرار!
بقلم أحمد منصور ..
ما أتعجب له هو أن الذين صنعوا أكذوبة الثلاثين مليون الذين زعموا أنهم خرجوا يوم 30 يونيو لم يكتفوا بصناعة الكذبة بل صدقوها وأصبحوا يروجونها دون خجل بالليل والنهار فى وسائل الإعلام مستغفلين الشعب المصرى وشعوب العالم رغم أنها لم تكن سوى فيلم سينمائى أخرجه عضو جبهة الإنقاذ الذى سبق أن أبهر المصريين فى الانتخابات الرئاسية حينما أخرج فيلم «حمدين».
ولأن تقدير الحشود فى أى مكان فى العالم يخضع لقواعد علمية وليس لبهرجة سينمائية وأكاذيب مسرحية كما حدث فى 30 يونيو، فقد شغلت جهات كثيرة حول العالم بدراسة حقيقة الحشود من بينها «بى.بى.سى» العالمية التى استضافت خبيرة الرياضيات فى جامعة لندن كوليدج هانا فراى التى قالت إن هناك ثلاثة أساليب علمية لتحديد حجم الجمهور فى أى حدث.
إما عبر برنامج كمبيوتر أو من خلال الصورة أو من خلال الهواتف المحمولة وضربت مثالا بحفل تنصيب باراك أوباما الذى بدا عبر الصور وكأن الحضور عدة ملايين لكن الحكومة الأمريكية قدرت العدد بنحو مليون وثمانمائة ألف شخص لكن أستاذا جامعيا متخصصا فى الأحصاء قال إن عددهم لا يزيد على ثمانمائة ألف شخص.
ويتفق معها وير ديفيز مراسل شئون الشرق الأوسط فى «بى.بى.سى»، الذى قال «إن الذين خرجوا فى 30 يونيو فى ميدان التحرير لم يزيدوا على الإطلاق على الذين خرجوا إلى الميدان فى 2011، لأن الحديث عن خروج 30 أو 40 مليون مصرى يعنى أن ما يقرب من نصف المصريين خرجوا إلى الشارع وهذا مستحيل فى ظل أن خمس سكان مصر هم أطفال دون العاشرة.
ولأن جميع الخبراء أكدوا أن التقدير عبر الأقمار الأصطناعية هو الأدق فهذا ما لجأ إليه المهندس المصرى أمجد المنذر الذى أكد أنه لم يكن راضيا عن سياسة محمد مرسى أو أدائه لكن الأكاذيب التى يروجها الإعلام المصرى عن الحشود التى خرجت فى 30 يونيو جعلته يعد فيديو شرح توضيحيا عبر برنامج جوجل إيرث يزيد على عشر دقائق استخدم فيه الوسائل العلمية فى تقدير الأعداد، وعبر الحساب العلمى للبرنامج فإن مساحة ميدان التحرير لا تزيد على 50 ألف متر مربع وعلى أعلى تقدير لو وقف أربعة أشخاص فى المتر المربع فإن امتلاء الميدان عن آخره تعنى أنه لا يسع أكثر من 200 ألف شخص.
وأستطيع أن أؤكد من خلال خبرتى فى تقدير المليونيات إبان ثورة 25 يناير أن الميدان حينما كان يمتلئ عن آخره كان تقديرنا الواقعى والحقيقى أنهم لا يزيدون على 180 ألفا.
وحينما قدر مساحة الشوارع الكبرى التى تصب على الميدان مثل شارع التحرير وكوبرى قصر النيل وشارع طلعت حرب وعبدالقادر حمزة وقصر العينى وشارع ميريت وصولا لعبدالمنعم رياض فإن مساحة هذه الشوارع مع الأرصفة لا تستوعب أكثر من مائة ألف شخص، أى أن ميدان التحرير بكل الشوارع المحيطة به بامتداداتها لا يستوعب حسب أكبر مبالغة أكثر من 400 ألف شخص وإذا أضفنا 600 ألف خرجوا فى الميادين الأخرى وباقى القطر فهذا يعنى أن الذين خرجوا يوم 30 يونيو لا يزيدون على مليون شخص.
نجح مروجوا الأكاذيب والأفلام فى تحويلهم إلى 33 مليونا لتكون هذه الكذبة غطاء لحقيقة ما حدث وهو انقلاب عسكرى بغطاء شعبى وهمى، فهل سيظل صناع الأكاذيب يروجون لأكذوبة الـ30 مليونا؟
ما أتعجب له هو أن الذين صنعوا أكذوبة الثلاثين مليون الذين زعموا أنهم خرجوا يوم 30 يونيو لم يكتفوا بصناعة الكذبة بل صدقوها وأصبحوا يروجونها دون خجل بالليل والنهار فى وسائل الإعلام مستغفلين الشعب المصرى وشعوب العالم رغم أنها لم تكن سوى فيلم سينمائى أخرجه عضو جبهة الإنقاذ الذى سبق أن أبهر المصريين فى الانتخابات الرئاسية حينما أخرج فيلم «حمدين».

ولأن تقدير الحشود فى أى مكان فى العالم يخضع لقواعد علمية وليس لبهرجة سينمائية وأكاذيب مسرحية كما حدث فى 30 يونيو، فقد شغلت جهات كثيرة حول العالم بدراسة حقيقة الحشود من بينها «بى.بى.سى» العالمية التى استضافت خبيرة الرياضيات فى جامعة لندن كوليدج هانا فراى التى قالت إن هناك ثلاثة أساليب علمية لتحديد حجم الجمهور فى أى حدث.
إما عبر برنامج كمبيوتر أو من خلال الصورة أو من خلال الهواتف المحمولة وضربت مثالا بحفل تنصيب باراك أوباما الذى بدا عبر الصور وكأن الحضور عدة ملايين لكن الحكومة الأمريكية قدرت العدد بنحو مليون وثمانمائة ألف شخص لكن أستاذا جامعيا متخصصا فى الأحصاء قال إن عددهم لا يزيد على ثمانمائة ألف شخص.
ويتفق معها وير ديفيز مراسل شئون الشرق الأوسط فى «بى.بى.سى»، الذى قال «إن الذين خرجوا فى 30 يونيو فى ميدان التحرير لم يزيدوا على الإطلاق على الذين خرجوا إلى الميدان فى 2011، لأن الحديث عن خروج 30 أو 40 مليون مصرى يعنى أن ما يقرب من نصف المصريين خرجوا إلى الشارع وهذا مستحيل فى ظل أن خمس سكان مصر هم أطفال دون العاشرة.
ولأن جميع الخبراء أكدوا أن التقدير عبر الأقمار الأصطناعية هو الأدق فهذا ما لجأ إليه المهندس المصرى أمجد المنذر الذى أكد أنه لم يكن راضيا عن سياسة محمد مرسى أو أدائه لكن الأكاذيب التى يروجها الإعلام المصرى عن الحشود التى خرجت فى 30 يونيو جعلته يعد فيديو شرح توضيحيا عبر برنامج جوجل إيرث يزيد على عشر دقائق استخدم فيه الوسائل العلمية فى تقدير الأعداد، وعبر الحساب العلمى للبرنامج فإن مساحة ميدان التحرير لا تزيد على 50 ألف متر مربع وعلى أعلى تقدير لو وقف أربعة أشخاص فى المتر المربع فإن امتلاء الميدان عن آخره تعنى أنه لا يسع أكثر من 200 ألف شخص.
وأستطيع أن أؤكد من خلال خبرتى فى تقدير المليونيات إبان ثورة 25 يناير أن الميدان حينما كان يمتلئ عن آخره كان تقديرنا الواقعى والحقيقى أنهم لا يزيدون على 180 ألفا.
وحينما قدر مساحة الشوارع الكبرى التى تصب على الميدان مثل شارع التحرير وكوبرى قصر النيل وشارع طلعت حرب وعبدالقادر حمزة وقصر العينى وشارع ميريت وصولا لعبدالمنعم رياض فإن مساحة هذه الشوارع مع الأرصفة لا تستوعب أكثر من مائة ألف شخص، أى أن ميدان التحرير بكل الشوارع المحيطة به بامتداداتها لا يستوعب حسب أكبر مبالغة أكثر من 400 ألف شخص وإذا أضفنا 600 ألف خرجوا فى الميادين الأخرى وباقى القطر فهذا يعنى أن الذين خرجوا يوم 30 يونيو لا يزيدون على مليون شخص.
نجح مروجوا الأكاذيب والأفلام فى تحويلهم إلى 33 مليونا لتكون هذه الكذبة غطاء لحقيقة ما حدث وهو انقلاب عسكرى بغطاء شعبى وهمى، فهل سيظل صناع الأكاذيب يروجون لأكذوبة الـ30 مليونا؟
متابعات : قال عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، اعتقد أنه سينعم ولو لساعة، بـ«الانقلاب والزعامة والنفخة الكدابة»، مضيفًا: «لكنه لم يتمكن، سرعان ما افتضح فوتوشوب خالد يوسف، فيما زعم من لقاء، الأحد، بنادي الجلاء أو اللقطات المسروقة من ٢٨ يناير ٢٠١١، والتي تم تركيبها على٣٠ يونيو».
وأضاف «سلطان»، في صفحته على «فيس بوك»، مساء الإثنين: «وسرعان ما افتضح أمر السيسي في رعايته الشخصية لحركة تمرد وبلاك بلوك وقطع الطرق وإدارة مهرجان براءة رموز النظام السابق قضائيًا، وتمكين الفلول إعلاميًا، وافتعال الأزمات والترتيب مع قوى ورموز سياسية للانقلاب، على نحو ما ذكرته تفصيلا (وول استريت جورنال)، الإثنين».
وتابع: «ثم سرعان ما تلخبطت أمامه كل الأمور مرة واحدة ، فلا استقرار داخلي له، ولا اعتراف عالمي به حتى بعد أن أرسل مندوب مبيعاته إلى إسرائيل»، مضيفًا: «لقد رأينا مرسي يخطئ في اجتماعه مع القوى السياسية بشأن سد النهضة حين أذاعه على الهواء، ولكن السيسي أعطانا درسًا في التدليس والتلفيق وتركيب الصور على الصوت».
واستطرد: «لقد رأينا مرسي يرفض التعامل بقسوة مع أربعة أو خمسة صبيان يقطعون كورنيش النيل أمام سميراميس، ويقذفونه بالمولوتوف، ولكن السيسي أبى إلا أن يتعامل بالرصاص مباشرة مع الساجدين والآن مع المتظاهرين بميدان رمسيس».
وأكد أن «مشكلة السيسي ليست فى طموحاته القاتلة فقط، إنها في أدواته أيضًا، فحين تكون أدوات السيسي هى نفس الإعلاميين المنبوذين والفنانين المكروهين والمستشارين المزورين والحرامية والوزراء الكذابين النصابين، فإن ثورة المصريين ستنجح حتمًا ولزمًا وقطعًا».
وأشار إلى أن «السيسي سيواصل طموحاته القاتلة بأدواته الكسيحة، المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وسيغرق داخل برميله الذى صنعه بيده، وفتحه من أسفل، حتى الموت».
.jpg)
وتابع: «ثم سرعان ما تلخبطت أمامه كل الأمور مرة واحدة ، فلا استقرار داخلي له، ولا اعتراف عالمي به حتى بعد أن أرسل مندوب مبيعاته إلى إسرائيل»، مضيفًا: «لقد رأينا مرسي يخطئ في اجتماعه مع القوى السياسية بشأن سد النهضة حين أذاعه على الهواء، ولكن السيسي أعطانا درسًا في التدليس والتلفيق وتركيب الصور على الصوت».
واستطرد: «لقد رأينا مرسي يرفض التعامل بقسوة مع أربعة أو خمسة صبيان يقطعون كورنيش النيل أمام سميراميس، ويقذفونه بالمولوتوف، ولكن السيسي أبى إلا أن يتعامل بالرصاص مباشرة مع الساجدين والآن مع المتظاهرين بميدان رمسيس».
وأكد أن «مشكلة السيسي ليست فى طموحاته القاتلة فقط، إنها في أدواته أيضًا، فحين تكون أدوات السيسي هى نفس الإعلاميين المنبوذين والفنانين المكروهين والمستشارين المزورين والحرامية والوزراء الكذابين النصابين، فإن ثورة المصريين ستنجح حتمًا ولزمًا وقطعًا».
وأشار إلى أن «السيسي سيواصل طموحاته القاتلة بأدواته الكسيحة، المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وسيغرق داخل برميله الذى صنعه بيده، وفتحه من أسفل، حتى الموت».
تأنق الرجل وتعطر وخرج من منزله قاصدا وجهته، فيما كانت تلك التى صبرت طويلا لحظة فرح تنتظر الفارس النبيل، غير أن النبيل سار فى طريق آخر، لينزل الخبر على المنتظرة كالصاعقة: النبيل يعتذر لأنه اختار أخرى وأنهما يحتفلان الآن.
يجسد هذا المشهد حال قسم كبير من النخبة السياسية فى مصر الآن.. أعلنت حبها للثورة، لكنها ارتمت فى أحضان الانقلاب.. عبرت عن انتمائها ليناير، لكنها ارتبطت رسميا بيونيو.
إن مصر تنفرد الآن بصناعة أكبر طبق كشرى فى تاريخ السياسة الدولية، تنخرط فى إعداده وجوه سياسية لطالما تحدثت عن قواعد الديمقراطية وأصول الليبرالية والدولة المدنية، التى لا هى دينية ولا عسكرية.. لنكتشف أن كل هؤلاء مجندون فى عملية انتزاع السلطة من نظام منتخب وتسليمها إلى حكم عسكرى ظاهر لمن كان فى وجهه نظر.
لقد ادعوا أن ما جرى فى ٣٠ يونيو ثورة عالمية (قالها أحدهم ممن يصنفون كخبراء سياسيين) مدعما رأيه بكثافة الأعداد التى تم استدعاؤها للخروج، لكن فات هذا الذى واعد الثورة ثم ذهب للانقلاب أن العالم الحر قرأ ما جرى على أنه انقلاب، ورفضه بوضوح، حتى الذين قرروا ابتلاعه لأسباب براجماتية شديدة الوضوح لم يجرءوا على أن يصفوه بأنه «ثورة شعبية» وبذلوا مجهودا ضخما لكى يخرسوا ضمائرهم لكى يمرروا ويسوغوا هذا الانقلاب.
بل إن آخر من صنايعية طبق الكشرى فاته زكاؤه وهو يعلن بكل السرور والحبور أن الانتقادات الغربية لمصر المعسكرة بدأت تنحسر تدريجيا، وهو ما يعد دليلا دامغا على أن ما حدث لم يكن ثورة خلابة جعلت العالم يقف على قدميه مشدوها، وتلتهب أكفه بالتصفيق أمام الإنجاز الحضارى الكبير كما فعل بعد ثورة ٢٥ يناير.
إن القاصى والدانى بات على علم بأن ٣٠ يونيو جرى تحضيره فى مطابخ عالية التجهيز، واستخدمت فيه كل فنون اللعب بالدماغ، واللعب على المشاعر والغرائز، بل إن الأمور بدأت تتكشف شيئا فشيئا داخل معسكر الغضب سابق التجهيز، حيث بدأت مبكرا جدا صراعات جمع الغنائم وقسمة الغرماء، وأطلت ألسنة التهديد بكشف المستور عن نجوم الصفوف الأولى فى شاحنة التمرد، وكما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط ومواقع عدة عن صراع نشب على خلفية اختيار مجموعة من المتمردين للسفر إلى عواصم العالم فى حملة ترويجية للانقلاب دون غيرهم، وتطاير اتهامات من نوعية العمالة والجلوس بين يدى الأسياد هنا وهناك.
ويدهشك فى خطاب المتمردين هذه اللغة المعلوماتية الواثقة التى لا تتوافر إلا لأعتى الخبراء المحترفين، ولذا يبدو غريبا إعلانهم عن خطط الرافضين لعزل الرئيس المنتخب على المدى القريب والمتوسط، وكأنهم إما يقرأون الغيب، أو يقرأون من كتاب المتابعة والتحرى، وإلا كيف يمكن فهم ما نشره موقع «اليوم السابع» أمس بالتفصيل تحت عنوان «تمرد تكشف خطة الجماعة» على مدار ثلاثة أسابيع تنتهى فى ذكرى غزوة بدر.. والتخطيط لاقتحام منشآت حيوية وعسكرية.. وتعطيل السكة الحديد 17 رمضان».
من أين لتمرد كل هذه القدرات المعلوماتية الاستطلاعية التى تجعلها تقرأ ما تخفيه الصدور و تطلع على ما فى العقول، بافتراض أن ما تقوله صحيح؟
يجسد هذا المشهد حال قسم كبير من النخبة السياسية فى مصر الآن.. أعلنت حبها للثورة، لكنها ارتمت فى أحضان الانقلاب.. عبرت عن انتمائها ليناير، لكنها ارتبطت رسميا بيونيو.

لقد ادعوا أن ما جرى فى ٣٠ يونيو ثورة عالمية (قالها أحدهم ممن يصنفون كخبراء سياسيين) مدعما رأيه بكثافة الأعداد التى تم استدعاؤها للخروج، لكن فات هذا الذى واعد الثورة ثم ذهب للانقلاب أن العالم الحر قرأ ما جرى على أنه انقلاب، ورفضه بوضوح، حتى الذين قرروا ابتلاعه لأسباب براجماتية شديدة الوضوح لم يجرءوا على أن يصفوه بأنه «ثورة شعبية» وبذلوا مجهودا ضخما لكى يخرسوا ضمائرهم لكى يمرروا ويسوغوا هذا الانقلاب.
بل إن آخر من صنايعية طبق الكشرى فاته زكاؤه وهو يعلن بكل السرور والحبور أن الانتقادات الغربية لمصر المعسكرة بدأت تنحسر تدريجيا، وهو ما يعد دليلا دامغا على أن ما حدث لم يكن ثورة خلابة جعلت العالم يقف على قدميه مشدوها، وتلتهب أكفه بالتصفيق أمام الإنجاز الحضارى الكبير كما فعل بعد ثورة ٢٥ يناير.
إن القاصى والدانى بات على علم بأن ٣٠ يونيو جرى تحضيره فى مطابخ عالية التجهيز، واستخدمت فيه كل فنون اللعب بالدماغ، واللعب على المشاعر والغرائز، بل إن الأمور بدأت تتكشف شيئا فشيئا داخل معسكر الغضب سابق التجهيز، حيث بدأت مبكرا جدا صراعات جمع الغنائم وقسمة الغرماء، وأطلت ألسنة التهديد بكشف المستور عن نجوم الصفوف الأولى فى شاحنة التمرد، وكما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط ومواقع عدة عن صراع نشب على خلفية اختيار مجموعة من المتمردين للسفر إلى عواصم العالم فى حملة ترويجية للانقلاب دون غيرهم، وتطاير اتهامات من نوعية العمالة والجلوس بين يدى الأسياد هنا وهناك.
ويدهشك فى خطاب المتمردين هذه اللغة المعلوماتية الواثقة التى لا تتوافر إلا لأعتى الخبراء المحترفين، ولذا يبدو غريبا إعلانهم عن خطط الرافضين لعزل الرئيس المنتخب على المدى القريب والمتوسط، وكأنهم إما يقرأون الغيب، أو يقرأون من كتاب المتابعة والتحرى، وإلا كيف يمكن فهم ما نشره موقع «اليوم السابع» أمس بالتفصيل تحت عنوان «تمرد تكشف خطة الجماعة» على مدار ثلاثة أسابيع تنتهى فى ذكرى غزوة بدر.. والتخطيط لاقتحام منشآت حيوية وعسكرية.. وتعطيل السكة الحديد 17 رمضان».
من أين لتمرد كل هذه القدرات المعلوماتية الاستطلاعية التى تجعلها تقرأ ما تخفيه الصدور و تطلع على ما فى العقول، بافتراض أن ما تقوله صحيح؟
آسف جدا.. مضطر أن أخبرك الحقيقة الكاملة..
صلى الله عليه وسلم رسولنا الكريم جل شأنه ليس فى حاجة إلى نصرتك، النبى الأمى الذى أدى الرسالة وبلغ الأمانة وكشف الغمة وأقام للإسلام دولة اتسعت شرقا وغربا فى عهد أصحابه وصارت نموذجا للعدل والرخاء فى عهد عمر بن الخطاب ليس فى حاجة إلى نصرة حضرتك أو مساندة باقى الإخوة المسلمين المنتشرين فى أوطان منهارة ودولة تتذيل قوائم حضارة العالم وتسب وتلعن وتقتل بعضها البعض أكثر مما يفعل بها أعداؤها..

