يديعوت أحرونوتقررت جماعة الإخوان المسلمين المصرية ترشيح رجل الأعمال المليونير خيرت الشاطر رئيسا لمصر، وهو القرار الذي أثار الكثير من ردود الفعل على الساحة المصرية، خاصة إن وضعنا في الاعتبار أن الإخوان وعن طريق متحدثيهم وعلى رأسهم الشاطر ذاته نفوا أكثر من مرة خوض معركة الرئاسة.
وبرر كبار المتحدثين أو مسؤولو الجماعة هذا القرار بأن للجماعة قوة وأغلبية برلمانية، بالإضافة إلى سيطرتها على اللجان أو النقابات سواء العامة أو الفرعية في ربوع مصر، والأهم من هذا كله سيطرتها أيضاً على الجمعية التأسيسية التي ستضع دستور مصر، وبالتالي فإن قرار عدم خوضها لانتخابات الرئاسة كان قرارا حكيما, غير أن الظروف السياسية دفعت الجماعة إلى تغيير موقفها والإتيان بمرشح وهو خيرت الشاطر لخوض معركة الرئاسة.
ويبلغ الشاطر من العمر 62 عاما، وهو من أذكى رجال الأعمال في مصر، ونجح في تكوين ثروة مالية كبيرة رغم التضييق الكبير الذي عانى منه الإخوان المسلمون في الماضي أثناء عهد مبارك أو أثناء عهد الرئيس الراحل أنور السادات. وللشاطر 10 أبناء ولديه آراء طموحة للنهوض بالاقتصاد المصري. ويعتبر الشاطر من أبرز الوجوه المعتدلة بالجماعة الإسلامية، ورغم اعتداله فإن الكثير من خيوط الجماعة وتعاملاتها سواء الداخلية أو الخارجية في يده ويتحكم بها، والأهم من هذا أنه يؤمن بالحوار حتى من أشرس منتقدي الجماعة ومن يختلف معهم. الأهم من هذا أن الشاطر لديه الكثير من العلاقات الاقتصادية الدولية، وهي العلاقات المتشعبة سواء مع الدول العربية أو الأوروبية. ويشير الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية المصري إلى أن الشاطر هو أحد أبرز وأهم رجال الجماعة، وهو أحد أبرز مهندسي تغلغلها في الهيئات والنقابات المهنية المتعددة.
من ناحية أخرى تشير الكثير من التقارير السياسية إلى أن الشاطر هو الممول الرئيسي للكثير من أنشطة الجماعة الاقتصادية، صحيح أن هناك عددا كبيرا من الممولين الآخرين ممن يتعاونون معه إلا أن مساهمات الشاطر هي الأهم والأكثر تأثيرا، والأخطر من هذا أنها تمتلك تأثيرا إنسانيا أكثر من أية مساهمات اقتصادية أخرى، صحيح أن التبرعات التي يسهم فيها رجال الجماعة من رجال الأعمال يتم إنفاقها وفقا لمنظومة اقتصادية معقدة. ولا أحد يعرف من الذي أسهم بهذا التبرع أو ذاك، إلا أن للشاطر من الرجال الأكفاء في الجماعة وعيونه تحرص على تجميل صورته وإظهاره في صورة رجل الخير المساهم في كل ما له صالح برعاية أعضاء الجماعة. الأهم من هذا أن الشاطر، والحديث للتقرير، يمتلك علاقات دولية واسعة، وسبق له أن نشر مقالات في عدد من الصحف العالمية ومنها صحيفة الجارديان على سبيل المثال، والتي كتب مقالا بها عام 2005 يطلب فيه من العالم عدم الخوف من الإخوان المسلمين, معتبرا أن حصولهم على نسبة عالية من المقاعد في البرلمان أو ما يسمى بسيطرتهم على النقابات أو الهيئات المهنية هو أمر طبيعي ولا داعي للخوف منه لأن الإسلاميين في النهاية لا يفرقون بين أحد دينيا أو سياسيا، ولكن على العكس التفرقة دائما ما كانت تأتي من النظام السابق.
ومنذ شهرين أجرت صحيفة الأهرام حوارا مع خيرت الشاطر أشار فيه إلى مستقبل العلاقة مع إسرائيل, وقال إن الجماعة ملتزمة بقرارات الحكومة المصرية وتعهداتها واتفاقياتها الخارجية سواء مع إسرائيل أو غيرها، ومن الممكن أن تختلف هذه التعهدات أو الاتفاقيات مع استراتيجية الجماعة, إلا أن الإخوان سيواصلون الالتزام بها حفاظا على استقرار البلاد.
والحاصل أن الشاطر في النهاية رجل أعمال وهذه الشخصيات في الغالب دائما ما تكون براغماتية وذكية وتقبل بالتعاون مع الجميع من أجل مصلحتها, ثم مصلحة الوطن، والشاطر رجل ذكي ومسؤول ومتمرس في العمل السياسي ويعرف تماما إرث مبارك الصعب الذي تركه لشعبه، وبالتالي فإن قرار السلام أسلم كثيرا وأضمن لمصر من قرار الحرب أو التصعيد مع إسرائيل, وهو يؤمن بأن الولايات المتحدة تراقب تماما الموقف الآن ولن ترضى بأي تصعيد سياسي إقليمي الآن في المنطقة، وسيرغب الشاطر في إثبات أنه رمز للاعتدال في الجماعة، والأهم من هذا أن الإخوان من الممكن أن يتعاونوا مع أي طرف من أجل صالح البلاد ورفع معاناة الشعب الاقتصادية عنهم. عموما نحن أمام نموذج ذكي من الجماعة، تم اعتقاله ست مرات، واحدة منها في عهد الرئيس السادات وقت حملة الاعتقالات السياسية قبيل اغتياله, و5 منها في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي كان يعرف قيمة الشاطر وخطورته




