لم يعد لدىَّ شك فى أن هناك مَن يدفع بمصر دفعًا إلى الهاوية، فلا يمكن تصوُّر أن كل ما يحدث من خراب اقتصادى، ودمار اجت
ماعى، وضباب سياسى، وحروب شوارع، وتخريب للعلاقات مع الأشقاء، كل ذلك يحدث بشكل عفوى، أو كتوابع لزلزال الثورة.. وأظن، بل أوقن أن الثورة من كل هذا بَرَاء.
ومع ذلك يزدادُ المشهد سوءًا على سوء كالتالى:
الاحتياطى الاستراتيجى يتبخَّر يومًا بعد يوم؛ ليلامس حاجز الـعشرة مليارات دولار، والدَّيْن الداخلى يتفاقم.. والخارجى يتضاعف دون محاولات عاقلة وسريعة وحاسمة لإيقاف حالة "الهبوط الحر" للاقتصاد الوطنى المصرى.
احتجاجات واعتصامات حول مبنى وزارة الدفاع، وأكثر من مائة جريح، فى مواجهات دامية بين المعتصمين من أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، و"بلطجية" ادَّعوا أنهم من سكان حى "العباسية" العريق، ساءهم "وقف الحال" وتعريض الشوارع للإغلاق، ثم اعترف بعضهم أنهم تلقَّوْا أموالاً.. و"أشياء أخرى"؛ لتفريق المعتصمين، أو حتى الاعتداء عليهم فقط!
وطبعًا لن يصل عباقرة "الأمن القومى"، وجهابذة "الاستخبارات العسكرية" وعمالقة "المباحث العامة" للهو الخفى أو الطرف الثالث الذى حرك وموّل ودفع هؤلاء لإلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على المعتصمين.
وأرجو ألا يُفهم من كلامى أبداً أننى مع "الاعتصام" أو التظاهر أمام وزارة "الدفاع" تحديداً!
افتعال أزمة سياسية والتعرض لسفارة وقنصليات المملكة العربية السعودية، وسب رموزها، وحشو أدمغة المنفعلين بدوافع لا خلاف عليها.. ولا نقاش حولها تحت شعار "كرامة المصرى المهانة فى الخارج"، فلا يبقى مجال لصوت حكيم، أو رأى عاقل، ويتطور الأمر دون أن يحاول أحد التصدى له؛ ليصل إلى سحب السفير السعودى وإغلاق السفارة والقنصليتين، ويضطر مجلس الوزراء للإعراب عن الأسف، ويسارع المشير (رأس الدولة) إلى الاتصال بالعاهل السعودى، فيُبدى خادم الحرمين تفهُّمَه للموقف، وأنه "سينظر فى الأمر خلال الأيام المقبلة"، ثم لا يعاد السفير، ولا تفتح السفارة، وإذا ظهر صوت عاقل يقول: "لا أحد يقبل بظلم أى مصرى داخل مصر أو خارجها، ويجب اتخاذ التدابير القانونية كافة، وتفعيل جميع الأعراف والطرق الدبلوماسية للدفاع عن المواطن المصرى،.. ولكن دون إساءات نضطر للاعتذار عنها، وتسىء للعلاقات".. يواجَه مثل هذا الرأى فوراً بقذائف التشكيك فى الوطنية، والتراجع عن الحق الأبلج، والانحياز للظالم ضد المظلوم، والتخلى عن الوطنية مقابل حفنة ريالات.. بل وربما يُتَّهم ببيع الوطن مقابل بضعة دولارات!
وكأننا أصبحنا مشحونين بالغضب، ممتلئين بالأسى، لا ندرى متى ننفجر غضباً، ولا نعرف فى أى اتجاه نصب لعناتنا، ولا فى وجه مَن يتطاير شررُنا،.. وأخشى ما أخشاه أن نتحول إلى كتلة نار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله!
وأيضاً أرجو ألا يُفهم من كلامى أننى مع أو ضد المحامى المتهم، أو السلطات السعودية، ولكن هناك طرقًا "محترمة" تتبعها الدول "المتساوية" لحل مثل هذه الأزمات.
متى سيظهر بيننا "رجل رشيد"؟!.. ولكن حتى عندما تتبلور ملامحه أخشى أنه قد يجد "مصر المحروسة" هبة النيل.. ودرة عِقد الشرق.. وتاج العلاء فى مفرَقه، قد حوَّلتها - نيران الحاقدين، والموتورين، وسموم بقايا المعزولين، وسهام الأعداء، وخناجر "الأشقاء"، ودسائس الأعداء - إلى "ارض محروقة"، تحتاج إلى عشرات السنين من الجهد والعرق الممزوج بالدماء حتى تستعيد بهاءها ونضارة وجهها، الذى طالما تغزلت به الدنيا.. وغبط جماله المحبُّون، وقهر بوضاءته الحاسدين.
ساعتها لن يرحمنا أبناؤنا على ما سمحنا بحدوثه لمصر، ولن يغفر لنا التاريخ أننا كنا الجيل الذى ترك بلاده تحترق بعد أن حررها شبابها الطاهر النقى من براثن عصابة استمرأت اغتصابها أمام أعيننا 30 عاماً دون أن ننقذها، وعندما أنقذها الله بأيديهم.. لم نستطع الحفاظ عليها!
اللهم احفظ مصر وشعبها من كل سوء..
اللهم أرشدْ أهلها وقادتها لما تحبه وترضاه..
