سنفرد هذه الحلقة من الصحافة العالمية لتناول التحقيق الموسع الذي كتبه ديفيد كيركباتريك مدير مكتب نيويورك تايمز بالقاهرة حول صعود نجم، وزيادة نفوذ المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في السياسة المصرية.
تحقيق صحفي:
حارس الشعلة الإسلامية.. يصعد كصوت حاسم جديد في مصر
)صعود خيرت الشاطر(
ديفيد كيركباتريك – مدير مكتب نيويورك تايمز – القاهرة
يبدأ الكاتب الأمريكي تحقيقه الصحفي بإبراز قدرات ومهارات م. خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين حتى وهو خلف القضبان قائلا "لأكثر من اثني عشر عاما قام خيرت الشاطر بإدارة شئون أسرته المكونة من عشرة أبناء، وإدارة إمبراطورية أعماله المتسعة، كما أدار أكبر حركة إسلامية (الإخوان المسلمون) في مصر.. كل ذلك من زنزانة سجنه!.
برنامج الشاطر في الزنزانة
ثم يقدم للقارئ وصفا تفصيليا لما كان يقوم به خيرت الشاطر في زنزانته من مهام تتعلق بشئون أعماله الخاصة وحياته الاجتماعية، وحتى شئون جماعة الإخوان المسلمين في تصوير لا يخلو من رسالة يريد الكاتب تنبيه القارئ إليها قبل الدخول في تفاصيل قوة ونفوذ الشاطر "في كل أسبوع كان يعقد اجتماعات خلف حوائط زنزانته، وكان شباب الإخوان يأتونه بملفات الإخوان التي كان يزيد عدد أوراق بعضها عن 200 ورقة، كما كان يقوم موظفو شركته بزيارته بصورة منتظمة لأخذ النصائح والتوجيهات الاستراتيجية في الاستثمارات المختلفة من التكنولوجيا إلى النسيج إلى صناعة الباصات والأثاثات وغيرها. وقبل أن يتمم زواج بناته الثمانية قام بمقابلة المتقدمين للزواج من بناته وهو في السجن.. بعض العرسان كان معه في السجن.. البعض تزوج، بينما خمسة من بناته أصررن على عدم الزواج إلا في حضوره. اليوم أصبح لخيرت الشاطر ذو الـ62 عاما نفوذ واسع".
ثم يعرج الكاتب على مرحلة جديدة بدأت بالإفراج عن الشاطر واصفا إياه بأنه الصوت الأكثر حسما في الجماعة: "وبعد عام من الإطاحة بنظام حسني مبارك ونيل خيرت الشاطر لحريته برز الشاطر كأكثر الأصوات حسما في قيادة الإخوان المسلمين التي يزيد عمرها عن 85 عاما والتي تعد منبع الإسلام السياسي، وهي اليوم القوة المهيمنة الأكبر في السياسة المصرية"
بناء هياكل الحكومة المرتقبة
ثم ينتقل الكاتب إلى الدور الجديد للمهندس خيرت الشاطر في بناء هياكل الحكومة المرتقبة "اليوم وبفضل سيطرتها على البرلمان يقوم الجناح السياسي للجماعة بمشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة في الوقت الذي يقوم الشاطر بإعداد وتهيئة 500 مسئول ليشكلوا نواة حكومة مستقبلية".
