حرب الشائعات والتهديدات الجوفاء - قطب العربي

قطب العربي

مع اقتراب ساعة الحسم الثوري بانتخاب أول رئيس للجمهورية الثانية بعد ثورة 25 يناير تزداد الشائعات والضرب تحت الحزام ومحاولات الاغتيال المعنوي لمرشح الثورة  الدكتور محمد مرسي في مواجهة بقايا نظام مبارك.

بلغت الحرب النفسية مداها بإطلاق تهديدات بحدوث انقلاب عسكري  حال فوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الدولة، وكان أول من أطلق هذا التهديد نائب المخلوع اللواء عمر سليمان في حديثه للكاتب الصحفي بجريدة الحياة اللندنية جهاد الخازن، وتبعه في هذا التهديد آخرون، وهو الى جانب كونه محاولة لترويع المصريين وتخويفهم من انتخاب الدكتور مرسي ؛ فهو توجيه للقوات المسلحة بارتكاب هذه الحماقة، دون أن يتذكروا ما حدث في الجزائر في عام 1992 حين انقلب الجيش على نتائج الانتخابات التي وضعت جبهة الإنقاذ في المقدمة، وكانت نتيجة ذلك الانقلاب العسكري عشر سنوات سوداء عاشتها الجزائر وفقدت خلالها آلاف القتلى والمصابين من رجال الجيش والدرك الوطني والمواطنين العاديين.

 فهل يريد من يروج لهذا السيناريو أن تمر مصر بعشرية أو عشرينية سوداء مثل الجزائر أو حتى مثل تلك التي عاشتها مصر مطلع التسعينات؟.

الذين يروجون لهذه الشائعة يتجاهلون أيضا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد غير مرة أنه يحترم خيار الشعب، وأنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وهو يدرك جيدا خطورة هذه الخطوة على مصر، كما أنه لا يشبه البتة قيادة الجيشين الجزائري او التركي اللذين يحملان مواقف سياسية رافضة للخيار الإسلامي، فقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر أعلنوا منذ اللحظات الأولى لتسلمهم السلطة احترامهم وتقديرهم لجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة وطنية مصرية وباعتبار الإخوان مواطنين مصريين لهم كامل الحقوق وعليهم كامل الواجبات مثل بقية المواطنين وذلك في أول ظهور تليفزيوني لهم في برنامج العاشرة مساء.

كما أن القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة أبدت تفهما لوصول الإسلاميين للسلطة، وعبرت القيادة الأمريكية عبر تصريحات للبيت الأبيض ووزارة الخارجية والسفيرة الأمريكية في القاهرة، وعبر شخصيات أمريكية كبرى زارت مصر والتقت قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مثل جون كيري وجون ماكين وكارتر وبعض أعضاء الكونجرس الآخرين، وكان من الواضح أن الموقف الأمريكي شهد تغييرا كبيرا بعد الثورة المصرية ومن قبلها التونسية ومن بعدها اليمينة والليبية والتي كشفت جميعها الخارطة السياسية الحقيقية في المجتمعات العربية والتي يتصدر المشهد فيها التيار الإسلامي، ولا يمكن لأي قوى دولية  تريد الحفاظ على مصالحها تجاهل هذا التيار والاعتماد فقط على تيارات ضعيفة شعبيا.

وإلى جانب التهديد بانقلاب عسكري فإن المرجفين يروجون أيضا العديد من الشائعات ومنها التضييق على الحريات العامة والشخصية  مثل فرض الحجاب على النساء والانتقام من المحافظات التي لم تنتخب الدكتور محمد مرسي في الجولة الأولى وتعقب رجال الأعمال وكلها شائعات مريضة رد عليها الدكتور مرسي وحملته مرات عديدة، ومع ذلك يحرص الخصوم على معاودة ترويجها مرة ومرات.

