في مقال مثير للجدل نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية اليوم للكاتب "شلومو أفنيري"، جاء أن السبب في زيادة قوة الإسلام في أعقاب ثورات الربيع العربي هي أن الحكام الاستبداديين في الدول العربية كانوا يفرضون العلمانية على شعوبهم، في حين ان اختيار الشعوب واضح للحكم الإسلامى.
وقال "أفنيري" في مقالته إن العالم العربي قدم مفاجئة كبيرة لكل الخبراء، الذين لم يتوقع أحدهم ما حدث في ميدان التحرير بالقاهرة ولا حصول الأحزاب الإسلامية على 75% من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب المصرية.
وأضاف الكاتب أن نمط الحياة العلماني الذي دفع به الزعماء العرب كان مفروضاً من أعلى، الأمر الذي اعتبره معظم أبناء شعوبهم، والذين لازالوا يعيشون الحياة القبلية التقليدية، على حد تعبيره، شيئاً غريباً عليهم، وبالتالي كان هؤلاء الحكام مستبدين وفقاً لمصطلحات الصواب السياسي الليبرالي الغربي.
وبرهن الكاتب على كلامه بأنه منذ لحظة سقوط هؤلاء الحكام الطغاة، طغت على الساحة الصلة الدينية العميقة لهؤلاء المواطنين، مشيراً إلى أن الغرب لم ير سوى الجماهير الحاشدة في الميادين، إلا أن الكتلة الكبيرة من الناس الذين ليس لهم علاقة بالفيسبوك والتويتر، كانت بعيدة عن الأعين، وبالتالي أصابت الغرب دهشة كبيرة عندما فازت الأحزاب الإسلامية بأغلبية كاسحة في تونس ومصر.
وأضاف الكاتب: في ليبيا أيضاً من الواضح أن قوة الإسلاميين لا يستهان بها، وكذلك أيضاً جزء كبير من المعارضة في سوريا، مؤكداً أن الشعب أراد إسقاط النظام، ويريد الآن حكم الإسلام.
ويقارن الكاتب بين الوضع في دول الربيع العربي وبين إيران وتركيا قائلاً: إن ما يحدث الآن في الدول العربية يشبه ما حدث في إيران وتركيا، حتى لو كانت الطريقة مختلفة قليلاً، مشيراً إلة أن كلتا الدولتين، شأنهما شأن الدول العربية، شهدت على مدار عشرات السنين محاولات راديكالية للتغيير في الاتجاه العلماني، والحكام الاستبداديين مثل الشاه في إيران وكمال أتاتورك، حاولوا فرض العلمانية الراديكالية على مجتمعاتهم، لكن هذه المحاولات كان مآلها الفشل في النهاية.
وأشار أفنيري إلى أن فوز آية الله الخميني بإيران في نهاية 1970، وكذلك صعود حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم في تركيا تحت قيادة رجب طيب أردوغان، هما خير دليل على أن فرض العلمانية لا يمكنه الصمود طويلاً