ثم ينتقل لدوره في الأحداث الجارية والمفاوضات التي يعتقد الكاتب أنها تجري بإشرافه مع المجلس العسكري قبل أن يقوم الأخير بتسليم السلطة "يشرف الشاطر على مخطط لمصر الجديدة، والتفاوض مع المجلس العسكري حول دوره المستقبلي"، ويتخيل أو يتصور الكاتب أن الشاطر يقوم برسم السياسات الجديدة للإخوان وحزب "الحرية والعدالة" فيما يتعلق بكل شئ تقريبا فيكتب "يعيد رسم العلاقات مع إسرائيل ومع الأقلية المسيحية في مصر، ووضع السياسات الاقتصادية التي يأمل الإخوان المسلمون أن تحيي اقتصاد مصر المحتضر"
ويستعرض متناقضات الحياة ومنعرجاتها وهو يقارن بين بدلة السجن البيضاء التي كان يرتديها الشاطر في سجنه وبين ما يقوم به اليوم من استقبالات لرجال السياسة والاقتصاد من كافة أنحاء العالم "وبفضل سلطة لم يكن يحلم بها عندما كان يرتدي بدلة السجن البيضاء في سجون مبارك، يلتقي الشاطر اليوم سفراء أجانب ومدراء تنفيذيين لشركات عالمية من بينها شركات وول ستريت ومجموعة من نواب الكونجرس الأمريكي ومسئولين آخرين لمناقشة رؤية الإخوان المسلمين".
الدولة الإسلامية
ثم يركز الكاتب على نقطة مهمة وهي الدولة الإسلامية، ويرى أن الشاطر عبّر عن مشروع الإخوان الذي هو مشروع الأغلبية المصرية في لقائه مع الزائرين الأجانب "قال لهم: بالنسبة للإخوان المسلمين فإن الإسلام يحتاج إلى الديمقراطية وإلى السوق الحرة والتسامح مع الأقليات الدينية، ولكنه قال أيضا إن التصويت الأخير أكد أن الغالبية تريد وبوضوح دولة إسلامية"
ويعرض الكاتب وجهة نظر معارضي الشاطر من التيارات الليبرالية والعلمانية فيكتب ناقلا عنهم انتقادهم لسرية العمل بالجماعة وقيامها على مبدأ السمع والطاعة المطلقة: "يقوم على توجيه إنشاء هذه الدولة من الموضع الذي يقول منتقدوه أن هذه الدولة ستقوض الالتزام بالديمقراطية، فهو يجلس على أعلى قمة هرم منظمة سرية عملت لعقود تحت الأرض ولا تزال تطلب من أعضائها بمن فيهم أعضاء البرلمان أن يقسموا قسم الطاعة لتعليمات وتوجيهات قادتها سواء في العمل الديني أو في العمل السياسي"
ويستشهد ببعض ما قاله الشاطر حرفيا "يقول الشاطر في مقابلة مطولة: الإسلام مرجعية تنظم كافة الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس لدينا هذا الفصل بين الدين والحكومة، ويقول "الإخوان المسلمون منظمة مبنية على أساس قيمي وتعبر عن نفسها باستخدام مختلف الوسائل؛ سياسية واجتماعية ورياضية وصحية واجتماعية مختلفة. لا يمكنك أن تأخذ جزءًا من هنا وجزءًا آخر من هناك، ليس الأمر متعلقا بكيفية التنفيذ"
أحد رموز الوسطية والتحديث
ثم يدافع الكاتب عن الشاطر ويصفه بأنه أحد رموز الوسطية والتحديث "ويعتبر الشاطر اليساري السابق والمليونير الحالي وكبير الماليين (المسئول المالي) في الجماعة أهم المدافعين عن الوسطية والتجديد في الجماعة"
ثم يعرض نماذج لما قاله عن الشاطر وضرب أمثلة لذلك "وفي سجنه نجح في إقناع الإسلاميين المتطرفين المسجونين معه بنبذ العنف، وقد ساعد في رسم أولى خطوات الإخوان نحو الانتخابات السياسية بداية في النقابات المهنية مثل الأطباء والمحامين والمهندسين وما شابه ذلك. وكان في طليعة التحول الذي قاد إلى الفوز بمقاعد نيابية في البرلمان الذي هيمن عليه مبارك. هذه التجربة التي ساعدت على تخفيف تشدد الجماعة ومكنتها من إقامة تحالفات والتودد للتيار العام. وعلى مدى العقد الماضي كان يشرف أيضا على تكثيف التواصل مع الغرب من خلال المواقع على شبكة الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية.