الرسول ليس فى حاجة إلى نصرة من ضيع إمبراطوريته وألصق بدينه السمح والرحيم تهمة الإرهاب والتطرف، محمد صلى الله عليه وسلم الذى شهد له أعداؤه قبل أحبائه بحسن التصرف وجودة التخطيط والفكر ليس فى حاجة إلى نصرة من تسوقه الفضائيات مثل القطيع وتدفعه مشاعره للتصرف كما الدبة التى اشتهرت بقتل صاحبها..
الرسول عليه الصلاة والسلام أرقى وأشرف وأكثر ذكاء من أن يخدعه شخص مثلك يتخيل أنه بالهتاف أمام السفارة الأمريكية ورفع صورة بن لادن وعلم مدون عليه الشهادة أو سب الأقباط أو ترويع الآمن من البشر يستطيع أن يغض بصر السماء عن أفعاله اليومية التى تتناقض تماما مع ما وضعه الرسول الكريم من تعاليم وأرسخه من مبادئ..
الرسول عليه الصلاة والسلام والسماء من قبله أرقى من أن تخدعهم مشاركتك فى مظاهرة وأنت لا تقيم الصلاة أصلا، وأرقى من أن تخدعهم لافتاتك المضادة لصناع الفيلم المسىء وأنت تكذب وترشو وترتشى وتصمت على الكثير من حقوق إخوانك الضائعة، الرسول الكريم أرقى من أن تخدعه غيرتك عليه وأنت لم تغر من أجل عرض امرأة من أمته عراها العسكر وسحلوها فى الشوراع، ولم تغضب من حفلات التحرش التى تملأ الشوارع ولم تفكر فى النزول لحماية من تنتهك كرامتهن وأعراضهن فى «عز الضهر»..
بالله عليك دع حميتك وحماسك على أقرب رف ولا تزايد على ولا على الآخرين من الذين يريدون شكلا متحضرا للاعتراض وطريقة أكثر تعبيرا عن عظمة الإسلام فى الاحتجاج وتصرخ فينا قائلا: «ياخانعين ياخاضعين ياكارهى نبى الإسلام»، لأن نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام ومن بعده صحابته لم يردوا الإساءة بالإساءة، ولم يضبط أحدهم يوما متلبسا بتعجل دون تفكير تكون نتيجته تصرف أحمق مثل الذى حدث فى مصر من هرتلة وما حدث فى ليبيا من قتل..
بأى ذنب قتل الدبلوماسيون الأمريكيون الأربعة فى ليبيا؟، أى خطأ ارتكبوا كى يستحل البعض دماءهم باسم الدين؟، بأى ذنب يتحمل الإسلام خطاياكم التى تعزز من اتهامات العنف والتطرف التى ألصقها بالإسلام بن لادن ورفاقه الذين ترفعون صورهم لإغاظة الأمريكان؟
نصرة الرسول فى بناء وطن محترم لا يجوع فيه فقير ولا يموت بداخله مريض لأنه لم يجد سريرا للعلاج ولا يحلل شيوخه الربا حينما يحتاجون، نصرة الرسول فى تصدير صورة رسالته الحقيقة القائمة على القوة الذكية والسماحة التى لا تعرف خضوعا ولا تفريطا فى الحق..
أى عقول تلك التى خرجت فى مصر وليبيا لتهدى وسائل الإعلام العالمية بالصوت والصورة دلائل على عنف الإسلام وتطرفه فى يوم 11 سبتمبر الذى أصبح على مدار السنوات الماضية يوما للترويج للإسلام فوبيا، فقررت سيادتك وكل من رفع صورة بن لادن واستخدم العنف فى توصيل «الإسلام فوبيا» إلى كل منازل العالم التى وجدت أمامها مشاهد من اعتداءات جديدة بعد أن كانت مكتفية باستعادة ذكريات مشاهدة سقوط البرجين.
الإسلام ليس دين الهوجة، ولن تجد فى السيرة النبوية العطرة حادثة واحدة خرج فيها المسلمون للرد على عدو أو خصم دون تفكير وتدبير.. هل تسمح لى أن أنهى لك هذا الموضوع بكلمة فى ودنك لكى تعرف كيف سقطت فى الفخ..
الله فى كتابه العزيز ذكر كلمة «وأعدوا» قبل «ترهبون»، لكن أنت ومن شحنته الفضائيات إلى حيث مقر السفارة الأمريكية فى مصر وليبيا قررتم مخالفة ما جاء به الله وأصررتم على أن «ترهبوا» قبل أن «تعدوا».
نقلا عن صحيفة اليوم السابع ..
صلى الله عليه وسلم رسولنا الكريم جل شأنه ليس فى حاجة إلى نصرتك، النبى الأمى الذى أدى الرسالة وبلغ الأمانة وكشف الغمة وأقام للإسلام دولة اتسعت شرقا وغربا فى عهد أصحابه وصارت نموذجا للعدل والرخاء فى عهد عمر بن الخطاب ليس فى حاجة إلى نصرة حضرتك أو مساندة باقى الإخوة المسلمين المنتشرين فى أوطان منهارة ودولة تتذيل قوائم حضارة العالم وتسب وتلعن وتقتل بعضها البعض أكثر مما يفعل بها أعداؤها..

الرسول عليه الصلاة والسلام أرقى وأشرف وأكثر ذكاء من أن يخدعه شخص مثلك يتخيل أنه بالهتاف أمام السفارة الأمريكية ورفع صورة بن لادن وعلم مدون عليه الشهادة أو سب الأقباط أو ترويع الآمن من البشر يستطيع أن يغض بصر السماء عن أفعاله اليومية التى تتناقض تماما مع ما وضعه الرسول الكريم من تعاليم وأرسخه من مبادئ..
الرسول عليه الصلاة والسلام والسماء من قبله أرقى من أن تخدعهم مشاركتك فى مظاهرة وأنت لا تقيم الصلاة أصلا، وأرقى من أن تخدعهم لافتاتك المضادة لصناع الفيلم المسىء وأنت تكذب وترشو وترتشى وتصمت على الكثير من حقوق إخوانك الضائعة، الرسول الكريم أرقى من أن تخدعه غيرتك عليه وأنت لم تغر من أجل عرض امرأة من أمته عراها العسكر وسحلوها فى الشوراع، ولم تغضب من حفلات التحرش التى تملأ الشوارع ولم تفكر فى النزول لحماية من تنتهك كرامتهن وأعراضهن فى «عز الضهر»..
بالله عليك دع حميتك وحماسك على أقرب رف ولا تزايد على ولا على الآخرين من الذين يريدون شكلا متحضرا للاعتراض وطريقة أكثر تعبيرا عن عظمة الإسلام فى الاحتجاج وتصرخ فينا قائلا: «ياخانعين ياخاضعين ياكارهى نبى الإسلام»، لأن نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام ومن بعده صحابته لم يردوا الإساءة بالإساءة، ولم يضبط أحدهم يوما متلبسا بتعجل دون تفكير تكون نتيجته تصرف أحمق مثل الذى حدث فى مصر من هرتلة وما حدث فى ليبيا من قتل..
بأى ذنب قتل الدبلوماسيون الأمريكيون الأربعة فى ليبيا؟، أى خطأ ارتكبوا كى يستحل البعض دماءهم باسم الدين؟، بأى ذنب يتحمل الإسلام خطاياكم التى تعزز من اتهامات العنف والتطرف التى ألصقها بالإسلام بن لادن ورفاقه الذين ترفعون صورهم لإغاظة الأمريكان؟
نصرة الرسول فى بناء وطن محترم لا يجوع فيه فقير ولا يموت بداخله مريض لأنه لم يجد سريرا للعلاج ولا يحلل شيوخه الربا حينما يحتاجون، نصرة الرسول فى تصدير صورة رسالته الحقيقة القائمة على القوة الذكية والسماحة التى لا تعرف خضوعا ولا تفريطا فى الحق..
أى عقول تلك التى خرجت فى مصر وليبيا لتهدى وسائل الإعلام العالمية بالصوت والصورة دلائل على عنف الإسلام وتطرفه فى يوم 11 سبتمبر الذى أصبح على مدار السنوات الماضية يوما للترويج للإسلام فوبيا، فقررت سيادتك وكل من رفع صورة بن لادن واستخدم العنف فى توصيل «الإسلام فوبيا» إلى كل منازل العالم التى وجدت أمامها مشاهد من اعتداءات جديدة بعد أن كانت مكتفية باستعادة ذكريات مشاهدة سقوط البرجين.
الإسلام ليس دين الهوجة، ولن تجد فى السيرة النبوية العطرة حادثة واحدة خرج فيها المسلمون للرد على عدو أو خصم دون تفكير وتدبير.. هل تسمح لى أن أنهى لك هذا الموضوع بكلمة فى ودنك لكى تعرف كيف سقطت فى الفخ..
الله فى كتابه العزيز ذكر كلمة «وأعدوا» قبل «ترهبون»، لكن أنت ومن شحنته الفضائيات إلى حيث مقر السفارة الأمريكية فى مصر وليبيا قررتم مخالفة ما جاء به الله وأصررتم على أن «ترهبوا» قبل أن «تعدوا».
نقلا عن صحيفة اليوم السابع ..
متابعات : كتب د. ياسر على، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أول مقالاته السياسية بجريدة الأهرام، بعدد اليوم السبت، بعنوان "الأهرام وحضن الثورة"،و وإلى نص المقال نقلا عن جريدة الأهرام

حضن الثورة
أكتب اليوم كمواطن مصرى من خلال هذه النافذة، أطل فيها على مصر من جريدة "الأهرام" التى كانت بالنسبة لى وعلى مدار عقود طويلة هى لسان حال الطبقة الوسطى، والتى كنت ومازلت أحد أبنائها.
أذكر أننى كنت دوما فى طفولتى أكرر أننى من مواليد "الأهرام" حيث ارتبط تاريخ ميلادى بتاريخ ميلاد جريدة "الأهرام"، وهو الخامس من شهر أغسطس، وكنت ولا أزال أعتبر جريدة "الأهرام" فردا من أفراد العائلة المصرية يزورها كل صباح مع وجبة الإفطار فيبدأ الجميع يومهم بالإطلالة على مصر من هذه الجريدة، ولذلك لم أتردد فى الكتابة من هذه النافذة ممتنا للدعوة الكريمة التى وجهت لى من أسرة التحرير.
ويتذكر معى القارئ الكريم كيف كان العمل الطلابى فى الجامعات المصرية هو الوعاء الحاضن لحيوية الشعب المصرى فى مقاومته لكل صور الفساد والتبعية والاستبداد.. وكيف كانت الجامعات مستودعا لقيم الحرية والوطنية، وكان الجميع ولا يزال ينتظر دائما موقف طلاب الجامعات المصرية فى مجمل القضايا العامة للوطن, وقد كنت واحدا من أبناء الحركة الطلابية الذين تعلموا فى مدرسة الوطنية المصرية بالجامعة، حيث كنت عضوا فى اتحادات الطلاب فى جامعة عين شمس فى مطلع الثمانينيات.
ولا يغيب عن ذاكرتى زيارة قمنا بها أثناء الدراسة الجامعية- لجريدة "الأهرام" التقينا فيها بالكاتب الكبير الأستاذ سلامة أحمد سلامة- رحمه الله- فى مكتبه، وسمعت منه لأول مرة كلامه عن "التخمر الثورى" وأن التغيير المجتمعى لا يمكن أن يكون طفرة دون مقدمات حقيقية ودون نضال فاعل متصل وتضحيات مقدرة لشرائح مختلفة من كل أبناء الوطن وأن النضال الذى قاده المجتمع المصرى والحركة الطلابية المصرية فى القلب منه سيثمر فى نهايته شيئا مهما للوطن بشرط أن تستمر قوة الدفع عبر الأجيال وصولا إلى لحظة الإصلاح.
فى جريدة "الأهرام" أيضا توالت اللقاءات- ونحن فى هذه المرحلة- مع كثير من الأساتذة والمفكرين تمثل لنا زادا لاستمرار حمل قضايا الوطن وتبنى قيم الحرية والنضال، وما زلت أذكر أيضا أننى قابلت فى جريدة "الأهرام" لأول مرة المستشار الكبير طارق البشرى فى هذه الآونة..
ففى إحدى قاعات المؤسسة العريقة استمعت من المستشار البشرى إلى كلام بالغ الأهمية لا أنساه- وكان كلامه شارحا لما سطره الكواكبى فى كتابه المتفرد (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) ولفت نظرنا يومئذ للقوانين التى تحكم حركة المجتمع فى نضاله ضد الاستبداد والفساد وصولا إلى لحظة الثورة والتغيير. ومن بين ما تناوله المستشار البشرى فى هذا اللقاء أن إحداث التغيير المطلوب لابد أن تتوافر له شروط ثلاثة، أولها أن يصل المجتمع المصرى إلى قناعة كاملة بأنه لا أمل فى الإصلاح أو ما اسماه يومها (السخط العام)
هذا السخط العام لابد أن يشمل كل طبقات المجتمع لا يستثنى طائفة من طائفة ولا ملة من ملة حتى يصل المجتمع كله إلى إرادة الثورة والتغيير، وأنه لا يمكن أن يصل مجتمع إلى اللحظة الثورية دون أن تتوافر هذه الإرادة. والشرط الثانى هو الإصرار على التغيير السلمى والحفاظ على النضال المجتمعى المصرى بعيدا عن العنف وكل الأدوات التى تؤدى إليه، وآخر هذه الشروط هو وجود حادث ملهم أو مؤلم يجعل من هذا السخط العام وقودا لعملية التغيير والإصلاح.
وعبر أجيال ممتدة من النضال الوطنى وعبر حركات وأحزاب وجماعات وقوى وطنية وعبر نضالات استمرت أعواما بأدوات مختلفة فى العمل الطلابى والجامعى والعمل الحزبى والمجتمعى وعبر قوى كثيرة تخلقت فى رحم هذا الوطن الكبير هذه الثورة العظيمة والتى ولدت فى 25 يناير 2011 مع جيل من شباب مصر الذى حول بأدوات عصره ومع اكتمال الشروط الثلاثة حلمنا إلى واقع حقيقى وتنادى معه كل الشعب المصرى بكل أجياله صانعا وداعما لهذه الثورة العظيمة.
إننى أؤمن تماما بأن الثورة المصرية لابد أن يولد منها مشروع نهضوى كبير يحقق طموح المصريين فى إعادة تخليق منظومة حضارية ترد الاعتبار لهذا الوطن وإلى تاريخه وترد للمواطن المصرى حقه فى حياة كريمة وفى دور عصرى يتناسب مع طاقاته وإمكانياته.. كما أننى مقتنع بأن هذا المشروع النهضوى الشامل لابد أن يكون متعديا للأيدلوجيات والحزبيات والأفكار معبرا عن العقل الجمعى لكل أبناء الجماعة الوطنية المصرية مع الاحتفاظ بحق كل طرف فى الاختلاف فى بعض الأدوات والوسائل والسياسات..
وأدرك فى آن واحد أن منظومة التنمية الغربية الشاملة فى تخطيطها وتأسيسها تجاوزت نفس الخطوط وهو ما عبر عنه ناعوم تشاوميسكى عندما قال إن الأحزاب الغربية تآكلت أيديولوجيا وتعاظمت تنمويا حتى أصبح التباين بين الأحزاب المختلفة والقوى الفاعلة فى هذه المجتمعات هو مقدار ما تسهم به من أفكار وسياسات وأدوات فى إطار مشروع متكامل لنهضة شاملة وفى إطار الكفاءات البشرية التى تملكها وتؤهلها لقيادة خطط التنمية والنهضة.
إن الأمة المصرية مدعوة فى هذه الفرصة التاريخية من دورات التاريخ للتشبث بهذه النهضة والعمل بكل طاقاتها لبناء وطن يتسع لكل أبنائه ويتسع لتنوعهم واختلافهم فى إطار هدف جامع وعمل متصل وصولا إلى محصلة حضارية ونهضوية حقيقية تقدم نموذجا متميزا فى واقع مصر الإقليمى وفى محيطها العربى والإفريقي، ومصر قادرة على ذلك، والمصريون بمخزونهم الحضارى ووعيهم المتجذر سيبحرون معا إلى شاطئ أكثر رقيا وأكثر أمنا.. لذلك فإن هذه النافذة فى جريدة' الأهرام' ستكون مهتمة بقضية النهضة وشروطها وتوفير العمل اللازم لها. ودعم تكوين مشروع وطنى جامع لمصر التى تستحق مستقبلا أفضل وتستحق من أبنائها عملا دؤوبا لتحقيق هذا الحلم.
هذه النافذة ستطل على تاريخ الحضارات والنهضات وعلى الدراسات المقارنة التى تهتم بالعمل الحضارى عبر التاريخ والأوطان والأفكار، كما أنها ستحاول بسط التحديات وتحليلها ودعم كل جهد وطنى جاد لتجاوزها.
أخيرا.. وكبداية لسلسلة من المقالات.. أؤكد أن كلماتى التى سأتواصل من خلالها بالقارئ المصرى فى هذه الزاوية تعبر عنى كمواطن مصرى مهتم بقضايا وطنه ولا علاقة لها بالمؤسسة التى أعمل فيها متحدثا رسميا.

أكتب اليوم كمواطن مصرى من خلال هذه النافذة، أطل فيها على مصر من جريدة "الأهرام" التى كانت بالنسبة لى وعلى مدار عقود طويلة هى لسان حال الطبقة الوسطى، والتى كنت ومازلت أحد أبنائها.
أذكر أننى كنت دوما فى طفولتى أكرر أننى من مواليد "الأهرام" حيث ارتبط تاريخ ميلادى بتاريخ ميلاد جريدة "الأهرام"، وهو الخامس من شهر أغسطس، وكنت ولا أزال أعتبر جريدة "الأهرام" فردا من أفراد العائلة المصرية يزورها كل صباح مع وجبة الإفطار فيبدأ الجميع يومهم بالإطلالة على مصر من هذه الجريدة، ولذلك لم أتردد فى الكتابة من هذه النافذة ممتنا للدعوة الكريمة التى وجهت لى من أسرة التحرير.
ويتذكر معى القارئ الكريم كيف كان العمل الطلابى فى الجامعات المصرية هو الوعاء الحاضن لحيوية الشعب المصرى فى مقاومته لكل صور الفساد والتبعية والاستبداد.. وكيف كانت الجامعات مستودعا لقيم الحرية والوطنية، وكان الجميع ولا يزال ينتظر دائما موقف طلاب الجامعات المصرية فى مجمل القضايا العامة للوطن, وقد كنت واحدا من أبناء الحركة الطلابية الذين تعلموا فى مدرسة الوطنية المصرية بالجامعة، حيث كنت عضوا فى اتحادات الطلاب فى جامعة عين شمس فى مطلع الثمانينيات.
ولا يغيب عن ذاكرتى زيارة قمنا بها أثناء الدراسة الجامعية- لجريدة "الأهرام" التقينا فيها بالكاتب الكبير الأستاذ سلامة أحمد سلامة- رحمه الله- فى مكتبه، وسمعت منه لأول مرة كلامه عن "التخمر الثورى" وأن التغيير المجتمعى لا يمكن أن يكون طفرة دون مقدمات حقيقية ودون نضال فاعل متصل وتضحيات مقدرة لشرائح مختلفة من كل أبناء الوطن وأن النضال الذى قاده المجتمع المصرى والحركة الطلابية المصرية فى القلب منه سيثمر فى نهايته شيئا مهما للوطن بشرط أن تستمر قوة الدفع عبر الأجيال وصولا إلى لحظة الإصلاح.
فى جريدة "الأهرام" أيضا توالت اللقاءات- ونحن فى هذه المرحلة- مع كثير من الأساتذة والمفكرين تمثل لنا زادا لاستمرار حمل قضايا الوطن وتبنى قيم الحرية والنضال، وما زلت أذكر أيضا أننى قابلت فى جريدة "الأهرام" لأول مرة المستشار الكبير طارق البشرى فى هذه الآونة..
