هل صحيح أن النساء ماديات ويفضّلن الرجل الغني؟!


اتهم عدد من الرجال النساء بأنهنّ ماديات ويفضّلن الرجل الغني، حتى لو كانت فيه عيوب كثيرة، المهم توفير المال لهنّ؛ للحصول على حياة مرفهة، والتفاخر أمام صديقاتهنّ. «سيدتي» وجهت هذا الاتهام للنساء؛ لتعرف ردهنّ عليه، وكذلك للرجل؛ لتتحقق من مدى صحته...
طارق، متزوج من امرأتين، وهو مقتدر مالياً، ولكنه اكتشف بعد مضي خمسة أعوام على زواجه أنّ النساء ماديات، ويفضّلن الرجل الغني، ولا يهمهنّ الأمور الأخرى، ويقول: «تزوجت زوجتي الأولى (ليلى) قبل خمسة أعوام، وأعطيتها كل ما كانت تريد وتتمنى، وبعد عام من زواجنا أردت أن أتزوج بامرأة أخرى من باب التغيير، وللأمانة لم تكن هناك أسباب أو تقصير منها، وعندما أبلغتها بقراري غضبت وأرادت أن تترك المنزل، وعندما أخبرتها أنني سأعطيها مبلغاً من المال هدأت وكأنّ شيئاً لم يكن، خاصة أنّ المبلغ الذي وعدتها به مبلغ محترم، ولما حصلت عليه تزوجت، وبعد عشرتي لزوجتي (مي) شعرت بأنها لا تفرق عن الأولى؛ فهي مادية مثلها، وقد اكتشفت ذلك من عدة أمور كانت بيننا، وحتى أصحابي من طبقتي نفسها يشعرون بالشيء ذاته مع زوجاتهم؛ لذا أنا على يقين بأنّ النساء ماديات، ويفضّلن الرجل الغني».
آرء النساء
الممثلة فداء فهد لا تؤيد هذا الاتهام، حيث ترى أنّ الرجل يحاول أن يشوّه سمعة النساء بهذا الاتهام، وتقول: «برأيي ليس كل النساء ينظرن ويبحثن عن المادة كما يعتقد (طارق)، وأعتقد أنّ الرجال هم السبب، إذا كانت هناك فئة بسيطة من النساء ماديات فالسبب أن الزوج يشترط عليها ألا تعمل، وعندما تطالبه ببعض احتياجاتها يظن أنها تأخذ منه دون أن تشعر، أو أنها مادية، وفي الحقيقة هي تبحث عن شيء من حقها، وإذا كانت المرأة عاملة فلن يشعر الرجل بأنها مادية، ولن يتهمها أبداً بهذا الاتهام. أما إذا كان هو المصدر الوحيد لدخل الأسرة فسيتذمر، ويشعر بأنّ جميع من حوله لا يشعرون به، وفي النهاية من شدة الضغوط التي يواجهها ومصاعب الحياة والغلاء الذي نشهده يرى أنّ النساء ماديات. لذلك قد تكون هناك نساء يفضّلن الرجل الغني؛ كي لا يحاسبها على المال، حتى لو صرفته في طريقه الصحيح لتلبية احتياجاتها، والمرأة احتياجاتها كثيرة فوق ما يتخيله آدم، ومن حقها البحث عن المال».
أما الإعلامية والفنانة مريم الغامدي فترى أنه من حق المرأة أن تضمن مستقبلها بالمال، وهذا لا يعني أنها مادية كما يتهمها طارق، وتقول: «أولاً: من حق المرأة أن تضمن مستقبلها مع الرجل الذي قدّر أن يكون زوجاً لها، وقد شرع الإسلام هذا الحق بإجبار الرجل على تقديم مهر للمرأة تشترطه هي أو وليها، ثانياً: معروف عن الرجل أنه لا يقنع بامرأة واحدة؛ هكذا خُلق يهوى التعدد، وقد يترك المرأة التي وقفت معه وكانت وفية له، وشاركته الضراء ويتركها في السراء، خاصة عندما تكبر في السن، فقد يطلّقها من دون تقدير لسنوات العمر التي شاركته حلوها ومرها؛ من أجل فتاة شابة، وثالثاً: من حقها اختيار رجل يضمن لها الحياة الرغيدة على الأقل عندما يهجرها، أو يطلّقها يكون لديها ضمان مادي يحميها من الحاجة، ومد اليد للغير. ولو أنّ المرأة تضمن وفاء الرجل لتقبلت ظروفه المادية المحدودة، ولكن كم من قصص قرأنا وسمعنا عن امرأة تتزوج رجلاً فقيرا،ً وعندما تبتسم له الحياة يتخلى عنها. أخيراً أود أن أقول إنه ليست كل النساء ماديات، وليس كل الرجال قليلي الوفاء».