ثم وكأنه يبدي إعجابه بشخصيته القوية والمؤثرة، يستعرض تواصل الشاطر وهو في سجنه مع وسائل الإعلام الغربية "وفي عام 2005 كتب من خلف القضبان مقالا "لا داعي للخوف منا" نشرته صحيفة الجارديان البريطانية قال فيه "إن الإخوان يؤمنون بأن الإصلاح الديمقراطي سيقود إلى نهضة مصر "(تصحيح من علامات أونلاين: كتب الشاطر هذا المقال بعد انتخابات 2005 التي فاز فيها الإخوان بـ 20% من مقاعد مجلس الشعب، ولم يكن وقتها في السجن، إذ دخل السجن في ديسمبر 2006.(
السير نحو النموذج الجديد
وفي جزء آخر من التحقيق المطول عن الشاطر يتناول الكاتب وجهة نظر المعارضين للشاطر: "ولكن منتقديه من الإسلاميين والليبراليين يدعون أنه يستخدم فهم الإخوان للإسلام وسيلة للوصول إلى السلطة السياسية، ويجادل معارضوه بأنه في مجتمع حر يتعين على الإخوان أن يسمحوا لأعضاء الجماعة أن يقرروا كيف يطبقون الإسلام في السياسة! لقد عزز الشاطر وجهة نظر الجماعة التقليدية كوصي لرؤية وحيدة يمكن وصفها بـ "خذه كله أو اتركه كله"، ودافع عن وجهة نظر الجماعة التي يراها البعض جماعة داخل المجتمع توظف السياسة جنبا إلى جنب مع العمل الخيري والدعوة من أجل تحريك المجتمع نحو النموذج الإسلامي"
ثم يوجه أسهم الاتهام إلى الشاطر فيما يتعلق ببعض شباب الجماعة الذين انشقوا عنها ويبين كيف تعامل الشاطر معهم "كما قاد حملة داخلية على الأعضاء الشباب الذين يدعون لتغيير ثقافة المؤسسة التنظيمية والانعزالية، كما قاد عملية طرد أعضاء الجماعة الذين لم يوافقوا على قراراتها التي يتخذها مكتب الإرشاد بمن فيهم الزعيم الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح الذي يخوض الآن الانتخابات الرئاسية وتركز حملته على فهم أكثر تعددية للإسلام السياسي".
ويطرح الكاتب سؤالا "والسؤال المطروح في الربيع العربي هو كيفية الوفاء بهذه الولاية والتكليف؟ ويبين أن هذا التحدي هو تحدي التوافق بين الديني والديمقراطي" "وفي الوقت الذي يقترب فيه الإسلاميون من الحكم في تونس ومصر وليبيا والمغرب وربما يوما ما في سوريا الكل يواجه نفس التحدي: كيف سيوفقون بين مهمتهم الدينية التاريخية والتزاماتهم تجاه التعددية الديمقراطية الحديثة. البعض قد يبحث عن طريق جديد"
ما بعد الإسلاميين
ويحاول وصف هذا الطريق الجديد وهو يصف الساسة في كل من تركيا وتونس بأن "لديهم القناعة بأن السياسيين يخطئون ولن يستطيعوا على وجه الدقة الوصول إلى تعريف أو تحديد واضح لتطبيق المبادئ السماوية، لذلك فإن الإسلاميين في تركيا وتونس وفي بعض الأحزاب هنا تسعى لتخليص الحكم من التفسير أو الفهم الديني ضمن نظرة أو مفهوم جديد يطلق عليه البعض اسم "ما بعد الإسلاميين" post islamists
ثم يعود الكاتب ليصور الإخوان في مصر على أنهم مختلفين عن النموذجين التركي والتونسي فيكتب "لكن الإخوان المسلمين؛ الجماعة الإسلامية الأصيلة ( الأم ) في قلب العالم العربي لم تتخل أبدا عن المطالبة بحكومة إسلامية وتعارض الحكم العلماني. وينقل الكاتب عن محلل سياسي وصفه للحالة المصرية "يقول شادي حميد مدير مركز بروكنجزBrookings institute الدوحة للدراسات في قطر "مصر هي أول تجربة إسلامية سنية ديمقراطية"
ويعود الكاتب ليتناول طريقة تفكير المهندس خيرت الشاطر "ينظر إلى الشاطر وهو نائب المرشد العام على أنه أهم مخطط استراتيجي يمكنه تقديم تفسير واضح لإجابة الجماعة عن هذا السؤال"
وينقل عنه ما يمكن أن يساعد القارئ في فهم طريقة التفكير هذه "في مقابلة معه قال إن الإخوان يعتقدون أن مبدأ أو مفهوم الشورى يعني الديمقراطية التمثيلية، وقال إن الجماعة تؤيد حق أكثر وجهات النظر العلمانية في المنافسة في انتخابات نزيهة وحرة، وإذا حدث أي خلاف حول تطبيق تعاليم الإسلام في الحياة العامة فالمجتمع يمكنه الاعتماد على الوسائل الديمقراطية لحل أي نزاع".