ففى إحدى قاعات المؤسسة العريقة استمعت من المستشار البشرى إلى كلام بالغ الأهمية لا أنساه- وكان كلامه شارحا لما سطره الكواكبى فى كتابه المتفرد (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) ولفت نظرنا يومئذ للقوانين التى تحكم حركة المجتمع فى نضاله ضد الاستبداد والفساد وصولا إلى لحظة الثورة والتغيير. ومن بين ما تناوله المستشار البشرى فى هذا اللقاء أن إحداث التغيير المطلوب لابد أن تتوافر له شروط ثلاثة، أولها أن يصل المجتمع المصرى إلى قناعة كاملة بأنه لا أمل فى الإصلاح أو ما اسماه يومها (السخط العام)
هذا السخط العام لابد أن يشمل كل طبقات المجتمع لا يستثنى طائفة من طائفة ولا ملة من ملة حتى يصل المجتمع كله إلى إرادة الثورة والتغيير، وأنه لا يمكن أن يصل مجتمع إلى اللحظة الثورية دون أن تتوافر هذه الإرادة. والشرط الثانى هو الإصرار على التغيير السلمى والحفاظ على النضال المجتمعى المصرى بعيدا عن العنف وكل الأدوات التى تؤدى إليه، وآخر هذه الشروط هو وجود حادث ملهم أو مؤلم يجعل من هذا السخط العام وقودا لعملية التغيير والإصلاح.
وعبر أجيال ممتدة من النضال الوطنى وعبر حركات وأحزاب وجماعات وقوى وطنية وعبر نضالات استمرت أعواما بأدوات مختلفة فى العمل الطلابى والجامعى والعمل الحزبى والمجتمعى وعبر قوى كثيرة تخلقت فى رحم هذا الوطن الكبير هذه الثورة العظيمة والتى ولدت فى 25 يناير 2011 مع جيل من شباب مصر الذى حول بأدوات عصره ومع اكتمال الشروط الثلاثة حلمنا إلى واقع حقيقى وتنادى معه كل الشعب المصرى بكل أجياله صانعا وداعما لهذه الثورة العظيمة.
إننى أؤمن تماما بأن الثورة المصرية لابد أن يولد منها مشروع نهضوى كبير يحقق طموح المصريين فى إعادة تخليق منظومة حضارية ترد الاعتبار لهذا الوطن وإلى تاريخه وترد للمواطن المصرى حقه فى حياة كريمة وفى دور عصرى يتناسب مع طاقاته وإمكانياته.. كما أننى مقتنع بأن هذا المشروع النهضوى الشامل لابد أن يكون متعديا للأيدلوجيات والحزبيات والأفكار معبرا عن العقل الجمعى لكل أبناء الجماعة الوطنية المصرية مع الاحتفاظ بحق كل طرف فى الاختلاف فى بعض الأدوات والوسائل والسياسات..
وأدرك فى آن واحد أن منظومة التنمية الغربية الشاملة فى تخطيطها وتأسيسها تجاوزت نفس الخطوط وهو ما عبر عنه ناعوم تشاوميسكى عندما قال إن الأحزاب الغربية تآكلت أيديولوجيا وتعاظمت تنمويا حتى أصبح التباين بين الأحزاب المختلفة والقوى الفاعلة فى هذه المجتمعات هو مقدار ما تسهم به من أفكار وسياسات وأدوات فى إطار مشروع متكامل لنهضة شاملة وفى إطار الكفاءات البشرية التى تملكها وتؤهلها لقيادة خطط التنمية والنهضة.
إن الأمة المصرية مدعوة فى هذه الفرصة التاريخية من دورات التاريخ للتشبث بهذه النهضة والعمل بكل طاقاتها لبناء وطن يتسع لكل أبنائه ويتسع لتنوعهم واختلافهم فى إطار هدف جامع وعمل متصل وصولا إلى محصلة حضارية ونهضوية حقيقية تقدم نموذجا متميزا فى واقع مصر الإقليمى وفى محيطها العربى والإفريقي، ومصر قادرة على ذلك، والمصريون بمخزونهم الحضارى ووعيهم المتجذر سيبحرون معا إلى شاطئ أكثر رقيا وأكثر أمنا.. لذلك فإن هذه النافذة فى جريدة' الأهرام' ستكون مهتمة بقضية النهضة وشروطها وتوفير العمل اللازم لها. ودعم تكوين مشروع وطنى جامع لمصر التى تستحق مستقبلا أفضل وتستحق من أبنائها عملا دؤوبا لتحقيق هذا الحلم.
هذه النافذة ستطل على تاريخ الحضارات والنهضات وعلى الدراسات المقارنة التى تهتم بالعمل الحضارى عبر التاريخ والأوطان والأفكار، كما أنها ستحاول بسط التحديات وتحليلها ودعم كل جهد وطنى جاد لتجاوزها.
أخيرا.. وكبداية لسلسلة من المقالات.. أؤكد أن كلماتى التى سأتواصل من خلالها بالقارئ المصرى فى هذه الزاوية تعبر عنى كمواطن مصرى مهتم بقضايا وطنه ولا علاقة لها بالمؤسسة التى أعمل فيها متحدثا رسميا.
للعلامة الكبير الداعية الإسلامى الشيخ محمد الغزالى مقولة بليغة هى: «أن انتشار الكفر فى العالم يحمل نصف أوزاره المتدينون.. بغّضوا الله إلى خلقه بسوء طبعهم وسوء كلامهم»، وأستحضر هذه المقولة بمناسبة الضجة التى أثيرت حول معركة الفنانة إلهام شاهين و«الشيخ» عبدالله بدر، واعتقادى أن هذه المعركة تسحب كثيرا منه قيمة لقب «الشيخ» بما يحمله من جلال وقيمة وهيبة فى نفوس الناس.
لم أشاهد الحلقة التى بثتها إحدى القنوات الفضائية التى فجرت هذه المعركة «الرخيصة»، حتى شاهدت الإعلامى محمود سعد وهو يأتى بمقتطفات منها فى برنامجه مساء الأربعاء الماضى، وكانت الفجيعة فيما سمعت من سباب وقذف لم نتعود عليه من قبل ومنه: «الفاجرة.. الفاشلة.. السافلة.. ماذا قدمتِ لبنات المسلمين غير الفجور والزنى؟ كم واحدا قبلك واحتضنك فى أفلامك؟.. استرى فضايحك»، وغيرها من الألفاظ المخجلة التى انطلقت دون أدنى وقار، واستمع إليها رجال ونساء وشباب وصغار.هذا التطاول الشخصى بمثل هذه الألفاظ يستوجب الرفض والإدانة، مهما كانت الآراء السياسية لإلهام شاهين، والتصدى لهذا النهج أكبر من مجرد الدفاع عنها بما قدمته للفن، خاصة أن هذا النوع من الحديث قد يجد هوى لدى البعض، مما يستدعى مقولة بليغة ومعبرة للإمام الغزالى هى: «نفاق العوام أشد خطرا من نفاق السلطان».
وللتذكير فإن مثل هذا المناخ العابث هو الذى أدى بفتاوى جاهلة قادت إلى محاولة اغتيال فاشلة لأديب نوبل نجيب محفوظ «تمر 6 سنوات على رحيله هذه الأيام»، على يد شاب مغرور غرس السكين فى رقبة محفوظ أول أكتوبر عام 1994، كانت مصر وقتئذ تقف على أطراف أصابعها من الإرهاب وفتاويه، وكانت حصيلته مئات من القتلى.
ما قيل فى حق إلهام شاهين قد يسحبه آخرون على غيرها من الفنانين، وقد يستخلصون منه نتائج أخطر تتمثل فى تكفير الفنانين، وتلك مقدمات قد تؤدى إلى عنف كما حدث مع محفوظ.
القاموس الذى استخدمه الرجل قد يفتح الباب إلى الرد عليه بمثله، بالتنقيب فى الأسرار الشخصية للكل، شيوخا ونجوما وسياسيين، وإذاعتها علانية طالما هناك من يسمح بذلك، وبدلا من الانشغال فى قضايا لتقدم مصر وتحقيق أهداف الثورة، سيجد الناس أنفسهم مشغولين بهذا الهراء.
المقال من"اليوم السابع"
عماد الدين أديب : زيارة الدكتور محمد مرسي إلى طهران لحضور قمة عدم الانحياز هي نوع من الاختبار العملي لشكل وتوجه السياسة الخارجية المصرية في ظل أول رئيس مدني منتخب ينتمي إلى تيار الإسلام السياسي.

الزيارة هي أول زيارة لرئيس مصري منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وبعد جفاء في العلاقات بين القاهرة وطهران كانت له أسباب رئيسية: 1) احتضان نظام الرئيس الأسبق محمد أنور السادات شاه إيران وأسرته منذ خروجهم الأخير من طهران إلى مدينة أسوان وإقامته في مصر حتى وفاته. 2) قيام مصر حتى في زمن المقاطعة العربية بتوفير السلاح وخبراء إدارة المعارك للعراق، أثناء الحرب الطاحنة بين العراق وإيران. ويذكر أن نظام التسليح والذخيرة الروسي كان وقتها الغالب على منظومة التسليح المصرية. 3) قيام إيران بإطلاق اسم الإسلامبولي قاتل الرئيس السادات على ميدان من أكبر ميادين طهران، مما أثار حفيظة واعتراض القاهرة أثناء حكم الرئيس السابق حسني مبارك. 4) موقف إيران المعادي لدول الخليج العربي واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية وتهديدها الدائم لأمن البحرين.
وفي عهد الرئيس السابق مبارك كانت الحسابات المصرية تقوم على أن أمن مصر القومي يرتبط بسلامة دول الخليج، وأن أي تهديد لأمنهم يعتبر «خطا أحمر»، على حد وصف مبارك. وتأتي التفسيرات المصرية الرسمية لهذه الزيارة أنها ليست زيارة مصرية لإيران بقدر ما هي مشاركة في قمة عدم الانحياز التي كانت القاهرة من مؤسسي حركتها منذ أكثر من نصف قرن. وتقول هذه المصادر إن مصر التي كانت رئيسة لآخر دورة، عليها وعلى رئيسها أن يقوم بروتوكوليا بتسليم الرئاسة الجديدة لإيران، ثم تضيف: «الزيارة أقل من نصف يوم».
الموقف الحاسم لتقييم اتجاهات هذه الزيارة يعتمد على 3 أمور أساسية: 1) فحوى الرسالة التي سيقدمها الدكتور مرسي في كلمة للمؤتمر. 2) هل سيتم أثناء هذه الزيارة الإعلان عن إعادة العلاقات بين البلدين التي تم تجميدها منذ أكثر من 30 عاما؟ 3) نتائج لقاء الدكتور مرسي بالمسؤولين الإيرانيين وما سوف يتم الإعلان عنه عقب هذه اللقاءات.
عواصم دول الخليج العربي تتابع نتائج هذه الزيارة رغم التطمينات التي أعطاها الدكتور مرسي شخصيا لبعض قادتها. أما واشنطن، فهي تنتظر وتراقب بقلق ما يمكن أن تسفر عنه. وأما تل أبيب التي تعد لضربة عسكرية لإيران، فهي تخشى أن تحصل طهران على دعم سياسي من أكبر دولة سنية عربية. المقربون من الرئيس المصري يؤكدون أن الرجل يريد فتح كل الأبواب المغلقة في العلاقات الإقليمية منذ العهود السابقة، ويريد أن ينتهج سياسة استثمار العلاقات الطيبة مع أطراف متعددة من أجل لعب دور إيجابي.. فهو يريد استخدام علاقاته الجيدة بحماس من أجل وساطة مع السلطة الفلسطينية، وبنفس المنطق يسعى لأن يستخدم علاقات طيبة مع طهران لنزع فتيل التوتر مع دول المنطقة.
السؤال: إلى أي حد يمكن أن تنجح تصورات الدكتور مرسي في ظل منطقة مليئة بالاستقطاب السياسي والعلاقات المعقدة والمتشابكة، وفي ظل جبال من الشك والظنون والتاريخ السلبي؟ دعونا نراقب وننتظر.
* نقلاً عن "الشرق الأوسط" اللندنية

وفي عهد الرئيس السابق مبارك كانت الحسابات المصرية تقوم على أن أمن مصر القومي يرتبط بسلامة دول الخليج، وأن أي تهديد لأمنهم يعتبر «خطا أحمر»، على حد وصف مبارك. وتأتي التفسيرات المصرية الرسمية لهذه الزيارة أنها ليست زيارة مصرية لإيران بقدر ما هي مشاركة في قمة عدم الانحياز التي كانت القاهرة من مؤسسي حركتها منذ أكثر من نصف قرن. وتقول هذه المصادر إن مصر التي كانت رئيسة لآخر دورة، عليها وعلى رئيسها أن يقوم بروتوكوليا بتسليم الرئاسة الجديدة لإيران، ثم تضيف: «الزيارة أقل من نصف يوم».
الموقف الحاسم لتقييم اتجاهات هذه الزيارة يعتمد على 3 أمور أساسية: 1) فحوى الرسالة التي سيقدمها الدكتور مرسي في كلمة للمؤتمر. 2) هل سيتم أثناء هذه الزيارة الإعلان عن إعادة العلاقات بين البلدين التي تم تجميدها منذ أكثر من 30 عاما؟ 3) نتائج لقاء الدكتور مرسي بالمسؤولين الإيرانيين وما سوف يتم الإعلان عنه عقب هذه اللقاءات.
عواصم دول الخليج العربي تتابع نتائج هذه الزيارة رغم التطمينات التي أعطاها الدكتور مرسي شخصيا لبعض قادتها. أما واشنطن، فهي تنتظر وتراقب بقلق ما يمكن أن تسفر عنه. وأما تل أبيب التي تعد لضربة عسكرية لإيران، فهي تخشى أن تحصل طهران على دعم سياسي من أكبر دولة سنية عربية. المقربون من الرئيس المصري يؤكدون أن الرجل يريد فتح كل الأبواب المغلقة في العلاقات الإقليمية منذ العهود السابقة، ويريد أن ينتهج سياسة استثمار العلاقات الطيبة مع أطراف متعددة من أجل لعب دور إيجابي.. فهو يريد استخدام علاقاته الجيدة بحماس من أجل وساطة مع السلطة الفلسطينية، وبنفس المنطق يسعى لأن يستخدم علاقات طيبة مع طهران لنزع فتيل التوتر مع دول المنطقة.
السؤال: إلى أي حد يمكن أن تنجح تصورات الدكتور مرسي في ظل منطقة مليئة بالاستقطاب السياسي والعلاقات المعقدة والمتشابكة، وفي ظل جبال من الشك والظنون والتاريخ السلبي؟ دعونا نراقب وننتظر.
* نقلاً عن "الشرق الأوسط" اللندنية
فهمي هويدي يكتب في جريدة "الشروق" : من أسرار ما جرى ، المقال بتاريخ 16/ أغسطس 2012

قصة القرارات المثيرة التى أصدرها الرئيس محمد مرسى يوم الأحد الماضى (12/8) لم ترو بعد. حتى أخشى أن تطوى صفحتها دون أن نعرف ملابساتها، مثلما حدث مع قصة الأيام الخمسة التى سبقت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية وأثارت لغطا لا يزال البعض يلوك خباياه إلى الآن. وفى غيبة أية رواية رسمية لما جرى يوم الأحد. وإزاء تعدد الحكايات حول خلفية القرارات التى صدرت، لم يكن هناك مفر من بذل جهد خاص من جانبى سواء فى تحرى معلومات الحدث الكبير، أو فى قراءة دلالاته وتداعياته.
فى تحليل ما جرى، أزعم أن قرارات الرئيس مرسى كانت بمثابة انقلاب على انقلاب 17 يونيو، والأخير سعى إلى تكريس دولة العسكر وتشديد قبضة المجلس العسكرى على الوضع المستجد، مع إضعاف رئيس الجمهورية المنتخب. وهو ما يعد خطوة إلى الوراء، أما الانقلاب الناعم الذى رتبه الرئيس محمد مرسى فقد أنهى مشروع دولة العسكر، وأرسى الأساس المرجو لإقامة الدولة الديمقراطية المدنية التى لا وصاية لأحد عليها. ولذلك أزعم أنها بمثابة حركة تصحيحية أحدثت نقلة مهمة إلى الأمام.
لا يكفى أن نصف ما جرى بأنه انقلاب ناعم، لكننا لكى نوفيه حقه ينبغى أن نعترف أيضا أنه رتب بإحكام اتسم بالذكاء وحسن التدبير، وتم إخراجه بصورة مشرفة ورصينة، حتى بدا وكأنه إنجاز لجراحة خطيرة أجرتها أيد ماهرة. بمشرط ناعم حقق المراد بمنتهى الأمان والهدوء، دون أن تسيل قطرة دم واحدة.
حصيلة الجهد الذى بذلته فى التحقق تمثلت فى المعلومات التالية:
● إن رئيس الجمهورية أدرك أن المستهدف من الإعلان الدستورى الذى صدر فى 17 يونيو، ومن الخطوات التى اتخذت بعد ذلك التى كان على رأسها التسرع فى حل مجلس الشعب، وبدا من كل ذلك أن المطلوب إضعاف سلطة رئيس الجمهورية بحيث يصبح وجوده رمزيا، واستحواذ المجلس العسكرى على السلطة فى البلد.
● لم يقبل رئيس الجمهورية بذلك الوضع، وعبر عن ذلك حين أعلن منذ اللحظات الأولى لتوليه السلطة أنه سيمارس صلاحياته كاملة. الأمر الذى فتح الباب لصراع مكتوم بين الرئيس المنتخب ورئيس المجلس العسكرى الذى يستند إلى سلطة الأمر الواقع. ولأن الصراع ظل يدور تحت السطح فقد تصور كثيرون أن ثمة اتفاقا بين الطرفين على تقاسم السلطة فيما بينهما، فى حين أن الأمر لم يكن كذلك.
● أمضى الرئيس مرسى الأسابيع التى أعقبت توليه السلطة بعد حلفه اليمين فى 30 يونيو الماضى، فى محاولة تثبيت أقدامه والتعرف على موقعه الجديد الذى يعمل به 12 ألف موظف، وخلال تلك الفترة فسر صمته باعتباره ضعفا ورضاء بالوضع الذى فرض عليه، وهو ما شجع بعض الأبواق والمنابر الإعلامية على التطاول عليه والحط من شأنه. ولم ينتبه أحد إلى أن الرجل خلال تلك الفترة كان يعزز موقعه وينتظر اللحظة المناسبة لانتزاع كامل صلاحياته.
● عرفنا الآن أن المجلس العسكرى لم يكن على رأى واحد فى بعض القضايا، وان ثمة تباينات بين أعضائه، دفعت بعضا منهم إلى تقديم استقالته من المجلس، ودفعت آخرين إلى الإعلان عن عدم رضائه عن عدد من القرارات والسياسات المهمة التى اتبعت. وكانت العلاقة مع الرئيس محمد مرسى أحد الموضوعات الخلافية داخل المجلس. فمن الأعضاء من تفهم موقفه ودعا إلى احترام الإرادة الشعبية التى انتخبته، ومنهم من كان له رأى آخر. وكان الرئيس على دراية بذلك.
● كانت صدمة قتل 16 جنديا وضابطا فى رفح هى الكاشفة والقاصمة. إذ بدت دليلا على أن ثمة تراخيا من جانب القوات المسلحة صرفها عن مهمتها الأساسية. عندئذ وجد الدكتور مرسى ان الفرصة سنحت لتجديد شباب قيادة القوات المسلحة (المشير طنطاوى عمره 80 سنة)، وفى الوقت ذاته أدرك أنها لحظة مناسبة لحسم الوضع المعلق فى علاقته بقيادة المجلس العسكرى.
● صباح يوم الأحد كان الرئىس قد رتب أمره مع بعض المعنيين واتخذ قراره الأهم. إذ أقال وزير الدفاع ورئيس الأركان، وعين مدير المخابرات الحربية وزيرا للدفاع وقائد الجيش الثالث رئيسا للأركان. كما قرر ترفيع أربعة آخرين من أعضاء المجلس العسكرى. وبهدوء شديد استدعى وزير الدفاع الجديد لكى يحلف اليمين قبل إذاعة الخبر، وطلب منه التوجه على الفور لاستلام مهامه. ثم استدعى المشير طنطاوى والفريق عنان واللواء محمد نصر مدير الشئون المالية بالقوات المسلحة. وفى لقائه معهم أبلغهم الرئيس بقراره الذى فوجئوا به. وفى اللقاء سأله اللواء نصر عما إذا كانت الإقالة تشمله أيضا، فأبلغه الرئىس أنه باق فى منصبه وطلب منه أن يعرض عليه أمام المشير والفريق عنان موقف الأرصدة المالية للقوات المسلحة، فيما بدا أنه «إثبات حالة» تسليم وتسلم فى وجودهما.