بينما ترفض الفنانة أمل حسين هذا الاتهام، وتصفه بالاتهام الظالم للنساء، وتقول: «هذا الاتهام غير صحيح، فالمرأة عاطفية بطبعها، ودائماً تبحث عن الحنان والأمان، ولا يهمها المال كثيراً، وتبحث عن اليد الحانية التي تحنو عليها وتمسح ألمها في كل وضع لها، وهذا أساس حياتها، فإذا وجدتها اكتفت بها، وعندما تحب لا تبحث عن مال أو جاه، بل عن الحب والأمان فقط. وأرى أنّ هذا الاتهام ظالم وقاسٍ، والله سبحانه وتعالى أوجد في النساء صفة تحمّل عجيبة، والدنيا عبارة عن امرأة وأم، وهنالك الكثير من القصص عن نساء أحببن وضحين بأشياء كثيرة، وأول ما ضحين به المال مقابل حبهنّ وأبنائهنّ، وهنّ الأكثر صبراً وتضحية من الرجل، فلو ترملت مثلاً تصبر مهما كانت الظروف، وتعطي أبناءها بلا حدود ومن دون مقابل، وترفض المال وجميع العروض والزواج من آخر على سبيل الوفاء، فكيف يصفها الرجل بأنها تحب المال وتفضّله؟!».
آراء الرجال
عبد العزيز الزهراني، رئيس تحرير صحيفة الأنفال الإخبارية، يرى أنّ الماديات أصبحت مهمة، ولا يلوم المرأة إذا كانت تحب الرجل الغني، ويقول: «بلا شك المادة أصبحت هي كل شيء في حياتنا اليومية، فمن الطبيعي أن تفضّل الفتاةُ الرجلَ الغني من دون النظر إلى مدى غناه في النواحي الأخرى، ولهذا السبب لا يكون هناك تكافؤ في الحياة بينهما، فينظر الرجل إلى المرأة على أنها مادية، وتسوء العشرة بينهما، ومن الناحية الأخرى أرى أنّ المرأة لا تلام من اختيارها للرجل الغني، الذي من المؤكد أنها سوف تحظى معه بمستوى معيشي ممتاز مقارنة ببنات جيلها، ولكن لابد من حسن الاختيار في الجوانب الأخرى، والرجل أيضاً في ظل إيقاعات العصر يفضّل من تكون غنية أو موظفة، ولا أرى أنها تصل إلى عيب أو تهمة لأي طرف؛ لأنّ الزواج أساسه التعاون وما يكسبه الطرفان يصبّ على المصلحة العامة، ومن دون ذلك يعتبر خراباً على الطرفين، وخاصة الرجل. ونلاحظ كثيراً من الفتيات علقن في أروقة المحاكم؛ بسبب زوج غني يعاملها وكأنه اشترى سيارة جديدة أو ما شابه ذلك، والمرأة مجموعة أحاسيس ومشاعر؛ تحتاج إلى الاحتواء أكثر من المادة، وفي تجارب كثيرة سرعان ما تخلت عن المادة أمام المشاعر الجميلة والمعاملة الحسنة؛ فالمادة وسيلة وليست غاية. متى كان هذا المنظور أمام الطرفين يكنْ أكثر أماناً للصدمات الحياتية، فالفقر ليس عيباً.
أما المخرج ضيف الحارثي فلا يعتقد أنّ الاتهام الذي وجّهه طارق إلى النساء بأنهنّ ماديات ويفضّلن الرجل الغني صحيح، ويقول: «لا يصح تعميم الاتهام على النساء، وأنا كرجل لا أرى هذه الصفة موجودة بالنساء إلا ما ندر، كما أنها بالمقابل؛ أي صفة المادية وحب المرأة الغنية، موجودة لدى بعض الرجال، والمرأة تضحي كثيراً ولا يصح اتهامها بمثل هذا الاتهام».
فيما يرى عبد الله عبد العزيز الرصيص، مساعد المدير التنفيذي لشركة الرؤيا للرعاية الطبية، أنّ هناك نساء بالفعل ماديات، ويفضّلن الرجل الغني، ولكن بالمقابل هناك نساء لا يهمهنّ المال، ويقول: «يجب ألا ننسى دور المرأة في حياة الرجل، فليست كل النساء ماديات ويبحثن عن الرجل الغني، ولكن لا نستطيع أن ننكر هذه الظاهرة؛ لأنها موجودة بالفعل في مجتمعنا وبكثرة، فأحياناً النساء يرين أنّ المادة تعد مثل الضمان لهنّ من غدر الزمن، وغدر الرجل؛ فنجدها تريد تعويضاً مقابل التضحية التي ستقدمها للرجل، أو لبيتها... وبالمقابل هناك نساء لا يكترثن بالمادة وتكون آخر اهتماماتهنّ».
استبيان
«سيدتي» أجرت استبياناً على خمسين رجلاً وخمسين امرأة، وسألتهم:
«هل صحيح أنّ النساء ماديات ويفضّلن الرجل الغني؟!»، وكانت النتائج كما يأتي:
النساء
%70 يرين أنّ الرجال غير محقين باتهامهم المرأة بأنها مادية وتفضّل الرجل الغني.
%10 يعتقدن أنّ هنالك نساء من هذا الصنف.
%20 يؤكدن أنّ من حقهن تفضيل الرجل الغني؛ ليلبي مطالبهنّ.
الرجال
%35 يرون أنّ هذا الاتهام غير صحيح.
%45 يعتقدون أنّ هذا الاتهام صحيح.
%20 يؤيدون أنّ هناك رجالاً ونساء ماديين.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

0 التعليقات

شارك بتعليقك

:: تصميم : ويب توفيل | تعريب وتطوير مدونة الاحرار - 2012 | | تحويل القالب الي بلوجر سمبل دزاين | تابعنا على الفيس بوك | سياسة الخصوصية::