اللهم مَن أراد بمصر سوءاً فرُد كيدَه إلى نحره..
اللهم أرسلْ إليهم رئيساً يخافك ويرحمهم.. آمين.hossam@alwatan.com.kw
ومع ذلك يزدادُ المشهد سوءًا على سوء كالتالى:
الاحتياطى الاستراتيجى يتبخَّر يومًا بعد يوم؛ ليلامس حاجز الـعشرة مليارات دولار، والدَّيْن الداخلى يتفاقم.. والخارجى يتضاعف دون محاولات عاقلة وسريعة وحاسمة لإيقاف حالة "الهبوط الحر" للاقتصاد الوطنى المصرى.
احتجاجات واعتصامات حول مبنى وزارة الدفاع، وأكثر من مائة جريح، فى مواجهات دامية بين المعتصمين من أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، و"بلطجية" ادَّعوا أنهم من سكان حى "العباسية" العريق، ساءهم "وقف الحال" وتعريض الشوارع للإغلاق، ثم اعترف بعضهم أنهم تلقَّوْا أموالاً.. و"أشياء أخرى"؛ لتفريق المعتصمين، أو حتى الاعتداء عليهم فقط!
وطبعًا لن يصل عباقرة "الأمن القومى"، وجهابذة "الاستخبارات العسكرية" وعمالقة "المباحث العامة" للهو الخفى أو الطرف الثالث الذى حرك وموّل ودفع هؤلاء لإلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على المعتصمين.
وأرجو ألا يُفهم من كلامى أبداً أننى مع "الاعتصام" أو التظاهر أمام وزارة "الدفاع" تحديداً!
افتعال أزمة سياسية والتعرض لسفارة وقنصليات المملكة العربية السعودية، وسب رموزها، وحشو أدمغة المنفعلين بدوافع لا خلاف عليها.. ولا نقاش حولها تحت شعار "كرامة المصرى المهانة فى الخارج"، فلا يبقى مجال لصوت حكيم، أو رأى عاقل، ويتطور الأمر دون أن يحاول أحد التصدى له؛ ليصل إلى سحب السفير السعودى وإغلاق السفارة والقنصليتين، ويضطر مجلس الوزراء للإعراب عن الأسف، ويسارع المشير (رأس الدولة) إلى الاتصال بالعاهل السعودى، فيُبدى خادم الحرمين تفهُّمَه للموقف، وأنه "سينظر فى الأمر خلال الأيام المقبلة"، ثم لا يعاد السفير، ولا تفتح السفارة، وإذا ظهر صوت عاقل يقول: "لا أحد يقبل بظلم أى مصرى داخل مصر أو خارجها، ويجب اتخاذ التدابير القانونية كافة، وتفعيل جميع الأعراف والطرق الدبلوماسية للدفاع عن المواطن المصرى،.. ولكن دون إساءات نضطر للاعتذار عنها، وتسىء للعلاقات".. يواجَه مثل هذا الرأى فوراً بقذائف التشكيك فى الوطنية، والتراجع عن الحق الأبلج، والانحياز للظالم ضد المظلوم، والتخلى عن الوطنية مقابل حفنة ريالات.. بل وربما يُتَّهم ببيع الوطن مقابل بضعة دولارات!
وكأننا أصبحنا مشحونين بالغضب، ممتلئين بالأسى، لا ندرى متى ننفجر غضباً، ولا نعرف فى أى اتجاه نصب لعناتنا، ولا فى وجه مَن يتطاير شررُنا،.. وأخشى ما أخشاه أن نتحول إلى كتلة نار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله!
وأيضاً أرجو ألا يُفهم من كلامى أننى مع أو ضد المحامى المتهم، أو السلطات السعودية، ولكن هناك طرقًا "محترمة" تتبعها الدول "المتساوية" لحل مثل هذه الأزمات.
متى سيظهر بيننا "رجل رشيد"؟!.. ولكن حتى عندما تتبلور ملامحه أخشى أنه قد يجد "مصر المحروسة" هبة النيل.. ودرة عِقد الشرق.. وتاج العلاء فى مفرَقه، قد حوَّلتها - نيران الحاقدين، والموتورين، وسموم بقايا المعزولين، وسهام الأعداء، وخناجر "الأشقاء"، ودسائس الأعداء - إلى "ارض محروقة"، تحتاج إلى عشرات السنين من الجهد والعرق الممزوج بالدماء حتى تستعيد بهاءها ونضارة وجهها، الذى طالما تغزلت به الدنيا.. وغبط جماله المحبُّون، وقهر بوضاءته الحاسدين.
ساعتها لن يرحمنا أبناؤنا على ما سمحنا بحدوثه لمصر، ولن يغفر لنا التاريخ أننا كنا الجيل الذى ترك بلاده تحترق بعد أن حررها شبابها الطاهر النقى من براثن عصابة استمرأت اغتصابها أمام أعيننا 30 عاماً دون أن ننقذها، وعندما أنقذها الله بأيديهم.. لم نستطع الحفاظ عليها!
اللهم احفظ مصر وشعبها من كل سوء..
اللهم أرشدْ أهلها وقادتها لما تحبه وترضاه..
اللهم مَن أراد بمصر سوءاً فرُد كيدَه إلى نحره..
اللهم أرسلْ إليهم رئيساً يخافك ويرحمهم.. آمين.hossam@alwatan.com.kw