● معلوماتى أن المشير تغير وجهه حين سمع قرار الرئىس وكذلك الفريق عنان، وفى حين أن الأول ظل على هدوئه، إلا أنه عبر عن استيائه بعد خروجه وسمع وهو يقول إنه لم يكن ينتظر ذلك، فإن الثانى التزم الصمت ولم يعلق بشىء. وكان الرئىس قد أحاطهما علما فى اللقاء بأنهما سيكرمان وسيعينان مستشارين له، بما يضمن لهما خروجا مشرفا ومطمئنا.
● فهمنا أن رئاسة الجمهورية والقيادات العسكرية الجديدة كانت فى حالة ترقب طوال الليلة الأولى التى أعقبت إعلان القرارات، تحسبا لأية ردود أفعال. وعندما طلع نهار اليوم التالى اطمأن الجميع إلى استقرار الموقف، ومن ثم عاد دولاب العمل إلى دورانه الطبيعى كسابق عهده.
ليست هذه هى كل القصة، لكننى أرجو أن تكون نهايتها.

فى تحليل ما جرى، أزعم أن قرارات الرئيس مرسى كانت بمثابة انقلاب على انقلاب 17 يونيو، والأخير سعى إلى تكريس دولة العسكر وتشديد قبضة المجلس العسكرى على الوضع المستجد، مع إضعاف رئيس الجمهورية المنتخب. وهو ما يعد خطوة إلى الوراء، أما الانقلاب الناعم الذى رتبه الرئيس محمد مرسى فقد أنهى مشروع دولة العسكر، وأرسى الأساس المرجو لإقامة الدولة الديمقراطية المدنية التى لا وصاية لأحد عليها. ولذلك أزعم أنها بمثابة حركة تصحيحية أحدثت نقلة مهمة إلى الأمام.
لا يكفى أن نصف ما جرى بأنه انقلاب ناعم، لكننا لكى نوفيه حقه ينبغى أن نعترف أيضا أنه رتب بإحكام اتسم بالذكاء وحسن التدبير، وتم إخراجه بصورة مشرفة ورصينة، حتى بدا وكأنه إنجاز لجراحة خطيرة أجرتها أيد ماهرة. بمشرط ناعم حقق المراد بمنتهى الأمان والهدوء، دون أن تسيل قطرة دم واحدة.
حصيلة الجهد الذى بذلته فى التحقق تمثلت فى المعلومات التالية:
● إن رئيس الجمهورية أدرك أن المستهدف من الإعلان الدستورى الذى صدر فى 17 يونيو، ومن الخطوات التى اتخذت بعد ذلك التى كان على رأسها التسرع فى حل مجلس الشعب، وبدا من كل ذلك أن المطلوب إضعاف سلطة رئيس الجمهورية بحيث يصبح وجوده رمزيا، واستحواذ المجلس العسكرى على السلطة فى البلد.
● لم يقبل رئيس الجمهورية بذلك الوضع، وعبر عن ذلك حين أعلن منذ اللحظات الأولى لتوليه السلطة أنه سيمارس صلاحياته كاملة. الأمر الذى فتح الباب لصراع مكتوم بين الرئيس المنتخب ورئيس المجلس العسكرى الذى يستند إلى سلطة الأمر الواقع. ولأن الصراع ظل يدور تحت السطح فقد تصور كثيرون أن ثمة اتفاقا بين الطرفين على تقاسم السلطة فيما بينهما، فى حين أن الأمر لم يكن كذلك.
● أمضى الرئيس مرسى الأسابيع التى أعقبت توليه السلطة بعد حلفه اليمين فى 30 يونيو الماضى، فى محاولة تثبيت أقدامه والتعرف على موقعه الجديد الذى يعمل به 12 ألف موظف، وخلال تلك الفترة فسر صمته باعتباره ضعفا ورضاء بالوضع الذى فرض عليه، وهو ما شجع بعض الأبواق والمنابر الإعلامية على التطاول عليه والحط من شأنه. ولم ينتبه أحد إلى أن الرجل خلال تلك الفترة كان يعزز موقعه وينتظر اللحظة المناسبة لانتزاع كامل صلاحياته.
● عرفنا الآن أن المجلس العسكرى لم يكن على رأى واحد فى بعض القضايا، وان ثمة تباينات بين أعضائه، دفعت بعضا منهم إلى تقديم استقالته من المجلس، ودفعت آخرين إلى الإعلان عن عدم رضائه عن عدد من القرارات والسياسات المهمة التى اتبعت. وكانت العلاقة مع الرئيس محمد مرسى أحد الموضوعات الخلافية داخل المجلس. فمن الأعضاء من تفهم موقفه ودعا إلى احترام الإرادة الشعبية التى انتخبته، ومنهم من كان له رأى آخر. وكان الرئيس على دراية بذلك.
● كانت صدمة قتل 16 جنديا وضابطا فى رفح هى الكاشفة والقاصمة. إذ بدت دليلا على أن ثمة تراخيا من جانب القوات المسلحة صرفها عن مهمتها الأساسية. عندئذ وجد الدكتور مرسى ان الفرصة سنحت لتجديد شباب قيادة القوات المسلحة (المشير طنطاوى عمره 80 سنة)، وفى الوقت ذاته أدرك أنها لحظة مناسبة لحسم الوضع المعلق فى علاقته بقيادة المجلس العسكرى.
● صباح يوم الأحد كان الرئىس قد رتب أمره مع بعض المعنيين واتخذ قراره الأهم. إذ أقال وزير الدفاع ورئيس الأركان، وعين مدير المخابرات الحربية وزيرا للدفاع وقائد الجيش الثالث رئيسا للأركان. كما قرر ترفيع أربعة آخرين من أعضاء المجلس العسكرى. وبهدوء شديد استدعى وزير الدفاع الجديد لكى يحلف اليمين قبل إذاعة الخبر، وطلب منه التوجه على الفور لاستلام مهامه. ثم استدعى المشير طنطاوى والفريق عنان واللواء محمد نصر مدير الشئون المالية بالقوات المسلحة. وفى لقائه معهم أبلغهم الرئيس بقراره الذى فوجئوا به. وفى اللقاء سأله اللواء نصر عما إذا كانت الإقالة تشمله أيضا، فأبلغه الرئىس أنه باق فى منصبه وطلب منه أن يعرض عليه أمام المشير والفريق عنان موقف الأرصدة المالية للقوات المسلحة، فيما بدا أنه «إثبات حالة» تسليم وتسلم فى وجودهما.
● معلوماتى أن المشير تغير وجهه حين سمع قرار الرئىس وكذلك الفريق عنان، وفى حين أن الأول ظل على هدوئه، إلا أنه عبر عن استيائه بعد خروجه وسمع وهو يقول إنه لم يكن ينتظر ذلك، فإن الثانى التزم الصمت ولم يعلق بشىء. وكان الرئىس قد أحاطهما علما فى اللقاء بأنهما سيكرمان وسيعينان مستشارين له، بما يضمن لهما خروجا مشرفا ومطمئنا.
● فهمنا أن رئاسة الجمهورية والقيادات العسكرية الجديدة كانت فى حالة ترقب طوال الليلة الأولى التى أعقبت إعلان القرارات، تحسبا لأية ردود أفعال. وعندما طلع نهار اليوم التالى اطمأن الجميع إلى استقرار الموقف، ومن ثم عاد دولاب العمل إلى دورانه الطبيعى كسابق عهده.
ليست هذه هى كل القصة، لكننى أرجو أن تكون نهايتها.
عبد الرحمن يوسف يكتب في جريدة "اليوم السابع" :رئيس مصر.. أم رئيس غزة؟
بإمكانى أن أقول إن أكبر كذبة كذبها النظام المصرى على مواطنيه، هى الكذبة التى فهم بعض المصريين بمقتضاها أن مصالحهم تتعارض مع مصالح الشعب الفلسطينى، وأن مصر ليست ملتزمة تجاه فلسطين.
بدأ هذا الكلام فى عهد الرئيس السادات، واستمر الرئيس المخلوع مبارك فى نفس السياسة، وخلاصة الأمر أن مصر حاربت من أجل فلسطين، وأن الفلسطينيين يكرهون مصر، وأن مصر ليست مسؤولة عما يحدث فى فلسطين، وكل ذلك كذب!
ذلك أن حرب 1948 كانت حربا اختارت مصر أن تخوضها، ولم يجبر مصر أحد على خوضها، بل إن الفلسطينيين فى ذلك الوقت طلبوا من مصر والدول العربية أن يسلحوهم، لكى يخوضوا حرب شوارع ضد العصابات الإسرائيلية، وكان الفلسطينيون ضد فكرة دخول الجيوش العربية لهذه الحرب، ولكن الدول العربية بقيادة مصر أصرت على دخول الحرب، وبالتالى أصبحت مصر سببا فى تقسيم فلسطين.
الحروب التى خضناها بعد ذلك كانت من أجل مصالح مصر، وليس من أجل فلسطين، فهذه حرب من أجل تأميم القناة، وتلك حرب من أجل تحرير التراب المصرى، ولم تخض مصر حربا من أجل سواد عيون الفلسطينيين.
هناك بعض الناس لا يعرفون أن الأمن القومى المصرى يبدأ من شمال سورية، وأننا ملزمون بالحرب من أجل العديد من العواصم العربية، وليس ذلك من باب الشهامة أبدا، بل هو من صميم مصالحنا المباشرة.
إن النظرة الضيقة لمفهوم المصلحة الوطنية، ولمفهوم الأمن القومى المصرى، هذه النظرة لم ينتج عنها سوى أننا أصبحنا فى ورطة كبرى مع دول مصب النيل، فقد أغلقنا على مصر أبوابها، وأهملنا كل ملفات أفريقيا، فدخلت إسرائيل لتملأ الفراغ، وهاهى السدود تقام واحدا تلو الآخر، وها هى المعاهدات التى تؤمن مياهنا تمزَّق واحدة تلو الأخرى، ونحن نقول مصر أولا!
الذين يقولون إن الرئيس مرسى رئيس مصر وليس رئيس غزة، ويقولون إن كل دعم يذهب للفلسطينيين مصر أولى به.. أقول إن هؤلاء- مع كامل احترامنا لهم- لديهم خلل فى ترتيب أولويات السياسة المصرية، ولديهم تشوش فى مفهوم الأمن القومى المصرى.
غزة مهمة جدا لهذه الأمة، وكل طفل فلسطينى قتل تحت القصف فى غزة، قد فدا أطفالا مصريين فى السويس والإسكندرية والقاهرة.
ومن لا يدرك ذلك فهو معذور، لأن نظاما كاذبا بدأ بعهد السادات واستمر بعهد المخلوع كان مصمما على نشر أكذوبة أن مصر لا دخل لها بالآخرين.
نسأل الله السلامة..!
بإمكانى أن أقول إن أكبر كذبة كذبها النظام المصرى على مواطنيه، هى الكذبة التى فهم بعض المصريين بمقتضاها أن مصالحهم تتعارض مع مصالح الشعب الفلسطينى، وأن مصر ليست ملتزمة تجاه فلسطين.
ذلك أن حرب 1948 كانت حربا اختارت مصر أن تخوضها، ولم يجبر مصر أحد على خوضها، بل إن الفلسطينيين فى ذلك الوقت طلبوا من مصر والدول العربية أن يسلحوهم، لكى يخوضوا حرب شوارع ضد العصابات الإسرائيلية، وكان الفلسطينيون ضد فكرة دخول الجيوش العربية لهذه الحرب، ولكن الدول العربية بقيادة مصر أصرت على دخول الحرب، وبالتالى أصبحت مصر سببا فى تقسيم فلسطين.
الحروب التى خضناها بعد ذلك كانت من أجل مصالح مصر، وليس من أجل فلسطين، فهذه حرب من أجل تأميم القناة، وتلك حرب من أجل تحرير التراب المصرى، ولم تخض مصر حربا من أجل سواد عيون الفلسطينيين.
هناك بعض الناس لا يعرفون أن الأمن القومى المصرى يبدأ من شمال سورية، وأننا ملزمون بالحرب من أجل العديد من العواصم العربية، وليس ذلك من باب الشهامة أبدا، بل هو من صميم مصالحنا المباشرة.
إن النظرة الضيقة لمفهوم المصلحة الوطنية، ولمفهوم الأمن القومى المصرى، هذه النظرة لم ينتج عنها سوى أننا أصبحنا فى ورطة كبرى مع دول مصب النيل، فقد أغلقنا على مصر أبوابها، وأهملنا كل ملفات أفريقيا، فدخلت إسرائيل لتملأ الفراغ، وهاهى السدود تقام واحدا تلو الآخر، وها هى المعاهدات التى تؤمن مياهنا تمزَّق واحدة تلو الأخرى، ونحن نقول مصر أولا!
الذين يقولون إن الرئيس مرسى رئيس مصر وليس رئيس غزة، ويقولون إن كل دعم يذهب للفلسطينيين مصر أولى به.. أقول إن هؤلاء- مع كامل احترامنا لهم- لديهم خلل فى ترتيب أولويات السياسة المصرية، ولديهم تشوش فى مفهوم الأمن القومى المصرى.
غزة مهمة جدا لهذه الأمة، وكل طفل فلسطينى قتل تحت القصف فى غزة، قد فدا أطفالا مصريين فى السويس والإسكندرية والقاهرة.
ومن لا يدرك ذلك فهو معذور، لأن نظاما كاذبا بدأ بعهد السادات واستمر بعهد المخلوع كان مصمما على نشر أكذوبة أن مصر لا دخل لها بالآخرين.
نسأل الله السلامة..!
محمود سلطان يكتب في "المصريون" :البلكيمى.. ولميس!
أن يقبل "البلكيمى" دعوة "لميس الحديدى" ليكون ضيفًا على برنامجها "كرسى فى الكلوب"!!.. فهى وحدها تكفى لأن نقول: "يستحق" ما فعلته به!
اسم البرنامح ومقدمته، يكفيان كإشارة تحذير: "هنا حقل ألغام"!.. ولا يكون بوسع أى شخصية عامة رصينة و"محترمة"، إلا أن ترفض مثل هذه الدعوة مطلقًا.. فالبرنامج صريح فى عنوانه.. وصاحبته ذات سيرة ذاتية "فلولية" استحقت بها نيل لقب "أم الفلول" عن جدارة.. وبالتالى فالبرنامج لم يكن "شركًا" مخفيًا فى "كومة قش".. ولا كمينًا صحفيًا "لابد فى الذرة".. بل كان مشهرًا عنوانه وهدفه فى "مرمطة" الضيف الذى يقبل دعوته.. فما بالك بشخصية مثيرة للجدل ومحسوبة على التيار السلفى أو الإسلامى عمومًا؟!
اتخذت سيدة أكبر عائلة إعلامية فلولية فى مصر، من البلكيمى موضوعًا للتندر والسخرية، ليس منه وحده، وإنما من الإسلاميين.. بوصفهم "كذابين".. يظهرون عكس ما يضمرونه.. وحاولت ـ وربما نجحت ـ فى أن تجعل منه موضوعًا لـ"تسالى رمضان"!.
ربما يكون اختيار البلكيمى ضيفًا غباء صحفيًا، من فريق عمل البرنامج، فالرجل بات ورقة "محروقة" أو محض كأس لـ"النميمة" تجرعته كل وسائل الإعلام والرأى العام، ولم يبق منه فى القاع إلا بقايا لا تصلح إلا لـ"اللت والعجن".. وإثارة الملل والضجر.. ومع ذلك فإن اختياره جاء من قبيل الإصرار على التشفى فى "المنتصر" الإسلامى فى انتخابات الرئاسة.. بعد هزيمة "الفلول" وهروب "الجنرال" الذى وعدهم بانتزاع "البقرة الحلوب" من ذوى الأيادى المتوضئة.
البلكيمي.. أمره ـ بالنسبة للإسلاميين ـ انتهى وطوى ملفه بشكل حضاري وشيك، عندما اعتذر حزب النور السلفى للرأى العام، لما اقترفه نائبه من إساءات، وفصله من عضويته، فى سابقة لم يعرفها المشهد السياسى المصرى منذ عقود.. إلا أن الرجل لا يريد أن يعى بأنه سيظل عبئًا على الحالة الإسلامية، كلما فشل فى مقاومة شهوة الظهور على الفضائيات.. ورضى أن يكون البوابة التى يستخدمها "أيتام مبارك" لاستباحة الإسلاميين والنيل من القوى السياسية الجديدة التى ظهرت بعد الثورة.
ولا أدرى ما إذا كان الأمر يستدعى أن يصدر حزب النور بيانًا جديدًا، يؤكد فيه أن البلكيمى لم يعد يمثل إلا نفسه، وأنه لا يعبر ـ لا بصفته ولا بشخصه ـ عن الحزب.. أو أن يهمس أحد قيادات الحزب فى أذنه وينصحه بأن "يلم الدور" و"يتلم" هو نفسه.. وأنه ليس من الحكمة أن يكون فى دائرة الضوء من على رأسه بطحة.. أو فضيحة.. أو أن يشارك "الغجر" فى "قاعدة" أو أن يسلم "عرضه" لمن لا يتورعون فى استباحة أعراض المخالفين.
اسم البرنامح ومقدمته، يكفيان كإشارة تحذير: "هنا حقل ألغام"!.. ولا يكون بوسع أى شخصية عامة رصينة و"محترمة"، إلا أن ترفض مثل هذه الدعوة مطلقًا.. فالبرنامج صريح فى عنوانه.. وصاحبته ذات سيرة ذاتية "فلولية" استحقت بها نيل لقب "أم الفلول" عن جدارة.. وبالتالى فالبرنامج لم يكن "شركًا" مخفيًا فى "كومة قش".. ولا كمينًا صحفيًا "لابد فى الذرة".. بل كان مشهرًا عنوانه وهدفه فى "مرمطة" الضيف الذى يقبل دعوته.. فما بالك بشخصية مثيرة للجدل ومحسوبة على التيار السلفى أو الإسلامى عمومًا؟!اتخذت سيدة أكبر عائلة إعلامية فلولية فى مصر، من البلكيمى موضوعًا للتندر والسخرية، ليس منه وحده، وإنما من الإسلاميين.. بوصفهم "كذابين".. يظهرون عكس ما يضمرونه.. وحاولت ـ وربما نجحت ـ فى أن تجعل منه موضوعًا لـ"تسالى رمضان"!.
ربما يكون اختيار البلكيمى ضيفًا غباء صحفيًا، من فريق عمل البرنامج، فالرجل بات ورقة "محروقة" أو محض كأس لـ"النميمة" تجرعته كل وسائل الإعلام والرأى العام، ولم يبق منه فى القاع إلا بقايا لا تصلح إلا لـ"اللت والعجن".. وإثارة الملل والضجر.. ومع ذلك فإن اختياره جاء من قبيل الإصرار على التشفى فى "المنتصر" الإسلامى فى انتخابات الرئاسة.. بعد هزيمة "الفلول" وهروب "الجنرال" الذى وعدهم بانتزاع "البقرة الحلوب" من ذوى الأيادى المتوضئة.
البلكيمي.. أمره ـ بالنسبة للإسلاميين ـ انتهى وطوى ملفه بشكل حضاري وشيك، عندما اعتذر حزب النور السلفى للرأى العام، لما اقترفه نائبه من إساءات، وفصله من عضويته، فى سابقة لم يعرفها المشهد السياسى المصرى منذ عقود.. إلا أن الرجل لا يريد أن يعى بأنه سيظل عبئًا على الحالة الإسلامية، كلما فشل فى مقاومة شهوة الظهور على الفضائيات.. ورضى أن يكون البوابة التى يستخدمها "أيتام مبارك" لاستباحة الإسلاميين والنيل من القوى السياسية الجديدة التى ظهرت بعد الثورة.
ولا أدرى ما إذا كان الأمر يستدعى أن يصدر حزب النور بيانًا جديدًا، يؤكد فيه أن البلكيمى لم يعد يمثل إلا نفسه، وأنه لا يعبر ـ لا بصفته ولا بشخصه ـ عن الحزب.. أو أن يهمس أحد قيادات الحزب فى أذنه وينصحه بأن "يلم الدور" و"يتلم" هو نفسه.. وأنه ليس من الحكمة أن يكون فى دائرة الضوء من على رأسه بطحة.. أو فضيحة.. أو أن يشارك "الغجر" فى "قاعدة" أو أن يسلم "عرضه" لمن لا يتورعون فى استباحة أعراض المخالفين.
جمال سلطان يكتب في "المصريون" : من قتل عمر سليمان؟!
