بدين بونابرت في مسجد النور بالعباسية !! - محمد السروجي


ما زلت على يقين أن قيادات المؤسسات المصرية كلها دون استثناء، المدنية منها والعسكرية، الدينية منها وغير الدينية - هي الصف الثاني وبعضها الصف الأول لقيادات نظام مبارك المخلوع، وبالتالي تكرّر دون وعي -لأنها لم تملك غيره- أنماط وأساليب وممارسات نظام الاستبداد والفساد والقمع، نفس أنماط جهاز أمن الدولة الفاسد المنحل تمارسها الشرطة العسكرية بتغطية إعلامية وستار شعبي، بل يرى البعض أن "اللواء بدين" هو الوجه الآخر للواء حسن عبد الرحمن..
ولِمَ لا وهما أبناء وأحفاد وورثة نظام سابق، كانت مواصفات ومعايير التقريب والارتقاء الوظيفي فيه واحدة ومعلومة لدى الكافة!!
جهاز الشرطة العسكرية يمارس الأساليب نفسها من فبركة التقارير واستدعاء الشهود والتعذيب الجسدي والنفسي، ثم الكذب بأنه لم يفعل، رغم أن الصور والفيديوهات تفضحه.
جهاز أمن الدولة المنحل سخّر سيارات الإسعاف والشرطة والميكروباصات المدنية لنقل البلطجية لأماكن الاشتباك تحت إشراف ورعاية ضباط المباحث.. المشهد نفسه تكرر الجمعة الماضية 4/5/2012م حين سخرت سيارات الجيب العسكرية لنقل البلطجية والسوابق؛ للاشتباك مع المتظاهرين (راجع الفيديوهات على اليوتيوب).
اللواء بدين شخصيًّا اقتحم مسجد النور بالعباسية بحجة البحث عن مسلحين، ودار حوار بينه وبين الشيخ حافظ سلامة، وقد نفى الشيخ وجود مسلَّحين، بل إن الموجودين مصلّون، لكنَّ الرجل اقتحم المسجد كما فعل نابليون بونابرت في الأزهر الشريف، واعتقل 40 مصريًّا (ناشطون- إعلاميون- سيدات)، وادَّعى الفارس المغوار بدين أنه اعتقل مسلحين!! نفس نمط اللواء المسجون حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة المنحل (راجع تصريحات الشيخ حافظ سلامة للعديد من وسائل الإعلام).
اللواء بدين كان من الممكن -إن أراد- أن يأخذ جملة من الإجراءات الوقائية لمنع وصول المتظاهرين إلى العباسية، وهذا حقه وواجبه، لكنَّ هناك سيناريو معدًّا للوصول لهذه الحالة وأكثر، حدث ما حدث وخرجت التصريحات الإعلامية للإعلام الموالي للجنرالات تدَّعِي كذبًا أن الإخوان طرف! بل تقدم بعضهم للأمام بتنظيم بعض المسيرات في ميدان السيدة والهتاف ضد الإخوان..
صورة متكررة من عهد عبد الناصر والسادات ومبارك، لكنها -للأسف- لم تحدث أيام الاحتلال الإنجليزي والملك المسكين فاروق؛ لأن القلم السياسي وقتها لم يصل لهذا المستوى العبقري لأجهزة بدين وحسن عبد الرحمن!!
- إشارة:
قابلت أثناء اعتقالي أحد الأشقاء السودانيين الذين عذّبوا بلا رحمة على يد غلاظ القلوب والعقول في جهاز أمن الدولة المنحل، وظلوا يعذبون المسكين ليقول: إن حلايب وشلاتين مصرية. ومن كثرة التعذيب تطوَّع الأخ السوداني بالقول: إن الخرطوم مصرية.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

0 التعليقات

شارك بتعليقك

:: تصميم : ويب توفيل | تعريب وتطوير مدونة الاحرار - 2012 | | تحويل القالب الي بلوجر سمبل دزاين | تابعنا على الفيس بوك | سياسة الخصوصية::