أردوجان يجهض فخ نتنياهو ضد مصر الثورة بعد أحداث السفارة


في تطور هام جدا من شأنه أن يضاعف عزلة إسرائيل أكثر وأكثر ، كشفت مصادر مطلعة في أنقرة عن قيام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان بزيارة مصر في 12 سبتمبر في إطار جولة عربية تشمل أيضا ليبيا وتونس .

ونقلت صحيفة "الزمان" التركية عن المصادر السابقة القول إن تلك الزيارة تعتبر الأولى من نوعها على مستوى رئيس وزراء تركي منذ 15 عاما ولذا فإنها تكتسب أهمية كبيرة .

ورغم أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن أردوجان لن يتوجه إلى غزة جراء عدم إمكانية ذلك في الوقت الحاضر ، إلا أنها أكدت أن الزيارة ستأخذ طابعها المهم مع وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة رسمية إلى القاهرة لمدة ثلاثة أيام في نفس الفترة التي سيتواجد فيها أردوجان بالقاهرة والذي سيعقد معه اجتماعا حول التطورات الجارية في فلسطين وطلبها للأمم المتحدة للاعتراف بها كدولة مستقلة على حدود 67 .

يأتي هذا فيما وجه عدد من شباب الثورة المصرية نداءً لاستقبال أردوجان في مطار القاهرة الدولى بالأعلام التركية والورد لأنه وقف مع المصريين أثناء الثورة عندما نصح الرئيس السابق حسني مبارك بالتخلى عن منصبه والاستجابة لمطالب الشعب .

بل واللافت للانتباه أيضا أن زيارة أردوجان تبدو وكأنها رسالة دعم لمصر الثورة في هذا التوقيت تحديدا وخاصة فيما يتعلق بإجهاض محاولات حكومة نتنياهو استغلال أحداث اقتحام محتجين غاضبين السفارة الإسرائيلية في مصر في 9 سبتمبر للإفلات من دعوات القاهرة لتحقيق مشترك في حادث الحدود الذي وقع في أغسطس الماضي وأسفر عن استشهاد خمسة جنود مصريين .

فمعروف أن تركيا كانت قررت مؤخرا طرد السفير الإسرائيلي لديها على خلفية رفض تل أبيب تقديم اعتذار عن مجزرة أسطول الحرية .

وبالنظر إلى أن إسرائيل اكتفت فقد بالتعبير عن الأسف ولم تقدم اعتذارا رسميا لمصر أيضا عن حادث الحدود ، فإنه يتوقع أن تضاعف زيارة أردوجان للقاهرة من مخاوفها من زيادة عزلتها ، بل وقد تربك كافة حسابات حكومة نتنياهو تماما فيما يتعلق باستغلال أحداث السفارة للإفلات من العقاب وإجهاض محاولات الفلسطينيين الحصول على اعتراف بدولتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة .

ولعل إلقاء نظرة على تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 11 سبتمبر يرجح صحة ما سبق ، حيث أشار صراحة إلى أن إسرائيل بدأت تشعر بالعزلة على خلفية اقتحام محتجين مصريين السفارة الإسرائيلية في القاهرة وطرد السفير الإسرائيلي من تركيا والمساعي الفلسطينية لطلب العضوية في الأمم المتحدة .

وأضاف التقرير في تعليقه على الأزمة بين تركيا وإسرائيل أن التقييم السائد لحكومة بنيامين نتنياهو هو أن ما تتخذه من خطوات تزيد الأمور سوءا ، بل ونقل عن دانييل بن سيمون وهو عضو في الكنيست عن حزب العمل القول إن حكومة نتنياهو لا تسير فقط نحو العزلة الدبلوماسية ، بل نحو تعريض الإسرائيليين للخطر.

كما صرح بنيامين بن إليعازر من حزب العمل للصحيفة الأمريكية ، قائلا :" إن العالم سئم من الصراع مع الفلسطينيين، لأننا في نظرهم غزاة ونحكم شعبا آخر".

وأضاف "لو كنت مكان نتنياهو لاعترفت بفلسطين، ثم نتفاوض على الحدود والأمن ، فلم يبق لنا سوى حليف واحد (أمريكا)، وحتى أن العلاقة معها متدهورة".

وبصفة عامة ، فإن زيارة أردوجان جاءت في توقيت هام جدا لدعم مصر الثورة وخطف الأضواء من أحداث السفارة الإسرائيلية ومحاولات نتنياهو استغلالها للخروج من ورطته الداخلية والخارجية عبر تأليب العالم ضد الثورات العربية .

وكان نتنياهو سارع لتصوير ما حدث في 9 سبتمبر على أنه دليل على المخاطر التي تحيق بإسرائيل في شرق أوسط تهزه الاضطرابات ، في إشارة إلى الثورات العربية ، قائلا في تصريحات صحفية :"عندما يرون الوضع في المنطقة سيفهم أناس كثيرون بصورة أفضل إصرارنا على حماية أمن إسرائيل في أي اتفاق سلام آخر" ، إلا أن زيارة أردوجان لمصر وليبيا وتونس جاءت لتبعث برسالة للجميع وخاصة أمريكا مفادها أن تركيا تدعم بقوة تلك الثورات ولن تسمح لأحد بالوقوف ضد إرادة الشعوب الثائرة .

بل وهناك من ذهب إلى القول إن تعزيز العلاقات بين تركيا ومصر الثورة قد يشجع القاهرة على اتخاذ خطوات أكثر جرأة ضد إسرائيل في الفترة المقبلة وخاصة في حال لم يتم تقديم اعتذار رسمي عن حادث الحدود .
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

0 التعليقات

شارك بتعليقك

:: تصميم : ويب توفيل | تعريب وتطوير مدونة الاحرار - 2012 | | تحويل القالب الي بلوجر سمبل دزاين | تابعنا على الفيس بوك | سياسة الخصوصية::