أعرف سببًا واحدًا منطقيًا أو قانونيًا أو حتى إنسانيًا لهذا التعتيم الذى تفرضه المؤسسة الأمنية فى مصر، على واقعة مقتل أو وفاة اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، وصاحب أطول فترة حكم وإدارة لجهاز المخابرات العامة المصرية، والذى يعتبر على نطاق واسع داخليًا وخارجيًا أنه الصندوق الأسود لفترة حكم مبارك بكاملها وخزينة أسرار الدولة وأسرار المنطقة العربية بأسرها، فعمر سليمان لم يكن يعانى من أى مرض خطير ولا غير خطير، وكان الرجل قبل ثلاثة أشهر فقط مرشحًا لرئاسة الجمهورية بما يعنى أنه مقبل على حياته وعازم على صراع سياسى ممتد وطويل وراغب فى إدارة دولة كبيرة بحجم مصر وكان مفعمًا بالحيوية والتفاؤل قبل أن ترفض أوراقه، ثم سفره المفاجئ قبيل ظهور النتائج النهائية لانتخابات جولة الإعادة وبعد أن تكشفت ملامح فوز الدكتور محمد مرسى، سافر الرجل إلى الإمارات فجأة ، دون أن نفهم لماذا، ولا لماذا الإمارات تحديدًا، هل كان له "بيزنس" خاص هناك، وهو ما يستدعى تدخل جهات التحقيق ومعرفة أصول هذا المال وحجمه، هل ذهب إلى هناك للعمل فى خدمة الأجهزة الأمنية الإماراتية، التى تعتمد على استئجار خدمات خبراء أمنيين من دول مختلفة مثل بريطانيا، وهو ما يستدعى أيضًا تحقيقًا لأن القواعد المرعية تمنع عمل من هو فى مثل حالته فى الخارج على الأقل لمدة خمس سنوات بعد تركه خدمته الرسمية، والأخطر من ذلك التحقيق فى ما تردد بقوة فى وسائل إعلام عربية وأجنبية من أن اللواء عمر سليمان كان يعمل مستشارًا أمنيًا لعائلة بشار الأسد، التى تعانى من ضغوط ثورة الشعب السورى الممتدة منذ أكثر من عام وتقترب من النصر وفرض إرادتها على ربوع وطنها وتحقيق حلم السوريين فى الحرية والكرامة والحياة الآدمية، فالتقارير المنشورة تؤكد أن عمر سليمان قتل فى التفجير، الذى وقع فى مبنى المخابرات السورية فى دمشق، والذى قتل فيه مجموعة من أرفع رجال الدولة السورية وقيادات المؤسسة الأمنية فيها، وأكدت مصادر عديدة أن جثة عمر سليمان كانت متفحمة، وأن سفره إلى الولايات المتحدة كان محاولة بائسة لإنقاذ حياته وربما للتعمية، وأنه وصل إلى أمريكا جثة بالفعل، وقد امتنعت الولايات المتحدة عن إصدار أى بيانات أو تعليقات عن طريقة دخول سليمان ولا نوعية التأشيرة، التى حصل عليها ولا أى معلومات ذات أهمية فى الموضوع، ثم أعلنت أمس الخارجية الأمريكية أن تأشيرة عمر سليمان ستبقى من أسرار الدولة ولا يمكن الكشف عنها، وهو ما يضفى المزيد من الشكوك حول فرضية مقتل عمر سليمان، وفى القاهرة ووفق معلوماتى، فإن هناك أكثر من بلاغ فى مكتب النائب العام تطالب بفتح تحقيق فى مقتل اللواء عمر سليمان وضرورة إخضاع جثته للطب الشرعى لمعرفة أسباب الوفاة، لأنه شخصية غير عادية، وبالغة الخطورة، غير أن أحدًا فى مصر لم يستجب لتلك النداءات الإعلامية والقانونية، وتحاشى الجميع أن يكشف عن أى ملابسات حول وفاة أو مقتل عمر سليمان، بل إن الذى يذهب بالعقل أن الدولة المصرية بكاملها حتى الآن لم تصدر أى بيانات رسمية حول طبيعة وفاة الرجل وأسبابها التى اطلعت عليها، ولم يتحدث أحد حتى الآن عن رؤيته لجثمان عمر سليمان، وهل كان محترقًا بالفعل، كما ذكرت الأنباء، أم غير ذلك، هناك إصرار على فرض حماية استثنائية على حادثة مقتل عمر سليمان، وهو ما يؤكد الشكوك التى تتردد بقوة الآن، والتى يضيف إليها البعض علامات استفهام حول مقتل أو موت ثلاثة من القادة السابقين لأجهزة استخبارات كبيرة فى المنطقة فى نفس الأسبوع، وهو أمر يستحيل أن يكون مجرد صدفة.جمال سلطان يكتب في "المصريون" :رئيس الوزراء الجديد
أخيراً، كلف الرئيس محمد مرسى الدكتور هشام قنديل بتشكيل الحكومة، خطوة طال انتظارها، وأيا كانت الملاحظات أو التعليقات إلا أننا ينبغى أن نتفاءل خيرا بإنجاز الخطوة الأولى فى بناء المنظومة السياسية الجديدة، ونسأل الله التوفيق للوزير الأول ـ حسب لغة إخواننا المغاربة ـ أو معالى رئيس الوزراء حسب فخامة لغة المشرقيين، وقنديل يمتلك مواصفات جيدة بدون شك، فهو ليس من الوزراء المحسوبين على النظام القديم، وكل ما تقلده من مسؤوليات أو وزارة كان فى حكومات ما بعد الثورة، أيضا قنديل شاب فى مرحلة النضج والحيوية، وهو تطور مثير فى حكومات مصر لم نعرفه منذ ستين عاما، حيث درجنا على أن يكون رئيس الوزراء ممن هم شيوخ فوق السبعين أو الستين كحد أدنى، أى من أصحاب المعاشات، والغريب أو المفارقة أن الحكومات المتعاقبة فى مصر كانت تعتبر أن الموظف الحكومى العام إذا وصلت سنه ستين عاما فقد انتهى عمره الافتراضى كموظف قادر على العمل ويتم إحالته إلى الاستيداع "المعاش"، بينما "كبير" الموظفين العموميين، رئيس الوزراء، لا تبدأ طاقته على العمل إلا بعد الستين، حسنا، معنا الآن رئيس حكومة شاب فى الأربعين من عمره تقريبا، وأتمنى أن تكون اختياراته للوزراء على هذا "المقاس"، حتى عندما يختار "كوتة" الأحزاب أو القوى السياسية، فعليه أن يتحاشى "الشيوخ" والعجائز، وليفكر دوما فى الخبرات الشابة والكفاءات الشابة، فهى أكثر قدرة على العمل وأقل حملا فى الأمراض النفسية والعصبية، وتكون عادة مشغولة بوضع بصمتها وصناعة مستقبل لها وللبلد، بينما "العجائز" يكونون عادة مشغولين بتصفية حسابات قديمة أو إثبات وجود و"منظرة" بين النخبة والفضائيات أكثر من العمل نفسه، ويتعاملون بروح "المستغنى" على طريقة "جودة عبد الخالق" وزير حزب التجمع الذى استدعاه البرلمان لمساءلته فراح يشخط وينطر فى الأعضاء "ممثلى الأمة"، معتبرا أنهم تلاميذ أو بعض رعاياه، أيضا هشام قنديل من النوع الذى تتوسم فيه "نظافة اليد"، لأنه يبدو من سمته أنه "راجل يعرف ربنا"، بينما كان وزراء العهد البائد أول ما يفكرون فيه هو حفر وتأمين مسارات "النهب" لتعزيز رصيدهم البنكى ومستقبل العائلة والأولاد وآخر ما يفكرون فيه هو "ربنا"، إلا قلة نادرة، والحقيقة أن هذه النقطة بالذات لا يمكن أن تحمل على محمل التندر أو خفة الكلام، ولكنها فى صلب أى نجاح أو نهضة، وكان السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا عندما يسألوه عن أهم وأول أسباب الطفرة الاقتصادية والنهضوية التى حققها فى تركيا كان يقول: منحت أصحاب اليد النظيفة الفرصة، فكانت هذه النهضة التى ترونها، أيضا رئيس الوزراء الجديد سيكون محميا برئيس جمهورية من أصحاب "اليد النظيفة" ـ هكذا نعرفه ولا نزكيه على الله ـ ومدعوما من مؤسسة رئاسة مهمومة بالمستقبل والنهضة وتريد أن تضع بصمتها فى تاريخ مصر، وهو ما يمثل له قوة دعم هائلة تعينه على الإنجاز، ربما كانت مشكلة هشام قنديل الوحيدة أنه رئيس وزراء غير سياسى، وهو ما سيجعله يعانى فى التعامل مع أجهزة دولة مسيسة حتى النخاع، ومجتمع من حوله تحولت السياسة إلى تسليته اليومية، وغابة من القوى الوطنية لكل منها رؤيته وحساباته، وأيضا قدرته على تحريك جزء من الشارع الساخن حاليا، على كل حال، دعونا نتفاءل، وأرجو أن يتكاتف الجميع على دعم رئيس الوزراء الجديد من أجل النجاح، لأن نجاحه الآن ـ رغم تلال الهموم ـ يعنى تخفيف آلام ومتاعب ملايين المصريين ومعاناتهم التى طالت على مدار السنوات الأخيرة فى مختلف المجالات.
أخيراً، كلف الرئيس محمد مرسى الدكتور هشام قنديل بتشكيل الحكومة، خطوة طال انتظارها، وأيا كانت الملاحظات أو التعليقات إلا أننا ينبغى أن نتفاءل خيرا بإنجاز الخطوة الأولى فى بناء المنظومة السياسية الجديدة، ونسأل الله التوفيق للوزير الأول ـ حسب لغة إخواننا المغاربة ـ أو معالى رئيس الوزراء حسب فخامة لغة المشرقيين، وقنديل يمتلك مواصفات جيدة بدون شك، فهو ليس من الوزراء المحسوبين على النظام القديم، وكل ما تقلده من مسؤوليات أو وزارة كان فى حكومات ما بعد الثورة، أيضا قنديل شاب فى مرحلة النضج والحيوية، وهو تطور مثير فى حكومات مصر لم نعرفه منذ ستين عاما، حيث درجنا على أن يكون رئيس الوزراء ممن هم شيوخ فوق السبعين أو الستين كحد أدنى، أى من أصحاب المعاشات، والغريب أو المفارقة أن الحكومات المتعاقبة فى مصر كانت تعتبر أن الموظف الحكومى العام إذا وصلت سنه ستين عاما فقد انتهى عمره الافتراضى كموظف قادر على العمل ويتم إحالته إلى الاستيداع "المعاش"، بينما "كبير" الموظفين العموميين، رئيس الوزراء، لا تبدأ طاقته على العمل إلا بعد الستين، حسنا، معنا الآن رئيس حكومة شاب فى الأربعين من عمره تقريبا، وأتمنى أن تكون اختياراته للوزراء على هذا "المقاس"، حتى عندما يختار "كوتة" الأحزاب أو القوى السياسية، فعليه أن يتحاشى "الشيوخ" والعجائز، وليفكر دوما فى الخبرات الشابة والكفاءات الشابة، فهى أكثر قدرة على العمل وأقل حملا فى الأمراض النفسية والعصبية، وتكون عادة مشغولة بوضع بصمتها وصناعة مستقبل لها وللبلد، بينما "العجائز" يكونون عادة مشغولين بتصفية حسابات قديمة أو إثبات وجود و"منظرة" بين النخبة والفضائيات أكثر من العمل نفسه، ويتعاملون بروح "المستغنى" على طريقة "جودة عبد الخالق" وزير حزب التجمع الذى استدعاه البرلمان لمساءلته فراح يشخط وينطر فى الأعضاء "ممثلى الأمة"، معتبرا أنهم تلاميذ أو بعض رعاياه، أيضا هشام قنديل من النوع الذى تتوسم فيه "نظافة اليد"، لأنه يبدو من سمته أنه "راجل يعرف ربنا"، بينما كان وزراء العهد البائد أول ما يفكرون فيه هو حفر وتأمين مسارات "النهب" لتعزيز رصيدهم البنكى ومستقبل العائلة والأولاد وآخر ما يفكرون فيه هو "ربنا"، إلا قلة نادرة، والحقيقة أن هذه النقطة بالذات لا يمكن أن تحمل على محمل التندر أو خفة الكلام، ولكنها فى صلب أى نجاح أو نهضة، وكان السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا عندما يسألوه عن أهم وأول أسباب الطفرة الاقتصادية والنهضوية التى حققها فى تركيا كان يقول: منحت أصحاب اليد النظيفة الفرصة، فكانت هذه النهضة التى ترونها، أيضا رئيس الوزراء الجديد سيكون محميا برئيس جمهورية من أصحاب "اليد النظيفة" ـ هكذا نعرفه ولا نزكيه على الله ـ ومدعوما من مؤسسة رئاسة مهمومة بالمستقبل والنهضة وتريد أن تضع بصمتها فى تاريخ مصر، وهو ما يمثل له قوة دعم هائلة تعينه على الإنجاز، ربما كانت مشكلة هشام قنديل الوحيدة أنه رئيس وزراء غير سياسى، وهو ما سيجعله يعانى فى التعامل مع أجهزة دولة مسيسة حتى النخاع، ومجتمع من حوله تحولت السياسة إلى تسليته اليومية، وغابة من القوى الوطنية لكل منها رؤيته وحساباته، وأيضا قدرته على تحريك جزء من الشارع الساخن حاليا، على كل حال، دعونا نتفاءل، وأرجو أن يتكاتف الجميع على دعم رئيس الوزراء الجديد من أجل النجاح، لأن نجاحه الآن ـ رغم تلال الهموم ـ يعنى تخفيف آلام ومتاعب ملايين المصريين ومعاناتهم التى طالت على مدار السنوات الأخيرة فى مختلف المجالات. محمد موافي يكتب في جريدة "المصريون" : مسلسل الفاروق.. ماذا بعد؟
خذ بالك المسألة تقترب من مشكاة النبوة، فالعام الماضى شخصوا الحسن والحسين رضى الله عنهما، واليوم الفاروق، وأنا قد مستنى الدهشة وحلّقت فى سماوات سامقة، وأنا أقرأ وصف النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أجاد فى ذلك صحابته الكرام، فغاية العلم فيه أنه بشرٌ، وأنه خير خلق الله كلهمِ.
وكذلك ترحمت على سيدى العقاد وهو ينقل لنا وصف شكل أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه، الذى كان يُرى ماشيا وكأنه راكب، كناية عن الطول، وكنت كلما تخيلت شكله احترت، فأى وصف يحتوى رجلا كان الشيطان يخاف منه.
وقصة مسلسل الفاروق الذى تذيعه فضائية عربية، قصة سخيفة، لا أحب أن أدخل على خط الجدال فى فتاويها المجيزة أو المحرمة، ويكفينى فتوى الأزهر القديمة، بعدم جواز تجسيد الصحابة، وهى الفتوى الرائعة التى منعت عرض مسرحية "الحسين ثائرا" لعبد الرحمن الشرقاوى.
القضية التى تهمنى، وتهم انشغالى بأبنائى، هى الفطرة السليمة، فأخشى ما أخشاه أنى لو شاهدت حلقة واحدة، ستصيبنى لوثة، تجعلنى كلما قرأت عن الفاروق أو تكلمت عنه، أستحضر صورة الممثل الذى لعب دوره، يا أخى حتى فعل "لعب" لا يليق بعمر.
حدث ذلك لأحد أصدقائى حينما تابع مسلسلا إيرانيا عن الصديق يوسف عليه السلام، حتى أصبحت صورة النبى يوسف فى ذهنه هى صورة الممثل الإيرانى التافه.
وطالما بدأنا مرحلة تشخيص الصحابة الكرام، فلن تتوقف المسألة عند هذا الحد الخطير، بل ستمتد حتى الرحمة المهداة، ولن تكون مفاجأة حينما يخرج علينا مخرج مغفل ليستغفلنا ويقدم لنا ممثلا يلعب دور النبى صلى الله عليه وسلم، فالمشاوير الشريرة، تبدأ بخطوة للوراء، وحتى لو تأخر التجرؤ بتشخيص دور النبى صلى الله عليه وسلم فى مسلسلاتنا، فلن يطول الزمن حتى تقدم لنا هوليوود فيلما عن السيرة النبوية، من بطولة أحد نجومها، ووقتها لن يحق لنا مجرد الغضب، فنحن من فتحنا الباب، أو نحن من سمح للباب أن ينكسر، بسماحنا لمسلسل يجسد حياة الرجل الذى كانت حياته بابا فى وجه الفتن.
أجدادنا رسموا لنا صورة الفاروق نثرا وشعرا وحكايات عذبة، ولم يضطروا لرسمه على الجدران، بل إن كلامهم عنه كان أجمل الصور والاستعارات والمجازات، ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم الذى أشرف بنقل تحليقه المسمى شعرا حين يقول:
قد راع صاحب كسرى أن رأى عمرا بين الرعية عُطلا وهو راعيها
رآه مستغرقا فى نومه فرأى فيه الجلالة فى أسمى معانيها
فقال قولة حق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهمُ فنمت نوم قرير العين هانيها
يا أمير المؤمنين، لا أعتذر إليك مما فعله الممثلون، بل أعتذر مما أفتى به سفهاء بدرجة شيوخ.
محمد موافي
خذ بالك المسألة تقترب من مشكاة النبوة، فالعام الماضى شخصوا الحسن والحسين رضى الله عنهما، واليوم الفاروق، وأنا قد مستنى الدهشة وحلّقت فى سماوات سامقة، وأنا أقرأ وصف النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أجاد فى ذلك صحابته الكرام، فغاية العلم فيه أنه بشرٌ، وأنه خير خلق الله كلهمِ.
وكذلك ترحمت على سيدى العقاد وهو ينقل لنا وصف شكل أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه، الذى كان يُرى ماشيا وكأنه راكب، كناية عن الطول، وكنت كلما تخيلت شكله احترت، فأى وصف يحتوى رجلا كان الشيطان يخاف منه.وقصة مسلسل الفاروق الذى تذيعه فضائية عربية، قصة سخيفة، لا أحب أن أدخل على خط الجدال فى فتاويها المجيزة أو المحرمة، ويكفينى فتوى الأزهر القديمة، بعدم جواز تجسيد الصحابة، وهى الفتوى الرائعة التى منعت عرض مسرحية "الحسين ثائرا" لعبد الرحمن الشرقاوى.
القضية التى تهمنى، وتهم انشغالى بأبنائى، هى الفطرة السليمة، فأخشى ما أخشاه أنى لو شاهدت حلقة واحدة، ستصيبنى لوثة، تجعلنى كلما قرأت عن الفاروق أو تكلمت عنه، أستحضر صورة الممثل الذى لعب دوره، يا أخى حتى فعل "لعب" لا يليق بعمر.
حدث ذلك لأحد أصدقائى حينما تابع مسلسلا إيرانيا عن الصديق يوسف عليه السلام، حتى أصبحت صورة النبى يوسف فى ذهنه هى صورة الممثل الإيرانى التافه.
وطالما بدأنا مرحلة تشخيص الصحابة الكرام، فلن تتوقف المسألة عند هذا الحد الخطير، بل ستمتد حتى الرحمة المهداة، ولن تكون مفاجأة حينما يخرج علينا مخرج مغفل ليستغفلنا ويقدم لنا ممثلا يلعب دور النبى صلى الله عليه وسلم، فالمشاوير الشريرة، تبدأ بخطوة للوراء، وحتى لو تأخر التجرؤ بتشخيص دور النبى صلى الله عليه وسلم فى مسلسلاتنا، فلن يطول الزمن حتى تقدم لنا هوليوود فيلما عن السيرة النبوية، من بطولة أحد نجومها، ووقتها لن يحق لنا مجرد الغضب، فنحن من فتحنا الباب، أو نحن من سمح للباب أن ينكسر، بسماحنا لمسلسل يجسد حياة الرجل الذى كانت حياته بابا فى وجه الفتن.
أجدادنا رسموا لنا صورة الفاروق نثرا وشعرا وحكايات عذبة، ولم يضطروا لرسمه على الجدران، بل إن كلامهم عنه كان أجمل الصور والاستعارات والمجازات، ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم الذى أشرف بنقل تحليقه المسمى شعرا حين يقول:
قد راع صاحب كسرى أن رأى عمرا بين الرعية عُطلا وهو راعيها
رآه مستغرقا فى نومه فرأى فيه الجلالة فى أسمى معانيها
فقال قولة حق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهمُ فنمت نوم قرير العين هانيها
يا أمير المؤمنين، لا أعتذر إليك مما فعله الممثلون، بل أعتذر مما أفتى به سفهاء بدرجة شيوخ.