ثم يستشهد ثانية بما قاله الشاطر في مقابلته "يقول الشاطر "لكن معايير الخيارات السياسية التي سيضعها الخبراء لا يجب أن توضع وفق المبادئ السياسية والاقتصادية وغيرها ولكن بناءًا على فهم عميق للإسلام، ويقول من الأفضل أن يتم الجمع بين الأمرين"
ما يقوله مناوئوه
وينقل مرة ثانية انتقادات المناوئين من الطبقة السياسية الليبرالية وعلى رأسهم محمد أبو حامد النائب عن حزب المصريين الأحرار "يرى الليبراليون أن نهج الإخوان العملي يؤكد أن مكتب الإرشاد الذي يتولى الشاطر موقع نائب الرئيس فيه هو من يقوم بالإشراف على الحكومة المقبلة" يقول محمد أبو حامد النائب الليبرالي في المقابلة "إن مكتب الإرشاد هو من يقود مصر في الوقت الراهن" الساسة والدبلوماسيون ورجال الأعمال كلهم اندفعوا بعد نتائج الانتخابات لمقابلة الشاطر تماما كما فعلوا مع جمال مبارك. ويضيف "ما يحدث يعطينا فكرة عن أين توجد السلطة"
عالم من الإخوة
ثم يغوص الكاتب في مشهد حياتي خاص بالمهندس خيرت ويصف حياته بأنها مليئة بالإخوة والرفاق والأصحاب من الإخوان المسلمين "كغيره من الكثيرين الذين تمسكوا بالإخوان رغم سنين الاضطهاد يعيش الشاطر عالما مليئًا بالرفاق والأصحاب فهو يوظف في الغالب إخوان مسلمين، بناته متزوجات من إخوان مسلمين وصهره هو محمود غزلان المتحدث الرسمي للجماعة" ثم ينتقل إلى مشهد آخر يريد من خلاله التعبير عن تقليدية الشاطر وبراجماتيته في نفس الوقت "يرى أصدقاء الشاطر ومنتقدوه أنه وإن كان تقليديا إلا أنه براجماتي أيضا. فهو كمحافظ ضمن مجلس إدارة مجموعة للدراسات الإسلامية التي تعارض أي نوع من الترفيه الموسيقي ولا تبيح الاختلاط بين الجنسين إلى حد أنها تنصح المرأة بعدم الحديث إلى أي رجل خارج إطار القرابة الأولى للعائلة"
ثم يعود لشهادة أحد الشيوخ البارزين في تيار المحافظين (السلف) "أحد شيوخ هذه المجموعة الشيخ شعبان درويش وصف الشاطر بأنه رجل يتمتع بأخلاقيات عالية" وينقل عن بعض مستشاري الشاطر تفسيرا لهذا التناقض بين كونه معتدلا وعضويته في هذه الجميعة التي تبدو للمتشددين "ولكن مستشاري الشاطر يقولون إنه عضو في الجمعية لكنه ليس بالضرورة مؤيدا لوجهة نظرها ويرون أنه في هذا المكان لكي يبقي باب الحوار مفتوحا مع الإسلاميين المحافظين المعروفين بالسلف الذين يسيطرون على ربع عدد مقاعد البرلمان تقريبا"
ويعود الكاتب للتاريخ مستعرضا قصة انضمام الشاطر للإخوان وأسباب ذلك "عاش ابن تاجر المنصورة ونما في العصر الاشتراكي تحت قيادة جمال عبد الناصر وقرأ الكثير عن الماركسية في العصور الوسطى لأوروبا، ولكن بعد نكسة 1967 انضم الشاطر لحركة الطلبة الاحتجاجية، وفي سن ال18 تم سجنه لأربعة أشهر وتم طرده من الكلية وإلحاقه بالتجنيد، ثم اتجه نحو الإخوان بسبب شموليتها كما يقول "إن الإخوان يتحدثون عن بناء الفرد والأسرة والمجتمع والدولة" و "يتحدثون عن الاقتصاد والاجتماع والثقافة"