المعركة ليست سهلة، فهي تجري بين قوى الثورة والتغيير الحقيقي وبين الدولة العميقة بكل ما تملكه من امكانيات سياسية وأمنية واعلامية ومحلية وتنفيذية، احتشدت جميعها خلف مرشح نظام مبارك الذي وعد كل الفلول بالعودة إلى الواجهة معززين مكرمين رغما عن أنف الثورة والثوار ودماء الشهداء والمصابين، ولهذا ينشط هؤلاء الفلول في كل مكان  لدعم ذلك المرشح سواء من قيادات المجالس المحلية أو قيادات الحزب الوطني المنحل أو نواب مجلسي الشعب والشورى السابقين أو ضباط أمن الدولة أو رجال الأعمال الفاسدين الذين كونوا ثرواتهم الحرام في ظل نظام مبارك، أو رجال الإعلام الفاسدين أيضا الذين صنعوا نجوميتهم وثرواتهم في ظل ذلك النظام، وينشط أولئك الفلول حاليا بعقد اجتماعات ولقاءات مكثفة في المحافظات والمدن والقرى والأحياء لحشد الدعم الشعبي لمرشحهم، وفي الوقت نفسه نشر الشائعات ضد الدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة.

ولأن المعركة صعبة كونها تمثل الحلقة الأهم لمسيرة الثورة المصرية في مواجهة دولة مبارك العميقة، وكونها تنقل مصر إلى حكم مدني بعد 60 عاما من الحكم العسكري فإن المواجهة تقتضي عملا مشتركا مع كل قوى الثورة وكل الحالمين بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والدولة المدنية  فالدكتور محمد مرسي لم يعد مرشح جماعة الإخوان أو حزب الحرية والعدالة، ولكنه أصبح واقعيا مرشح الثورة ومرشح كل القوى الوطنية، والمرشح المدني في مواجهة المرشح العسكري، وليس من المقبول وطنيا أو ثوريا ان تتخلف أي من قوى الثورة والقوى المدنية عن دعمه.

لقد أعلن العديد من أعضاء حملة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والعديد من الرموز التي دعمت المرشح حمدين صباحي وخالد علي والدكتور سليم العوا انحيازهم الواضح إلى الدكتور مرسي في جولة الإعادة، والمؤسف ان هناك البعض لا يزال مترددا في إعلان دعمه مسكونًا بعداء تاريخي مع الإخوان المسلمين يحجب الرؤية عن عينيه ويدفعه إلى الطريق الخاطئ بدعم مرشح نظام مبارك بدعوى أنه أخف الضررين، ولا أدري كيف تسوغ له نفسه وعقله التصويت لصالح عودة نظام مبارك واستمرار الحكم العسكري، وكأن ثورة 25 يناير كانت مجرد سحابة صيف مرت بهدوء، وكأن دماء الشهداء أصبحت مجرد مياه حمراء،  والأنكى أن يعرض البعض على الإخوان مطالب تعجيزية بهدف دفعهم لرفضها ومن ثم يمكنهم تبرير موقفهم الحقيقي في دعم الفريق شفيق بحجة أن الإخوان رفضوا مطالبهم، والأغرب انهم في هذه الحالة سيمنحون دعمهم لشفيق دون أية شروط أو مطالب.
من واجب الإخوان فعلا أن يقدموا تطمينات لكل القوى المتوجسة وخصوصا المسيحيين ورجال الأعمال  والبنوك وقطاع السياحة والمرأة والفئات المهمشة، وقد فعلوا ذلك بالفعل، وأعلن الدكتور محمد مرسي خلال مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء العديد من هذه التطمينات والتي جاء على رأسها تعيين نواب ومساعدين للرئيس من خارج الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وفتح المجال لاختيار رئيس حكومة من خارج الإخوان مع تشكيل حكومة ائتلافية تضم أكبر طيف سياسي ممكن، وكذلك التعهد بالاستقالة من رئاسة الحزب حال نجاحه، وطمأنة المسيحيين ورجال الأعمال والعمال، ويبقى أن يبادل الآخرون التحية بمثلها إن لم يكن بأحسن منها
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

0 التعليقات

شارك بتعليقك

:: تصميم : ويب توفيل | تعريب وتطوير مدونة الاحرار - 2012 | | تحويل القالب الي بلوجر سمبل دزاين | تابعنا على الفيس بوك | سياسة الخصوصية::