محمد موافي
مصطفى بكري يكتب في جريدة "الوطن" : عمر سليمان
كنت أداوم على مقابلته بين الحين والآخر، كان يذهب إلى مستشفى وادى النيل كل أربعاء، يجرى بعض الفحوص الطبية، ويلتقى بعض الأصدقاء ليتحاور معهم فى الشأن العام، وبعض القضايا الأخرى!!
كان مهموماً بالوطن، وكان قلقاً من التطورات التى تشهدها البلاد، والقلاقل والتظاهرات والاعتصامات التى لا تريد أن تتوقف، وكان دائماً يقول لى: «إن أكثر ما يخيفنى هو دخول البلاد إلى ساحة صراع مجتمعى.. مجتمعى، يحدث انقساماً بين الناس، وتتحول مصر إلى ساحة للمعارك وتصفية الحسابات»!!
خلال الأشهر الأولى التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، كنت التقيه بصفة منتظمة، استمع منه إلى تفاصيل ما جرى من خلف ستار خلال الثمانية عشر يوماً، منذ انطلاق الثورة وحتى ساعة التنحى.
توقفنا كثيراً أمام محاولة اغتياله يوم التاسع والعشرين من يناير، عندما سألته: مَن دبر العملية؟ قال بصوت هادئ ورزين: «ابحث عن المستفيد»، سألته: وماذا كانت نتيجة التحقيقات التى أمر الرئيس السابق بإجرائها حول الحادث؟ قال: «من المؤكد أنه عرف مَن الذى دبر المؤامرة، لكنه فضّل أن يطوى الملف»!!
كان عمر سليمان يعرف كل شىء، لكنه لم يُبح بالتفاصيل، بل رفض حتى المطالبة بفتح ملف التحقيقات بعد انهيار النظام وسجن مبارك ونجليه.. كان يفضّل الصمت دائماً فى كثير من المواقف والأحداث.
قال لى: «لم أكن راغباً فى تولى منصب نائب الرئيس، لكننى أدركت أن الأحداث التى تعيشها البلاد توجب علىّ تحمل المسئولية مهما كان الثمن فى المقابل، لقد كنت أعرف أن النظام حتماً سيدفع الفاتورة كاملة، لكن لم يكن أمامى من خيار، نصحت كثيراً، كان الرئيس يستجيب، ثم سرعان ما يتراجع بفعل ضغوط الأسرة التى ضاق بها ذرعاً، لكنه استسلم لها فى نهاية المطاف»!!
كانت لحظة المواجهة مع مبارك هى من أصعب اللحظات التى واجهت عمر سليمان، ففى الواحدة والنصف من بعد ظهر الجمعة الحادى عشر من فبراير، عُقد اجتماع بمقر وزارة الدفاع بحضوره وحضور المشير طنطاوى والفريق أحمد شفيق والفريق سامى عنان، اتفقوا على مطالبة الرئيس بالتنحى عن الحكم إنقاذاً للبلاد من خطر الفوضى..
لقد تولى عمر سليمان القيام بالمهمة، حدثه بكل جرأة، وقال له: «أرجوك افتح التليفزيون لترى الجماهير التى حاصرت القصر»، رد عليه مبارك: «السلطة فى يدك أنت الآن، تصرف كيفما تشاء»، قال سليمان: «ليس أمامنا من خيار سوى أن تعلن تخليك عن السلطة إنقاذاً لمصر»!!
كانت الكلمات صعبة على «مبارك»، أبدى دهشته واستغرابه، لكن عمر سليمان ظل يحاوره ويجادله، وعندما طلب مبارك من سليمان أن يرسل إليه التليفزيون ليعلن بيان التنحى من شرم الشيخ، قال سليمان بلغة حادة: «مفيش وقت، سأُعلن أنا البيان من هنا وفوراً»!!
طلب مبارك بعض الوقت، حتى تغادر سوزان ونجلها جمال القصر إلى شرم الشيخ، وافق سليمان، وظل يتفاوض مع سوزان لأكثر من ثلاث ساعات، حتى أُجبرت فى النهاية على مغادرة منزلها فى الخامسة وعشر دقائق من مساء ذات اليوم، دون أن تعلم بقرار التنحى الذى أُذيع من على شاشة التليفزيون المصرى فى السادسة مساءً.
لم يكن عمر سليمان راغباً فى الاستمرار، كان هو صاحب قرار نقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره الخيار الوحيد الذى يمكن أن يخرج البلاد من أزمتها الدستورية، ثم سرعان ما مضى إلى منزله فى صمت، دون أن ينطق بكلمة واحدة!!
وفى الأيام الأخيرة كان يرفض، بكل إصرار، الترشح لانتخابات الرئاسة، كانت لديه قناعة بأن دوره قد انتهى، وأن الأبواب يجب أن تُفتح لغيره، لكنه لم يكن أبداً يظن، ولو لحظة، أن رئيس الجمهورية القادم يمكن أن يكون إخوانياً!!
تقدم بأوراق ترشحه فى اليوم الأخير من فتح باب الترشح، كانت جميع استطلاعات الرأى تؤكد تفوقه على منافسيه بفارق كبير، وعندما فوجئ باستبعاده من الترشح، لوجود نقص فى التوكيلات يقدر بنحو 31 توكيلاً، أُصيب بصدمة كبيرة، لكنه رفض التعليق على كل ما أُثير من تكهنات فى هذا الوقت!!
لقد سألته عن الحقيقة فى الأمر، فرد باقتضاب قائلاً: «دع الأمور تمضى كما هو مقدر لها، المهم سلامة الوطن».
كنت أشعر بالمرارة فى كلماته، وعندما سافر إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية، أدركت أن حالة الرجل الصحية بدأت تتدهور سريعاً، لقد فقد من وزنه الكثير، وأصبح فقط يتذوق الطعام!!
وبعد الإعلان عن فوز د.محمد مرسى بمنصب الرئيس، ازداد قلق «عمر سليمان» على مصر وعلى ما يمكن أن تشهده البلاد من صراعات قد تؤدى إلى الفوضى، التى تسعى أمريكا إلى نشرها فى البلاد، وصولاً إلى إسقاط الدولة المصرية.
سافر من «أبوظبى» إلى «لندن»، ومن «لندن» إلى «الولايات المتحدة» دخل إلى مستشفى كليفلاند لإجراء بعض الفحوص الطبية ثم خرج من المستشفى ميتاً.
وكان موته لغزاً، كما كانت حياته التى عجت بالأسرار التى ظلت طى الكتمان حتى النفس الأخير من حياته..
مات الرجل الصامت، لكن موته أشعل معركة من الجدل الشديد، وطرح تساؤلات عديدة، تنتظر إجابة حاسمة حتماً ستكشف عنها الأيام!!
كنت أداوم على مقابلته بين الحين والآخر، كان يذهب إلى مستشفى وادى النيل كل أربعاء، يجرى بعض الفحوص الطبية، ويلتقى بعض الأصدقاء ليتحاور معهم فى الشأن العام، وبعض القضايا الأخرى!!
خلال الأشهر الأولى التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، كنت التقيه بصفة منتظمة، استمع منه إلى تفاصيل ما جرى من خلف ستار خلال الثمانية عشر يوماً، منذ انطلاق الثورة وحتى ساعة التنحى.
توقفنا كثيراً أمام محاولة اغتياله يوم التاسع والعشرين من يناير، عندما سألته: مَن دبر العملية؟ قال بصوت هادئ ورزين: «ابحث عن المستفيد»، سألته: وماذا كانت نتيجة التحقيقات التى أمر الرئيس السابق بإجرائها حول الحادث؟ قال: «من المؤكد أنه عرف مَن الذى دبر المؤامرة، لكنه فضّل أن يطوى الملف»!!
كان عمر سليمان يعرف كل شىء، لكنه لم يُبح بالتفاصيل، بل رفض حتى المطالبة بفتح ملف التحقيقات بعد انهيار النظام وسجن مبارك ونجليه.. كان يفضّل الصمت دائماً فى كثير من المواقف والأحداث.
قال لى: «لم أكن راغباً فى تولى منصب نائب الرئيس، لكننى أدركت أن الأحداث التى تعيشها البلاد توجب علىّ تحمل المسئولية مهما كان الثمن فى المقابل، لقد كنت أعرف أن النظام حتماً سيدفع الفاتورة كاملة، لكن لم يكن أمامى من خيار، نصحت كثيراً، كان الرئيس يستجيب، ثم سرعان ما يتراجع بفعل ضغوط الأسرة التى ضاق بها ذرعاً، لكنه استسلم لها فى نهاية المطاف»!!
كانت لحظة المواجهة مع مبارك هى من أصعب اللحظات التى واجهت عمر سليمان، ففى الواحدة والنصف من بعد ظهر الجمعة الحادى عشر من فبراير، عُقد اجتماع بمقر وزارة الدفاع بحضوره وحضور المشير طنطاوى والفريق أحمد شفيق والفريق سامى عنان، اتفقوا على مطالبة الرئيس بالتنحى عن الحكم إنقاذاً للبلاد من خطر الفوضى..
لقد تولى عمر سليمان القيام بالمهمة، حدثه بكل جرأة، وقال له: «أرجوك افتح التليفزيون لترى الجماهير التى حاصرت القصر»، رد عليه مبارك: «السلطة فى يدك أنت الآن، تصرف كيفما تشاء»، قال سليمان: «ليس أمامنا من خيار سوى أن تعلن تخليك عن السلطة إنقاذاً لمصر»!!
كانت الكلمات صعبة على «مبارك»، أبدى دهشته واستغرابه، لكن عمر سليمان ظل يحاوره ويجادله، وعندما طلب مبارك من سليمان أن يرسل إليه التليفزيون ليعلن بيان التنحى من شرم الشيخ، قال سليمان بلغة حادة: «مفيش وقت، سأُعلن أنا البيان من هنا وفوراً»!!
طلب مبارك بعض الوقت، حتى تغادر سوزان ونجلها جمال القصر إلى شرم الشيخ، وافق سليمان، وظل يتفاوض مع سوزان لأكثر من ثلاث ساعات، حتى أُجبرت فى النهاية على مغادرة منزلها فى الخامسة وعشر دقائق من مساء ذات اليوم، دون أن تعلم بقرار التنحى الذى أُذيع من على شاشة التليفزيون المصرى فى السادسة مساءً.
لم يكن عمر سليمان راغباً فى الاستمرار، كان هو صاحب قرار نقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره الخيار الوحيد الذى يمكن أن يخرج البلاد من أزمتها الدستورية، ثم سرعان ما مضى إلى منزله فى صمت، دون أن ينطق بكلمة واحدة!!
وفى الأيام الأخيرة كان يرفض، بكل إصرار، الترشح لانتخابات الرئاسة، كانت لديه قناعة بأن دوره قد انتهى، وأن الأبواب يجب أن تُفتح لغيره، لكنه لم يكن أبداً يظن، ولو لحظة، أن رئيس الجمهورية القادم يمكن أن يكون إخوانياً!!
تقدم بأوراق ترشحه فى اليوم الأخير من فتح باب الترشح، كانت جميع استطلاعات الرأى تؤكد تفوقه على منافسيه بفارق كبير، وعندما فوجئ باستبعاده من الترشح، لوجود نقص فى التوكيلات يقدر بنحو 31 توكيلاً، أُصيب بصدمة كبيرة، لكنه رفض التعليق على كل ما أُثير من تكهنات فى هذا الوقت!!
لقد سألته عن الحقيقة فى الأمر، فرد باقتضاب قائلاً: «دع الأمور تمضى كما هو مقدر لها، المهم سلامة الوطن».
كنت أشعر بالمرارة فى كلماته، وعندما سافر إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية، أدركت أن حالة الرجل الصحية بدأت تتدهور سريعاً، لقد فقد من وزنه الكثير، وأصبح فقط يتذوق الطعام!!
وبعد الإعلان عن فوز د.محمد مرسى بمنصب الرئيس، ازداد قلق «عمر سليمان» على مصر وعلى ما يمكن أن تشهده البلاد من صراعات قد تؤدى إلى الفوضى، التى تسعى أمريكا إلى نشرها فى البلاد، وصولاً إلى إسقاط الدولة المصرية.
سافر من «أبوظبى» إلى «لندن»، ومن «لندن» إلى «الولايات المتحدة» دخل إلى مستشفى كليفلاند لإجراء بعض الفحوص الطبية ثم خرج من المستشفى ميتاً.
وكان موته لغزاً، كما كانت حياته التى عجت بالأسرار التى ظلت طى الكتمان حتى النفس الأخير من حياته..
مات الرجل الصامت، لكن موته أشعل معركة من الجدل الشديد، وطرح تساؤلات عديدة، تنتظر إجابة حاسمة حتماً ستكشف عنها الأيام!!
الأديب العالمي علاء الأسواني يكتب في "المصري اليوم" :من المتحول يا ساويرس؟!
منذ بضعة شهور، سافر السيد نجيب ساويرس فى زيارة إلى كندا أجرى خلالها عدة مقابلات فى التليفزيون، وقد كرر ساويرس - فى كل لقاءاته - مطالبته للدول الغربية بالتدخل فى مصر من أجل حماية الأقباط ومساعدة الليبراليين فى بناء الدولة المدنية وعندما اعترض المذيع على تدخل الغرب فى شؤون مصر صاح ساويرس غاضبا:

- لماذا تتركون قطر والسعودية تمولان الإخوان المسلمين؟!. إما أن تمنعوا هذا التمويل أو تتدخلوا فى مصر لصالحنا.
وفى لقاء آخر مع المذيعة الكندية كريستينا فريلاند طالب ساويرس الغرب بالتدخل لحماية الأقباط والليبراليين من الإسلاميين وعندما اعترضت المذيعة على التدخل فى شؤون مصر قال ساويرس بالحرف:
- عندما تتدخل الدول الغربية لدعمنا لا يجب أن يكون ذلك علنا.
واندهشت المذيعة وقالت:
- أنت إذن تطالب الدول الغربية بدعم سرى..
.. كل هذه اللقاءات مسجلة ومتوفرة على الإنترنت ولا يستطيع ساويرس إنكارها.. ليس من حقى أن أشكك فى وطنية نجيب ساويرس لكننى أرفض تماما هذا الطلب الذى قدمه للدول الغربية حتى تتدخل فى شؤوننا.. وإذا كان هناك تمويل للإسلاميين من قطر والسعودية فالحل الصحيح أن تخضع ميزانيات الأحزاب الإسلامية والمدنية جميعا لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات مع تجريم أى تمويل سرى مهما يكن نوعه ومصدره.. أما أن يطالب ساويرس الحكومات الغربية بالتدخل فى مصر لحماية الأقباط فلا شك عندى أن الأقباط بكل تاريخهم الوطنى سيكونون أول من يرفض هذا التدخل المشين، أنا يسارى أدافع عن الدولة المدنية التى يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن أديانهم لكننى أرفض أى تدخل أجنبى فى شؤون بلادى وأسأل السيد ساويرس:
أى ديمقراطية تلك التى ستصنعها لنا الحكومات الغربية الاستعمارية؟!. اذكر لى بلدا عربيا واحدا قامت فيه الحكومات الغربية بحماية الأقليات.. هل حمت الولايات المتحدة المسيحيين أو الشيعة فى العراق المحتل؟! هل حمت الدول الغربية المسيحيين فى فلسطين الذين تقتلهم قوات الاحتلال الإسرائيلى وتدمر كنائسهم؟!
إن مصر قد ناضلت على مدى عقود وقدمت آلاف الشهداء مسلمين وأقباطا من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية وبالتالى فإن دعوة ساويرس للغرب بالتدخل فى مصر إنما تهدر كل ما مات هؤلاء الشهداء من أجله، أدعو السيد ساويرس أن يقرأ قليلا عن تاريخ الكنيسة المصرية ليفخر كما أفخر كمصرى بمواقفها الوطنية العظيمة التى قدمت مصلحة مصر على أى اعتبار، أدعو ساويرس لقراءة تاريخ بطل وطنى من طراز رفيع هو القمص سرجيوس، أحد زعماء ثورة 1919 الذى خطب فى الأزهر وأعلن أن الأقباط يرفضون حماية الاحتلال البريطانى لهم ويطالبونه بالجلاء الفورى عن مصر.. الغريب أن السيد ساويرس دعا الدول الغربية إلى التدخل فى بلاده وطلب دعمهم السرى لكنه فى نفس الوقت عندما جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية فى زيارة رسمية معلنة إلى الرئيس مرسى المنتخب فإن نجيب ساويرس رفض هذه الزيارة وأعلن أنها تعتبر تدخلا فى شؤون مصر.. من المتحول يا سيد ساويرس؟!
ثانياً: ما موقف نجيب ساويرس من الثورة ؟! هل كان يؤيدها أم يعارضها؟! شاهدت تسجيلات عديدة للسيد ساويرس فأصابتنى دهشة بالغة: السيد ساويرس ينتقل من الموقف إلى نقيضه بلا أدنى حرج .. قبل الثورة أعلن نجيب ساويرس مرارا وتكرارا أنه يحب حسنى مبارك ويؤيده ويعتبره بطلا قوميا.. وفى بداية الثورة، فى مداخلة على قناة المحور خرج ساويرس على الناس باكيا من فرط تعاطفه مع مبارك.. عندئذ قال له المذيع سيد على:
- يا أستاذ ساويرس دموعك غالية علينا. أنا عارف أن دموعك دى عشان مصر.
وفى لقاءات متوالية، أثناء الثورة، أكد ساويرس أنه لايريد لمبارك أن يرحل وأنه لم ينزل إلى ميدان التحرير بل نزل إلى ميدان مصطفى محمود حيث حمله مؤيدو مبارك على الأعناق وراح يهتف معهم من أجل بقاء مبارك.. هذا الموقف يتحول إلى نقيضه بعد نجاح الثورة فيؤكد ساويرس، فى لقاءات مسجلة أيضاً، أنه أيد الثورة منذ اليوم الأول وفرح بها فرحا شديدا ثم يبالغ فيقول (فى ندوة فى كندا) أن تأييده العارم للثورة جلب عليه غضب أفراد أسرته الذين خافوا عليه من عواقب شجاعته الثورية.. هذه المواقف المتناقضة لنجيب ساويرس مسجلة وموجودة وإذا سمح لى سأطبعها له على سيديهات وأرسلها إلى مكتبه ليطالع مواقفه على مهل ويعرف من هو المتحول!!
ثالثاً: السيد ساويرس غضب منى واتهمنى بالعنصرية لأننى أوردت فى مقالى الأخير الجملة التالية: « بعض الأقباط أصابهم الذعر من وجود رئيس إسلامى لدرجة جعلتهم يريدون التخلص منه حتى لو كان الثمن إجهاض الثورة وعودة النظام القديم».
أولاً: سأوضح تعريف العنصرية فى القوانين الغربية:
«العنصرية هى الاعتقاد بأن الاختلاف فى العنصر أو الجنس يؤدى إلى الاختلاف فى القدرات الإنسانية» أنصح السيد نجيب بأن يكتب هذا التعريف ويفهمه جيداً وألا يستعمل بعد ذلك مصطلحات يجهل معناها.. أما عن الجملة التى أثارت غضبه فهو للأسف لم يكن أمينا فى نقلها فقد كتبت «بعض» الأقباط لكن السيد ساويرس أورد الجملة بعد حذف «بعض» مما يوحى بأن رأيى ينسحب على الأقباط جميعا. على كل حال تعالوا نتحدث بصراحة:.. هل ننكر أن قطاعا كبيرا من الأقباط قد صوتوا لصالح شفيق وكانوا سيصوتون لعمر سليمان رحمه الله لو أنه أكمل ترشحه؟! الكاتب القبطى البارز سليمان شفيق أكد فى مقاله باليوم السابع أن 80 فى المائة من الأقباط صوتوا لصالح شفيق.. هل ننكر أن وصول شفيق أو عمر سليمان إلى الحكم كان سيعنى إجهاض الثورة أو على الأقل نهاية الموجة الأولى من الثورة؟!. أنا أتفهم موقف الأقباط الذين دعموا النظام القديم خوفا من الإسلاميين لكننى لا يمكن أن أوافقهم على هذا الموقف.