قصة سلسبيل
ويحكي قصة رجل الأعمال الشاطر وحكايته مع نظام مبارك "استثمر الشاطر أمواله ومع آخرين مثل حسن مالك وأسسوا أول شركة مصرية لتقنية المعلومات هي "سلسبيل" والتي كان الجيش المصري من بين عملائها. في عام 1995 زاد نفوذ الشاطر في الجماعة فقامت الحكومة بمحاكمته عسكريا ومصادرة أمواله. لقد حكم عليه بمجموع 12 عاما في أربع مرات قضاها في السجن في عصر مبارك وهي أكبر مدة قضاها أي مسئول إخواني في سجون مبارك.. يقول المسئول الإخواني إن دوره المركزي في إدارة شئون الجماعة المالية جعل منه هدفا خاصا واليوم أصبح هذا الدور مصدر نفوذه"
خيبة أمل المنشقين
هنا يستعرض الكاتب أسباب الخلاف بين الشباب والشاطر "بعد خروجه قبل عام قال بعض شباب الجماعة والإصلاحيين إن أملهم قد خاب في الرجل الذي برز؛ فحديثه عن الديمقراطية والتسامح في مصر لم يمتد لإصلاح الجماعة ويشكون قائلين "لقد خدعنا" كما يقول محمد الجبة 27 عاما العضو السابق بالجماعة.
وفي سياق الديمقراطية المفتوحة في مصر يجادل البعض بأنه يتعين على الجماعة أن تترك لأعضائها حرية العمل السياسي على طريقتهم الخاصة بينما تركز الجماعة فقط على الجانب الخيري والدعوي"
ويصف ما يجري حاليا من رغبة في الترشح للرئاسة على قاعدة مفهوم ما بعد الإسلاميين "إضافة إلى عبد المنعم أبو الفتوح فإن كوكبة من الإصلاحيين سعت للترشح لمنصب الرئيس على قاعدة مفهوم "ما بعد الإسلاميين" بما فيهم الشباب الذي ساعدوا على غير رغبة آبائهم في القيام بالانتفاضة ضد مبارك"
ويبين كيف تعامل الشاطر مع الراغبين في الانضمام لأحزاب أخرى مع احتفاظهم بعضوية الجماعة "ساهم الشاطر في توجيه الإخوان نحو تأسيس حزب سياسي "الحرية والعدالة" وهو الحزب المموَل والموجَه من قبل الإخوان كجماعة. ويُمنع أعضاء الجماعة من منافسة الحزب ولا مواقفه علانية. والسبب الوحيد وراء تأسيس الحزب كما يقول الشاطر في المقابلة هو أن "القانون المصري يتطلب ذلك وإلا لكان الحزب والجماعة شيئًا واحدا" وينقل قوله لهم "لديكم خيار من اثنين إما البقاء في الجماعة و الحزب، أو إذ أصررتم على دخول حزب آخر فإنكم أنتم من يفارقنا" هكذا قال لشباب الجماعة المنشقين "وينقل الكاتب عن الشاطر شرحه "هذا أمر طبيعي لأن الحزب يعبر عن رؤية سياسية فإذا كانت لديك نفس الرؤية فستبقى في الحزب ولا يمكنك تبني أو اعتماد وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر الحزب الذي يمثلنا "هكذا قال الشاطر"
