نجلاء بدير تكتب : البرادعي

بقلم نجلاء بدير في :

كنت أفكر هذا الصباح، ما الذى تعلمته من الثورة التى ضربتنى أمواجها العنيفة وقلّبتنى داخلها، ثم انسحبت وتركتنى ملقاة على الشاطئ، ألهث من فرط السعادة والانبهار، وأشعر بالندم لأننى لم أتعلم السباحة فى الصغر.
المفترض أن أكون تعلمت شيئا واحدا لا ثانى له، وهو أن الثورة ممكنة، وبالتالى قبول ما هو أقل من الثورة خيانة لنفسى أولا، طيب لماذا بدأت أنسى ما تعلمته؟ لماذا قبل أن تمر سنة واحدة وجدت نفسى محاطة بمجموعة من البشر لى عندهم حاجة تجعلنى لا أستطيع أن أتجنبهم فاستسلمت تماما لشرهم المغلف بالرياء والفهلوة والكذب -هذه الصفات إن وجدت فى جماعة واعتادوا عليها هى أسوأ كثيرا من الجهل- وبدلا من أفكر فى طريقة لتغيير الموقف وتغيير الصفات القبيحة وتغيير ما أدى إلى تغلغلها، وجدتنى أفكر فى طريقة للتحايل عليها لأنجو بحاجتى!!
بدأت أنسى فكرة الثورة، أتابع إصرار ومقاومة حملة «كاذبون» مرة فأتذكر، وأسمع صوت هتاف ضد العسكر فى أكثر الأماكن محافظة فى مصر فأتذكر، أقابل شابة محامية تقضى حياتها فى المحاكم دفاعا عن المعتقلين أو طبيبة تترك عملها كله وتتفرغ للمصابين فأتذكر. لكن يبدو أن هذا لا يكفى فى ظل تدفق التلوث والرياء.
كنت أفكر فى هذه الفكرة وأحاول الكتابة عنها عندما قطع استرسالى انسحاب البرادعى.
الله.. هذا الرجل لا ينحرف عن فكره أبدا.
هذا الرجل ثورى حقيقى. وهذا الرجل ما زال يلهم الثورة كما كان منذ عام.
رفض البرادعى، رغم كل الضغوط والانتقادات والاتهامات، أن ينضم إلى حزب ويتقدم للرئاسة فى ظل نظام مبارك، وكان موقفه ثوريا أصيلا، لذلك كان مخيفا للنظام وقتها، ولذلك اتفقت كل أجنحة النظام الفاسد على تشويهه.
وهو الآن يعلن بانسحابه أن النظام الذى رفضه من قبل لم يسقط، وأن قبول اللعب بقواعده معناه قبول الحلول الوسط، معناه تدعيم لنظام مبارك حتى ولو أعدم مبارك.
قال البرادعى إن أهم ما حدث العام الماضى هو كسر حاجز الخوف واستعادة الشعب لإيمانه بقدرته على التغيير، وبأنه هو السيد والحاكم.
هذا ليس كلاما إنشائيا، هذا إنجاز حقيقى للثورة، ومهدد بالضياع، ومبررات انسحاب البرادعى طريقة لتذكير الشعب بقدرته على الثورة.
مرة واحدة أصابنى موقف للبرادعى بالإحباط، كان ذلك فى أثناء اعتصام محمد محمود. وما زلت أعتقد أنه كان غير موفق فى هذا الموقف. ربما كان وقتها لم يصل إلى ما وصل إليه الثوار من قناعة أن انتصار الثورة مستحيل فى ظل هيمنة المجلس العسكرى.. ووصل الآن.. ربما.
على أية حال لم يتأخر كثيرا.
وعلى كل من يحاول التقليل من إعلان البرادعى انسحابه بهذه المبررات أن يقدم طرقا أخرى لإعلان، ليذكر الشعب ويتذكر هو نفسه أنه قادر على الثورة.
هذه طريقة البرادعى أعلنها، وقد لا تكون أفضل الطرق، لذلك نحن فى انتظار طرق جديدة ملهمة ومحفزة.
استمرار الثورة أصعب كثيرا من تفجرها.
***
التحقيق مع نوارة نجم -أعتقد- لا يعنى شيئا هامًّا بالنسبة إليها شخصيا، لأن نوارة وصلت إلى حقيقة أن النظام لم يسقط منذ زمن، وهى تعرف موقعها جيدا من النظام والثورة. التحقيق معها (على سبيل المثال كواحدة من رموز الثورة) رسالة إلينا نحن أنه جاء وقت الاختيار، إما ثورة كاملة وإما…… لا أستطيع أن أكتب البديل.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

0 التعليقات

شارك بتعليقك

:: تصميم : ويب توفيل | تعريب وتطوير مدونة الاحرار - 2012 | | تحويل القالب الي بلوجر سمبل دزاين | تابعنا على الفيس بوك | سياسة الخصوصية::