رابعاً: يقول السيد ساويرس إن قناة «أون.تى.فى» لعبت دورا مهما فى الثورة وأنا أوافقه تماما وقد كان لى حظ الاقتراب من هذه القناة ورأيت المجهود العظيم الذى بذله مدير القناة ألبير شفيق ونجومها المتألقون مثل يسرى فودة وريم ماجد وآخرون ورأيت عشرات الشباب يتعلمون ويمارسون القواعد المهنية لإعلام راق وصادق.. كنت فخورا بقناة «أون.تى.فى» ورأيتها وهى تحارب بشجاعة لتنقل الحقيقة ثم ماذا حدث؟!. ما إن أعلن عن خوض أحمد شفيق جولة الإعادة ضد محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة حتى تصرف نجيب ساويرس بمنطق صاحب الكرة (عندما كنا نلعب الكرة ونحن أطفال كان صاحب الكرة له الكلمة النهائية ولابد أن نطيعه وإلا فإنه سيأخذ الكرة ويمضى فلا تكون هناك مباراة أصلاً) فرض ساويرس على قناة «أون.تى. فى» تأييد أحمد شفيق ومنع انتقاد شفيق فى كل البرامج وتم إلغاء دعوات لضيوف عديدين من منتقدى شفيق وفى وقت ما تم إلغاء معظم البرامج الحوارية ثم نتيجة لكل هذه الضغوط انسحب الإعلامى الكبير يسرى فودة ووجه بيانا لمشاهديه قائلاً: «لقد انسحبت احتراما لكم» ثم رفض العودة للقناة لأن المسألة مسألة مبدأ كما قال.. كل هذه وقائع لايستطيع ساويرس إنكارها بل إن تأييده العارم لشفيق، الذى ينكره الآن، عليه عشرات الشهود وأذكر أن رجلا مصريا عظيما - واحد من أهم رموز الثورة فى مصر - قال لى فى اتصال تليفونى:
- «تصور نجيب ساويرس كلمنى تلات مرات عشان أدعم شفيق..»
ثم عقب الرجل الكبير بكلمة لا أحب أن أذكرها .. الأمثلة على تحولات ساويرس لا تنتهى.
خامساً: يتهمنى السيد ساويرس بأنى تحولت فى موقفى وتحالفت مع الإخوان المسلمين.
ولا أعرف من أين أتى بهذا الكلام، لكننى أدرك أن موقفى صعب الفهم على ساويرس لأننى لست منحازاً لطائفة أو حزب أو مجموعة مصالح، أنا أدافع عن مبدأ، أدافع عن الحق أينما وقع، الإسلاميون (الإخوان والسلفيون) أختلف معهم فى الأفكار والسياسات لكننى أدافع عن حقوقهم كمواطنين تماما كما أدافع عن حقوق الأقباط.. كنت من الأصوات القليلة التى رفضت المحاكمات العسكرية للإخوان وطالبت بحقهم فى إنشاء أحزاب وكتبت ذلك فى عز جبروت نظام مبارك.. وكنت أيضا من أكبر منتقدى الإخوان بعد الثورة لأنهم فضلوا مصالحهم على مصلحة الثورة وتحالفوا مع العسكر على حساب الثورة حتى وصلنا إلى هذه المحنة كما أننى لم أنتخب محمد مرسى ودعوت إلى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على ترشح شفيق للرئاسة قبل التحقيق معه فى 35 قضية فساد تلاحقه منذ عام ونصف.. لماذا يتهمنى ساويرس إذن بالتحالف مع الإخوان؟!.. لأننى تلقيت دعوة من رئيس مصر المنتخب لكى يستمع إلى رأيى فى كيفية تحقيق أهداف الثورة. ذهبت إليه بصحبة كوكبة من الثوريين الوطنيين المخلصين: وائل غنيم وأسماء محفوظ ووائل قنديل وحسن نافعة وسيف عبدالفتاح وحمدى قنديل وعبد الجليل مصطفى وعمار على حسن وغيرهم.. قلنا له كل ما نتوقعه منه لكى يصبح بحق رئيسا للمصريين جميعا وليس مندوبا للإخوان فى الرئاسة.. ما العيب فى ذلك؟!. هل كان المفروض أن أرفض دعوة رئيس مصر المنتخب حتى يرضى عنى ساويرس؟!. أنا لايهمنى رضا ساويرس أو غضبه فأنا أفعل دائما ما يمليه على ضميرى بغض النظر عن النتائج.. الغريب أن السيد ساويرس الذى التقى كثيرا بمسؤولين ورجال أعمال اسرائيليين من أجل مشروعاته فى إسرائيل يغضب منى إذا قابلت رئيس مصر المنتخب.. السبب أنه رئيس إسلامى، وهذا فيما يبدو جريمة لا تغتفر فى عرف ساويرس.. ليست هذه أول مرة أكتشف هذا الجانب فى شخصية ساويرس.. ففى أعقاب تكوين حزب الحرية والعدالة اشتركت فى مناظرة تليفزيونية مع الدكتور محمد مرسى باعتباره رئيسا للحزب فى برنامج الإعلامى الكبير يسرى فودة.. ناقشت مع الدكتور مرسى كل مآخذى على تيار الإسلام السياسى وسجلت اختلافى الكامل مع أفكارهم ومضى الحوار بطريقة بناءة ومتحضرة.. وقد أشاد بالحوار الدكتور مرسى والأستاذ يسرى فودة ومعظم المشاهدين على تويتر وفيس بوك.. بعد يومين رأيت نجيب ساويرس بالصدفة عند صديق مشترك ودار بيننا حديث خاص تأكد لى من خلاله إننا ننظر إلى الإسلاميين بطريقة مختلفة.
يا أستاذ نجيب أنا أختلف مع أفكار الإخوان والسلفيين وبيننا خصومة سياسية أما أنت فإن خصومتك مع الإسلاميين تحولت للأسف إلى عداوة.. الخصومة الشريفة لا تمنعك أبدا من الاعتراف بحقوق خصومك والدفاع عنهم إذا كانوا على حق أما العداوة فهى تمنعك من الإنصاف وتدفع بك إلى التحيز والتجنى.. أنا أبنى موقفى على الحق كما أراه وأنت تبنى مواقفك على عداوتك للإسلاميين.. النتيجة أننى والحمدلله أتبنى موقفا متماسكا مستقيما سأظل أدافع عنه مهما يكن الثمن وأنت يا أستاذ نجيب للأسف قد ضللت الطريق حتى أصبحت تشترك فى الموقف نفسه مع جماعة أبناء مبارك وآسفين يا ريس وتوفيق عكاشة..
أستاذ نجيب ساويرس.. عد إلى الحق.. الرجوع إلى الحق فضيلة.
اقرأ أيضا :نجيب ساويرس يكتب : المتحولون
منذ بضعة شهور، سافر السيد نجيب ساويرس فى زيارة إلى كندا أجرى خلالها عدة مقابلات فى التليفزيون، وقد كرر ساويرس - فى كل لقاءاته - مطالبته للدول الغربية بالتدخل فى مصر من أجل حماية الأقباط ومساعدة الليبراليين فى بناء الدولة المدنية وعندما اعترض المذيع على تدخل الغرب فى شؤون مصر صاح ساويرس غاضبا:

وفى لقاء آخر مع المذيعة الكندية كريستينا فريلاند طالب ساويرس الغرب بالتدخل لحماية الأقباط والليبراليين من الإسلاميين وعندما اعترضت المذيعة على التدخل فى شؤون مصر قال ساويرس بالحرف:
- عندما تتدخل الدول الغربية لدعمنا لا يجب أن يكون ذلك علنا.
واندهشت المذيعة وقالت:
- أنت إذن تطالب الدول الغربية بدعم سرى..
.. كل هذه اللقاءات مسجلة ومتوفرة على الإنترنت ولا يستطيع ساويرس إنكارها.. ليس من حقى أن أشكك فى وطنية نجيب ساويرس لكننى أرفض تماما هذا الطلب الذى قدمه للدول الغربية حتى تتدخل فى شؤوننا.. وإذا كان هناك تمويل للإسلاميين من قطر والسعودية فالحل الصحيح أن تخضع ميزانيات الأحزاب الإسلامية والمدنية جميعا لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات مع تجريم أى تمويل سرى مهما يكن نوعه ومصدره.. أما أن يطالب ساويرس الحكومات الغربية بالتدخل فى مصر لحماية الأقباط فلا شك عندى أن الأقباط بكل تاريخهم الوطنى سيكونون أول من يرفض هذا التدخل المشين، أنا يسارى أدافع عن الدولة المدنية التى يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن أديانهم لكننى أرفض أى تدخل أجنبى فى شؤون بلادى وأسأل السيد ساويرس:
أى ديمقراطية تلك التى ستصنعها لنا الحكومات الغربية الاستعمارية؟!. اذكر لى بلدا عربيا واحدا قامت فيه الحكومات الغربية بحماية الأقليات.. هل حمت الولايات المتحدة المسيحيين أو الشيعة فى العراق المحتل؟! هل حمت الدول الغربية المسيحيين فى فلسطين الذين تقتلهم قوات الاحتلال الإسرائيلى وتدمر كنائسهم؟!
إن مصر قد ناضلت على مدى عقود وقدمت آلاف الشهداء مسلمين وأقباطا من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية وبالتالى فإن دعوة ساويرس للغرب بالتدخل فى مصر إنما تهدر كل ما مات هؤلاء الشهداء من أجله، أدعو السيد ساويرس أن يقرأ قليلا عن تاريخ الكنيسة المصرية ليفخر كما أفخر كمصرى بمواقفها الوطنية العظيمة التى قدمت مصلحة مصر على أى اعتبار، أدعو ساويرس لقراءة تاريخ بطل وطنى من طراز رفيع هو القمص سرجيوس، أحد زعماء ثورة 1919 الذى خطب فى الأزهر وأعلن أن الأقباط يرفضون حماية الاحتلال البريطانى لهم ويطالبونه بالجلاء الفورى عن مصر.. الغريب أن السيد ساويرس دعا الدول الغربية إلى التدخل فى بلاده وطلب دعمهم السرى لكنه فى نفس الوقت عندما جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية فى زيارة رسمية معلنة إلى الرئيس مرسى المنتخب فإن نجيب ساويرس رفض هذه الزيارة وأعلن أنها تعتبر تدخلا فى شؤون مصر.. من المتحول يا سيد ساويرس؟!
ثانياً: ما موقف نجيب ساويرس من الثورة ؟! هل كان يؤيدها أم يعارضها؟! شاهدت تسجيلات عديدة للسيد ساويرس فأصابتنى دهشة بالغة: السيد ساويرس ينتقل من الموقف إلى نقيضه بلا أدنى حرج .. قبل الثورة أعلن نجيب ساويرس مرارا وتكرارا أنه يحب حسنى مبارك ويؤيده ويعتبره بطلا قوميا.. وفى بداية الثورة، فى مداخلة على قناة المحور خرج ساويرس على الناس باكيا من فرط تعاطفه مع مبارك.. عندئذ قال له المذيع سيد على:
- يا أستاذ ساويرس دموعك غالية علينا. أنا عارف أن دموعك دى عشان مصر.
وفى لقاءات متوالية، أثناء الثورة، أكد ساويرس أنه لايريد لمبارك أن يرحل وأنه لم ينزل إلى ميدان التحرير بل نزل إلى ميدان مصطفى محمود حيث حمله مؤيدو مبارك على الأعناق وراح يهتف معهم من أجل بقاء مبارك.. هذا الموقف يتحول إلى نقيضه بعد نجاح الثورة فيؤكد ساويرس، فى لقاءات مسجلة أيضاً، أنه أيد الثورة منذ اليوم الأول وفرح بها فرحا شديدا ثم يبالغ فيقول (فى ندوة فى كندا) أن تأييده العارم للثورة جلب عليه غضب أفراد أسرته الذين خافوا عليه من عواقب شجاعته الثورية.. هذه المواقف المتناقضة لنجيب ساويرس مسجلة وموجودة وإذا سمح لى سأطبعها له على سيديهات وأرسلها إلى مكتبه ليطالع مواقفه على مهل ويعرف من هو المتحول!!
ثالثاً: السيد ساويرس غضب منى واتهمنى بالعنصرية لأننى أوردت فى مقالى الأخير الجملة التالية: « بعض الأقباط أصابهم الذعر من وجود رئيس إسلامى لدرجة جعلتهم يريدون التخلص منه حتى لو كان الثمن إجهاض الثورة وعودة النظام القديم».
أولاً: سأوضح تعريف العنصرية فى القوانين الغربية:
«العنصرية هى الاعتقاد بأن الاختلاف فى العنصر أو الجنس يؤدى إلى الاختلاف فى القدرات الإنسانية» أنصح السيد نجيب بأن يكتب هذا التعريف ويفهمه جيداً وألا يستعمل بعد ذلك مصطلحات يجهل معناها.. أما عن الجملة التى أثارت غضبه فهو للأسف لم يكن أمينا فى نقلها فقد كتبت «بعض» الأقباط لكن السيد ساويرس أورد الجملة بعد حذف «بعض» مما يوحى بأن رأيى ينسحب على الأقباط جميعا. على كل حال تعالوا نتحدث بصراحة:.. هل ننكر أن قطاعا كبيرا من الأقباط قد صوتوا لصالح شفيق وكانوا سيصوتون لعمر سليمان رحمه الله لو أنه أكمل ترشحه؟! الكاتب القبطى البارز سليمان شفيق أكد فى مقاله باليوم السابع أن 80 فى المائة من الأقباط صوتوا لصالح شفيق.. هل ننكر أن وصول شفيق أو عمر سليمان إلى الحكم كان سيعنى إجهاض الثورة أو على الأقل نهاية الموجة الأولى من الثورة؟!. أنا أتفهم موقف الأقباط الذين دعموا النظام القديم خوفا من الإسلاميين لكننى لا يمكن أن أوافقهم على هذا الموقف.
رابعاً: يقول السيد ساويرس إن قناة «أون.تى.فى» لعبت دورا مهما فى الثورة وأنا أوافقه تماما وقد كان لى حظ الاقتراب من هذه القناة ورأيت المجهود العظيم الذى بذله مدير القناة ألبير شفيق ونجومها المتألقون مثل يسرى فودة وريم ماجد وآخرون ورأيت عشرات الشباب يتعلمون ويمارسون القواعد المهنية لإعلام راق وصادق.. كنت فخورا بقناة «أون.تى.فى» ورأيتها وهى تحارب بشجاعة لتنقل الحقيقة ثم ماذا حدث؟!. ما إن أعلن عن خوض أحمد شفيق جولة الإعادة ضد محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة حتى تصرف نجيب ساويرس بمنطق صاحب الكرة (عندما كنا نلعب الكرة ونحن أطفال كان صاحب الكرة له الكلمة النهائية ولابد أن نطيعه وإلا فإنه سيأخذ الكرة ويمضى فلا تكون هناك مباراة أصلاً) فرض ساويرس على قناة «أون.تى. فى» تأييد أحمد شفيق ومنع انتقاد شفيق فى كل البرامج وتم إلغاء دعوات لضيوف عديدين من منتقدى شفيق وفى وقت ما تم إلغاء معظم البرامج الحوارية ثم نتيجة لكل هذه الضغوط انسحب الإعلامى الكبير يسرى فودة ووجه بيانا لمشاهديه قائلاً: «لقد انسحبت احتراما لكم» ثم رفض العودة للقناة لأن المسألة مسألة مبدأ كما قال.. كل هذه وقائع لايستطيع ساويرس إنكارها بل إن تأييده العارم لشفيق، الذى ينكره الآن، عليه عشرات الشهود وأذكر أن رجلا مصريا عظيما - واحد من أهم رموز الثورة فى مصر - قال لى فى اتصال تليفونى:
- «تصور نجيب ساويرس كلمنى تلات مرات عشان أدعم شفيق..»
ثم عقب الرجل الكبير بكلمة لا أحب أن أذكرها .. الأمثلة على تحولات ساويرس لا تنتهى.
خامساً: يتهمنى السيد ساويرس بأنى تحولت فى موقفى وتحالفت مع الإخوان المسلمين.
ولا أعرف من أين أتى بهذا الكلام، لكننى أدرك أن موقفى صعب الفهم على ساويرس لأننى لست منحازاً لطائفة أو حزب أو مجموعة مصالح، أنا أدافع عن مبدأ، أدافع عن الحق أينما وقع، الإسلاميون (الإخوان والسلفيون) أختلف معهم فى الأفكار والسياسات لكننى أدافع عن حقوقهم كمواطنين تماما كما أدافع عن حقوق الأقباط.. كنت من الأصوات القليلة التى رفضت المحاكمات العسكرية للإخوان وطالبت بحقهم فى إنشاء أحزاب وكتبت ذلك فى عز جبروت نظام مبارك.. وكنت أيضا من أكبر منتقدى الإخوان بعد الثورة لأنهم فضلوا مصالحهم على مصلحة الثورة وتحالفوا مع العسكر على حساب الثورة حتى وصلنا إلى هذه المحنة كما أننى لم أنتخب محمد مرسى ودعوت إلى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على ترشح شفيق للرئاسة قبل التحقيق معه فى 35 قضية فساد تلاحقه منذ عام ونصف.. لماذا يتهمنى ساويرس إذن بالتحالف مع الإخوان؟!.. لأننى تلقيت دعوة من رئيس مصر المنتخب لكى يستمع إلى رأيى فى كيفية تحقيق أهداف الثورة. ذهبت إليه بصحبة كوكبة من الثوريين الوطنيين المخلصين: وائل غنيم وأسماء محفوظ ووائل قنديل وحسن نافعة وسيف عبدالفتاح وحمدى قنديل وعبد الجليل مصطفى وعمار على حسن وغيرهم.. قلنا له كل ما نتوقعه منه لكى يصبح بحق رئيسا للمصريين جميعا وليس مندوبا للإخوان فى الرئاسة.. ما العيب فى ذلك؟!. هل كان المفروض أن أرفض دعوة رئيس مصر المنتخب حتى يرضى عنى ساويرس؟!. أنا لايهمنى رضا ساويرس أو غضبه فأنا أفعل دائما ما يمليه على ضميرى بغض النظر عن النتائج.. الغريب أن السيد ساويرس الذى التقى كثيرا بمسؤولين ورجال أعمال اسرائيليين من أجل مشروعاته فى إسرائيل يغضب منى إذا قابلت رئيس مصر المنتخب.. السبب أنه رئيس إسلامى، وهذا فيما يبدو جريمة لا تغتفر فى عرف ساويرس.. ليست هذه أول مرة أكتشف هذا الجانب فى شخصية ساويرس.. ففى أعقاب تكوين حزب الحرية والعدالة اشتركت فى مناظرة تليفزيونية مع الدكتور محمد مرسى باعتباره رئيسا للحزب فى برنامج الإعلامى الكبير يسرى فودة.. ناقشت مع الدكتور مرسى كل مآخذى على تيار الإسلام السياسى وسجلت اختلافى الكامل مع أفكارهم ومضى الحوار بطريقة بناءة ومتحضرة.. وقد أشاد بالحوار الدكتور مرسى والأستاذ يسرى فودة ومعظم المشاهدين على تويتر وفيس بوك.. بعد يومين رأيت نجيب ساويرس بالصدفة عند صديق مشترك ودار بيننا حديث خاص تأكد لى من خلاله إننا ننظر إلى الإسلاميين بطريقة مختلفة.
يا أستاذ نجيب أنا أختلف مع أفكار الإخوان والسلفيين وبيننا خصومة سياسية أما أنت فإن خصومتك مع الإسلاميين تحولت للأسف إلى عداوة.. الخصومة الشريفة لا تمنعك أبدا من الاعتراف بحقوق خصومك والدفاع عنهم إذا كانوا على حق أما العداوة فهى تمنعك من الإنصاف وتدفع بك إلى التحيز والتجنى.. أنا أبنى موقفى على الحق كما أراه وأنت تبنى مواقفك على عداوتك للإسلاميين.. النتيجة أننى والحمدلله أتبنى موقفا متماسكا مستقيما سأظل أدافع عنه مهما يكن الثمن وأنت يا أستاذ نجيب للأسف قد ضللت الطريق حتى أصبحت تشترك فى الموقف نفسه مع جماعة أبناء مبارك وآسفين يا ريس وتوفيق عكاشة..
أستاذ نجيب ساويرس.. عد إلى الحق.. الرجوع إلى الحق فضيلة.
اقرأ أيضا :نجيب ساويرس يكتب : المتحولون
فراج اسماعيل يكتب في جريدة المصريون :هل يكمل مرسي مدته؟!
اتفق مع الكثيرين الذين يخشون على الرئيس محمد مرسي من سياسته اللينة الغامضة حاليا التي يبدو من خلالها راضيا بصلاحياته المحدودة الحالية التي يعجز معها عن تسمية رئيس حكومة جديد والابقاء على كمال الجنزوري وحكومته.