ثم ينال بعبارة قوية من الشاطر والإخوان من خلال نقله ما يقوله البعض عن سياسة الشاطر "يرى بعض الأعضاء السابقين أن ترتيبات الشاطر تضع البرلمان الديمقراطي تحت سيطرة جماعة الإخوان غير الديمقراطية"
وينقل عن بعض من عملوا معه قبل أن يتركوا الجماعة "يقول عبد الرحمن عياش الإخواني السابق الذي عمل لفترة بالقرب من الشاطر "هل قيام مكتب الإرشاد بتوجيه وإرشاد حزب الحرية والعدالة أمر طبيعي؟ لا ... إنه حزب أغلبية الآن وليس حزب الإخوان المسلمين ولكن قادة الإخوان المسلمين يبنون سلطتهم على سياسة الطاعة العمياء" يقول المنشقون إن خيرت الشاطر عزز مفهوم الامتثال أو الإذعان حتى في مواقف داخلية مثيرة للجدل. فقد أشرف على تنقيحات المواد التعليمية الداخلية للجماعة لكي تعكس مواقف أكثر تسامحا مع إسرائيل في الوقت الذي يقترب فيه الحزب من التفاهم حول معاهدة كامب ديفيد"
ثم واستمرارا في طريقة الكاتب لنقل وجهة نظر أخرى ينقل عن معارضي الشاطر "الذين عملوا معه يقولون إنه قاد مباحثات لمنح حصانة جنائية أو تدقيق محدود لميزانية الدفاع كجزء من اتفاق مبادلة مع الجنرالات الموجودين في السلطة. وهو يروج أيضا لفهم إسلامي يتضمن تجارة مبنية على اقتصاديات السوق"
ثم ينقل عن نائب المرشد السابق للإخوان قوله (د. محمد جبيب) "إنهم يضيقون الخناق على أي أحد لديه أفكار مختلفة عن الاقتصاد" يشكو حبيب قائلا "إنها جماعة من المسلمين وليست جماعة المسلمين"
رأي الأمريكان فيه
ثم يعود للخارج من جديد مبديا إعجابه وانبهاره تماما كما أبدى وفد أمريكي إعجابه وانبهاره بشخصية الشاطر المبهرة، ولكنه وبطريقة قد تبدو خبيثة يلقي ببعض الكلمات التي تحمل اتهاما للإخوان بأنهم قد وافقوا على نقل المتهمين الأمريكيين من مصر: "حتى الآن يقدر المسئولون الأمريكيون فاعلية الشاطر الهادئة. يقول ليندساي جراهام نائب الحزب الجمهوري عن ساوث كارولينا والذي التقى الشاطر مع وفد من النواب الجمهوريين "إنه الرجل الذي يقف وراء الستار" ويضيف جراهام "إنه مؤثر للغاية... لقد أكد لنا التزام الجماعة بالرأسمالية القائمة على اقتصاد السوق والمساواة للأقباط إلى حق تشكيل المنظمات وجمعيات النفع العام" وحين طلب منه أن يوضح على الملأ هذه النقطة الأخيرة للمساهمة في حل التهم الجنائية الموجهة لبعض المنظمات غير الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة قام حزب الإخوان المسلمين بإصدار تصريح صحفي في ساعات، الأمر الذي أكسبه امتنان وفد الكونجرس"
ثم يحاول تضخيم الصورة وهو ينقل عن السيناتور الأمريكي قوله "إن الشاطر يبدو ممتلكا لسلطة كبيرة دون أن يكون في أي منصب عام"
..............
- معد ومقدم البرنامج التلفزيوني "الصحافة العالمية"
- Zawba@yahoo.com