الكثيرون منزعجون بمن فيهم أحد أبناء مرسي الذي كتب على "تويتر" يطالبه بمصارحة الشعب الذي انتخبه، وهي التغريدة التي أغضبت الأسرة ووبخته عليها كما علمت، لكن الابن الذي كتب لابد أنه سمع شيئا من همس أو جهر عما يدور وراء الكواليس.
لن يستمر الرئيس فترة طويلة بأسلوبه الحالي. ربما يفاجأ بالدستور الجديد وبالمحكمة الدستورية العليا تقرر بصورة عاجلة اجراء انتخابات رئاسية جديدة. إنه لا يتصور عمله وسط غابة من الفلول المتحفزين والذين يشنون حملة مضادة دعائية وفعلية عليه. لا يتصور أنهم نجحوا في خلق رأي عام يمكنه القبول بانقلاب دستوري ناعم، خصوصا أن عداد الأيام يمر دون جديد منه، فالقمامة تتزايد في الشوارع، ونجحوا في تصدير أزمة انقطاع الكهرباء ساعات طويلة لا سيما في القرى والأرياف والمحافظات التي صوتت له في الانتخابات. في بعض القرى يصل الانقطاع لعشر ساعات متواصلة.
الرئيس محمد مرسي واقع تحت ضغط وعده بتشكيل حكومة لا يرأسها أحد من حزب الحرية والعدالة ولا يغلب عليها تشكيل من الإسلاميين، وهو الوعد الذي يكبله ويعرقل حركته مقابل قوة فلولية تحرض الآخرين عن رفض الاشتراك في حكومة دولة يزعمون أنها محكومة من جماعة الإخوان باعتبار أن رئيس الجمهورية ينتمي إليهم.
هذا الضغط سبب تردده وربما ضعفه في مواجهة المجلس العسكري الذي يعتبره الإعلام الرئيس الحقيقي لمصر، حتى في تصنيف الأخبار يأتي ذكر المشير أولا فيقال "المشير والرئيس" على سبيل المثال.
صورة الرجل الطيب البكاء التي تغلب على الإعلام المؤيد أو المتعاطف مع الرئيس محمد مرسي قد تنقلب عليه في أوساط الرأي العام عندما يكتشف أنه غير قادر على تحقيق وعوده الانتخابية، ولا يقوى على تسمية رئيس حكومة، وأن مصر كما هي في عهد المخلوع "مكانك سر"!
الكلام عن رئيس حكومة جديد سمعناه قبلا بأنه سيعلن خلال ساعات ثم طال الأمد فأصبح أياما. والشعب ينتظر فوجئ بأن عليه الانتظار لما بعد رمضان، وأخيرا امتلأ الإعلام بتسريبات تؤكد أن الانتظار سيطول لما بعد المائة يوم الأولى التي وعد البرنامج الانتخابي لمرسي بتحقيق النظافة والنظام وعلاج المشاكل المرورية خلالها.
وأخيرا خرج محمد مرسي ليطالب الشعب بتخصيص يومين في أواخر يوليو الحالي للمساهمة في تنظيف مصر، كأن هذا آخر ما في يده من صلاحيات!
إذا انتظرت حكومة الجنزوري لما بعد المائة يوم، فإنها ستقدم استقالتها لرئيس جديد غير الدكتور محمد مرسي لأن الأمور قد تؤول إلى انتخابات رئاسية جديدة بعد الاستفتاء على الدستور والتدخل القضائي.
الكثيرون منزعجون بمن فيهم أحد أبناء مرسي الذي كتب على "تويتر" يطالبه بمصارحة الشعب الذي انتخبه، وهي التغريدة التي أغضبت الأسرة ووبخته عليها كما علمت، لكن الابن الذي كتب لابد أنه سمع شيئا من همس أو جهر عما يدور وراء الكواليس.لن يستمر الرئيس فترة طويلة بأسلوبه الحالي. ربما يفاجأ بالدستور الجديد وبالمحكمة الدستورية العليا تقرر بصورة عاجلة اجراء انتخابات رئاسية جديدة. إنه لا يتصور عمله وسط غابة من الفلول المتحفزين والذين يشنون حملة مضادة دعائية وفعلية عليه. لا يتصور أنهم نجحوا في خلق رأي عام يمكنه القبول بانقلاب دستوري ناعم، خصوصا أن عداد الأيام يمر دون جديد منه، فالقمامة تتزايد في الشوارع، ونجحوا في تصدير أزمة انقطاع الكهرباء ساعات طويلة لا سيما في القرى والأرياف والمحافظات التي صوتت له في الانتخابات. في بعض القرى يصل الانقطاع لعشر ساعات متواصلة.
الرئيس محمد مرسي واقع تحت ضغط وعده بتشكيل حكومة لا يرأسها أحد من حزب الحرية والعدالة ولا يغلب عليها تشكيل من الإسلاميين، وهو الوعد الذي يكبله ويعرقل حركته مقابل قوة فلولية تحرض الآخرين عن رفض الاشتراك في حكومة دولة يزعمون أنها محكومة من جماعة الإخوان باعتبار أن رئيس الجمهورية ينتمي إليهم.
هذا الضغط سبب تردده وربما ضعفه في مواجهة المجلس العسكري الذي يعتبره الإعلام الرئيس الحقيقي لمصر، حتى في تصنيف الأخبار يأتي ذكر المشير أولا فيقال "المشير والرئيس" على سبيل المثال.
صورة الرجل الطيب البكاء التي تغلب على الإعلام المؤيد أو المتعاطف مع الرئيس محمد مرسي قد تنقلب عليه في أوساط الرأي العام عندما يكتشف أنه غير قادر على تحقيق وعوده الانتخابية، ولا يقوى على تسمية رئيس حكومة، وأن مصر كما هي في عهد المخلوع "مكانك سر"!
الكلام عن رئيس حكومة جديد سمعناه قبلا بأنه سيعلن خلال ساعات ثم طال الأمد فأصبح أياما. والشعب ينتظر فوجئ بأن عليه الانتظار لما بعد رمضان، وأخيرا امتلأ الإعلام بتسريبات تؤكد أن الانتظار سيطول لما بعد المائة يوم الأولى التي وعد البرنامج الانتخابي لمرسي بتحقيق النظافة والنظام وعلاج المشاكل المرورية خلالها.
وأخيرا خرج محمد مرسي ليطالب الشعب بتخصيص يومين في أواخر يوليو الحالي للمساهمة في تنظيف مصر، كأن هذا آخر ما في يده من صلاحيات!
إذا انتظرت حكومة الجنزوري لما بعد المائة يوم، فإنها ستقدم استقالتها لرئيس جديد غير الدكتور محمد مرسي لأن الأمور قد تؤول إلى انتخابات رئاسية جديدة بعد الاستفتاء على الدستور والتدخل القضائي.
محمود سلطان يكتب اليوم في "المصريون" :عائلة "أديب" وعمر سليمان
تعتبر عائلة "أديب" واحدة من أشهر العائلات فى مصر، ليس بسبب شهرتها "الفنية" وارتباطها بأهل المغنى ونجوم السينما.. فهى تحتفظ بعلاقات "بيزنس" واسعة، مع الوسط الفنى.. منذ سنوات طويلة بحكم عمل "أديب ـ الأب".. غير أن ثمة قفزة واسعة نحو الشهرة المحمولة على حراك مالى أنزلها منزلة رجال المال الكبار.. جاءت عقب سلسلة من التحولات فى نمط العلاقات وعطفها من "الفن" إلى "السياسة"، وما خلفها من علاقات غير معلنة مع النخبة الأمنية المصرية، فى أعلى مستوياتها، بعضها كان معلنا ـ علاقة عائلة "أديب" بعائلة "مبارك" ـ وبعضها ظل خلف الأبواب المغلقة، لم ينقل إلى "دائرة الضوء" إلا فى المحكات وإن كان جزء منها، كشف عنه، عدم قدرة العائلة على مقاومة "شهوة" التباهى بتلك العلاقات.
لعلنا نتذكر أن عمرو أديب، هو وحده الذى أجرى سلسلة من اللقاءات التى أذاعها على "أوربت" مع رجال أعمال مبارك الفاسدين والهاربين من العدالة خارج البلاد، كان أشهرها لقاء مع "حسين سالم"!!
لم نكن نعلم ـ على سبيل المثال ـ أية معلومات عن علاقة "العائلة" مع أخطر رجل استخبارات فى المنطقة العربية، وفى العالم، والذى أدار معركة مبارك مع الثوار، إلا بعد رحيله بأيام.
كتب عماد الدين أديب، مقالا بجريدة الشرق الأوسط التى تصدر فى لندن، نعى فيه "صديقه" رجل المخابرات الغامض، بعنوان "الصديق عمر سليمان"!
قال فيه:"وبرحيله، فقدت شخصيا، وفقدت مصر، والعالم العربى، رجلا عظيما أعطى من عمره وحياته، فى صمت، خدمات جليلة لأمن بلاده وأمن الأمة العربية" وعدد فيها بطولات سليمان التاريخية وعلى رأسها أنه "حمى" مصر من خروقات خطيرة من الصديق الأمريكى والشقيق الفلسطينى!
ويضيف: قابلته فى الشهور الماضية عدة مرات، أهمها مرة فى مستشفى جهاز المخابرات المصرية لمدة 3 ساعات"!
من غير أن يفصح أديب عن السبب الذى جعله يذهب إلى مستشفى المخابرات، ويجلس مع سليمان ثلاث ساعات دون أن يحدد "فترة الشهور الأخيرة"، وإن كان الأقرب أنها فترة الثورة والشهور التى تلتها.. ولا ندرى ماذا طلب سليمان من صديقه عماد الدين أديب" وفى وقت كان "صديقهما" مبارك يبحث عن طوق نجاة من طوفان الثورة؟!
ويبدولى أن سليمان طلب من صديقه، أن يعيد غسيل سمعته باختلاق مناقب ينسبها إليه، وهو فى واقع الحال أبعد ما يكون عن هذا الطهر الأمنى والسياسي.. يقول أديب:"لم يعرف الناس الوجه الإنسانى لعمر سليمان، لم يتعرفوا على هدوئه وصفاء ذهنه وحكمته وتفانيه وتغليبه الدائم لمصلحة بلاده وأمته. لم يعرفوا صراعات عمر سليمان فى الداخل للأصلح وترشيد النظام، وحجم الألم الذى كان يعانيه حينما كانت تقاريره لا يؤخذ بها. لم يعرفوا أنه طالما حذر من مخاطر مشروع التوريث، ومخاطر زواج المال مع السلطة.. لم يعرفوا أنه سلم للرئيس مبارك تقريرا مكتوبا يحذر فيه من انهيار النظام عقب تزوير الانتخابات البرلمانية.. لم يعرفوا أنه هو الذى أقنع الرئيس السابق بالتخلى عن السلطة، وأنه بعدها بساعات طلب منه هو أيضًا ألا يذهب إلى مكتبه، ولكن أن يذهب إلى منزله بلا رجعة" انتهى.
وغدا ربما نسمع الكثير عن الدور الخطير لهذه العائلة فى دعم ومساندة أسوأ نظام سياسى شيطانى حكم مصر عبر تاريخها الطويل.
تعتبر عائلة "أديب" واحدة من أشهر العائلات فى مصر، ليس بسبب شهرتها "الفنية" وارتباطها بأهل المغنى ونجوم السينما.. فهى تحتفظ بعلاقات "بيزنس" واسعة، مع الوسط الفنى.. منذ سنوات طويلة بحكم عمل "أديب ـ الأب".. غير أن ثمة قفزة واسعة نحو الشهرة المحمولة على حراك مالى أنزلها منزلة رجال المال الكبار.. جاءت عقب سلسلة من التحولات فى نمط العلاقات وعطفها من "الفن" إلى "السياسة"، وما خلفها من علاقات غير معلنة مع النخبة الأمنية المصرية، فى أعلى مستوياتها، بعضها كان معلنا ـ علاقة عائلة "أديب" بعائلة "مبارك" ـ وبعضها ظل خلف الأبواب المغلقة، لم ينقل إلى "دائرة الضوء" إلا فى المحكات وإن كان جزء منها، كشف عنه، عدم قدرة العائلة على مقاومة "شهوة" التباهى بتلك العلاقات.لعلنا نتذكر أن عمرو أديب، هو وحده الذى أجرى سلسلة من اللقاءات التى أذاعها على "أوربت" مع رجال أعمال مبارك الفاسدين والهاربين من العدالة خارج البلاد، كان أشهرها لقاء مع "حسين سالم"!!
لم نكن نعلم ـ على سبيل المثال ـ أية معلومات عن علاقة "العائلة" مع أخطر رجل استخبارات فى المنطقة العربية، وفى العالم، والذى أدار معركة مبارك مع الثوار، إلا بعد رحيله بأيام.
كتب عماد الدين أديب، مقالا بجريدة الشرق الأوسط التى تصدر فى لندن، نعى فيه "صديقه" رجل المخابرات الغامض، بعنوان "الصديق عمر سليمان"!
قال فيه:"وبرحيله، فقدت شخصيا، وفقدت مصر، والعالم العربى، رجلا عظيما أعطى من عمره وحياته، فى صمت، خدمات جليلة لأمن بلاده وأمن الأمة العربية" وعدد فيها بطولات سليمان التاريخية وعلى رأسها أنه "حمى" مصر من خروقات خطيرة من الصديق الأمريكى والشقيق الفلسطينى!
ويضيف: قابلته فى الشهور الماضية عدة مرات، أهمها مرة فى مستشفى جهاز المخابرات المصرية لمدة 3 ساعات"!
من غير أن يفصح أديب عن السبب الذى جعله يذهب إلى مستشفى المخابرات، ويجلس مع سليمان ثلاث ساعات دون أن يحدد "فترة الشهور الأخيرة"، وإن كان الأقرب أنها فترة الثورة والشهور التى تلتها.. ولا ندرى ماذا طلب سليمان من صديقه عماد الدين أديب" وفى وقت كان "صديقهما" مبارك يبحث عن طوق نجاة من طوفان الثورة؟!
ويبدولى أن سليمان طلب من صديقه، أن يعيد غسيل سمعته باختلاق مناقب ينسبها إليه، وهو فى واقع الحال أبعد ما يكون عن هذا الطهر الأمنى والسياسي.. يقول أديب:"لم يعرف الناس الوجه الإنسانى لعمر سليمان، لم يتعرفوا على هدوئه وصفاء ذهنه وحكمته وتفانيه وتغليبه الدائم لمصلحة بلاده وأمته. لم يعرفوا صراعات عمر سليمان فى الداخل للأصلح وترشيد النظام، وحجم الألم الذى كان يعانيه حينما كانت تقاريره لا يؤخذ بها. لم يعرفوا أنه طالما حذر من مخاطر مشروع التوريث، ومخاطر زواج المال مع السلطة.. لم يعرفوا أنه سلم للرئيس مبارك تقريرا مكتوبا يحذر فيه من انهيار النظام عقب تزوير الانتخابات البرلمانية.. لم يعرفوا أنه هو الذى أقنع الرئيس السابق بالتخلى عن السلطة، وأنه بعدها بساعات طلب منه هو أيضًا ألا يذهب إلى مكتبه، ولكن أن يذهب إلى منزله بلا رجعة" انتهى.
وغدا ربما نسمع الكثير عن الدور الخطير لهذه العائلة فى دعم ومساندة أسوأ نظام سياسى شيطانى حكم مصر عبر تاريخها الطويل.
جمال سلطان يكتب في "المصريون" : رحيل عمر سليمان المفاجئ !
كما عاش غامضًا، مات أيضًا بغموض سيطرح أسئلة طويلة عن ملابسات موته أو مقتله حسب بعض التسريبات المتشككة، ذلك أن اللواء عمر سليمان، الذى يلقبونه بالصندوق الأسود لعصر مبارك، لم يكن صندوقا أسود لمبارك وحده، وإنما للعديد من الأجهزة الأمنية والاستخبارية فى المنطقة والعالم، وشهيرة هى قصة تعاونه الرهيب مع الاستخبارات الأمريكية فى مطاردة الجماعات الإسلامية حول العالم، وأذكر أننا فى "المصريون" قبل عدة أعوام نشرنا تقارير بالغة الخطورة عن الصحافة الأمريكية والكندية عن دور الأجهزة الأمنية السيادية المصرية فى عمليات تعذيب واسعة النطاق وقتل خارج نطاق القانون، طبعًا حينها لم ننشر أسماء، لكنهم هناك نشروها، كما كانت القصة وسياقها كافيين لكى يدرك القارئ من المعنى بالكلام والدور الخطير، حيث تحولت القاهرة إلى مركز دولى للتعذيب بالإيجار، حيث كانت الاستخبارات الأمريكية تتحاشى أن "تدنس" أيادى ضباطها بالتعذيب خشية أن يقعوا تحت طائلة القانون والعدالة، فكانوا يرسلون "الشحنات" إلى القاهرة من أجل أن يخضعوا للتعذيب وانتزاع الاعترافات، ثم يشحنوهم بعد ذلك، جثثا ميتة أو أشلاء ممزقة ومعها محاضر الاعترافات كاملة إلى "الصديق" الأمريكى، كما كان عمر سليمان يشرف على عمليات معقدة بعضها لحسابات خاصة والبعض الآخر لحسابات مبارك نفسه، وما زال ملف بعض المعارضين العرب الكبار الذين تم اختطافهم فى مصر وشحنهم إلى "الجلادين" ليتلذذوا بقتلهم على مهل أمام أعينهم لعل صدورهم المريضة تشفى من الغضب ما زال ملفًا مفتوحًا حتى الآن، فلا أحد يعرف من الذى خطف منصور الكخيا، القيادى الليبى الشهير الذى سبب إزعاجًا كبيرا للقذافي، من الذى خطفه فى قلب القاهرة وشحنه إلى ليبيا، لم يتكلم أحد حتى الآن، وتردد وقتها أن القذافى دفع فى العملية خمسين مليون دولار، كما كانت لعمر سليمان علاقاته الوثيقة مع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، وكان يحظى بثقتها الكاملة ولم تخف الصحافة الإسرائيلية فرحتها الشديدة عندما تقدم للترشح كرئيس للجمهورية، وفى قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل تردد اسمه طويلا كشريك فى الصفقة، وكانت قوى المقاومة الفلسطينية، حماس والجهاد الإسلامى، يعانون مر المعاناة من ضغطه عليهم وتواطؤه مع عصابات محمد دحلان رجل إسرائيل الذى كان يرعاه كابن له، وذكرت صحف عالمية عديدة كلاما طويلا عن الدور الذى لعبه عمر سليمان من أجل الإطاحة بحماس من غزة وتبنيه موقف تشديد الحصار غير الأخلاقى على أهلها، كما كانت لعمر سليمان علاقات خاصة مع قيادات خليجية كبيرة، وكان الوحيد الذى يطمئن له مبارك على أسرار علاقاته المالية وغيرها مع الخليج ويرسله كمبعوث شخصى وخاص له دائمًا، وكل تلك الأدوار كانت تتم والرجل فى الظل وفى الغموض المطلق، لا أحد يعرف شخصيته بالضبط ولا أفكاره ولا توجهاته، كان كاتم أسرار عصر بكامله، ليس لمبارك وحده، ولكن لشبكة واسعة من الأجهزة والأنظمة فى المنطقة والعالم، لذلك يظل موته المفاجئ علامة استفهام كبيرة، هل قتلوه، ومن هم، هل مات بشكل طبيعى، هل تحدث بشيء أقلق أجهزة كبيرة فقررت تصفيته لتموت أسرارها معه، وكان سليمان فى الأشهر الأخيرة يبدى سخطا كبيرا من الأمريكان معتبرا أنهم "باعوا" مبارك، وطبعا باعوه معه، ووصل الأمر ببعض الجهات إلى الحديث عن أن الرجل قتل فى عملية التصفية التى تمت فى دمشق للخلية الأمنية والعسكرية التى تمثل عقل دولة بشار، والتى كانت تتداول خطط ومشروعات تصفية الثورة الثورية، وهى فرضية غريبة، ولكنها تكشف عن مستوى الغموض الذى يحيط بالرجل، فى حياته وفى موته، ولقد ظل عمر سليمان يعيش فى ظل مبارك العشر سنوات الأخيرة ينتظر اللحظة التى يتوج فيها بالسلطة من بعده، فشاءت إرادة الله أن يحترقا معا فى أسبوع واحد، عندما اضطر مبارك لتعيينه نائبا له بصلاحيات الرئيس، فلم يبق فى حلم حياته سوى أسبوع واحد، ثم أطاحت ثورة الشعب المصرى الجسورة بالاثنين معا.





