
لاتزال الثورة المصرية تجود بأفضل ما فى أبنائها الذين أدهشوا أنفسهم قبل العالم فى قدرتهم العالية على الابتكار للتكيف مع أصعب الظروف والمواقف التى يمرون بها فى ميادين التحرير بمصر خاصة على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة مع عودة المواجهات والاشتباكات مع قوات الداخلية لتعيد إلى الأذهان أجواء الأيام الأولى من الثورة. مع تجدد الاشتباكات واستخدام العنف المفرط من قبل قوات الأمن، الأمر الذى برز بشدة فى إطلاق كميات كثيفة من قنابل الغاز المسيلة للدموع واستهداف عيون المتظاهرين والنشطاء بالرصاص المطاطى، اندفع المصريون لتبادل خبراتهم وإبداعاتهم حول ابتكار وصفات وطرق يخففون بها تأثير الأخطار التى يواجهونها على خط المواجهة مع قوات الأمن، وحفلت الشبكات الاجتماعية بمشاركات لنشطاء.
وتضمنت وصفات لتخفيف الآلام والأضرار المترتبة على التعرض المكثف للغاز المسيل للدموع الذى استخدمته قوات الأمن والذى عانى قطاع كبير منهم من أعراض مختلفة وأكثر شدة مقارنة بتلك التى عانوا منها فى يناير الماضي.
تنوعت الوصفات التى ابتكرها المصريون لمواجهة قنابل الغاز ما بين وصفات تستخدم مواد ومستحضرات طبيعية مثل الخميرة والخل وما بين وصفات تستخدم مستحضرات طبية حيث اكتشف النشطاء أن دواء الأبيكو جيل أو الميكو جل ذو تأثير فعال فى تخفيف أضرار الغاز، وقد تندهش إذا ما علمت أن هذا الدواء يصفه الأطباء لعلاج الحموضة.
لم تتوقف إبداعات وابتكارات المصريين عند هذا الحد بل بلغ خيالهم وقدرتهم الابتكارية عنان السماء مؤكدين كونهم شعبًا لا يقهر ولا يعرف المستحيل، فقام نشطاء باختراع نظارة واقية للعين تتكون من عدة طبقات متعاكسة من "سلك المحارة" المستخدم فى مواد البناء يتم ربطها حول العين فى محاولة لوقاية وحماية عيونهم من الرصاص المطاطى حيث صعدت قوات الأمن المركزى من استخدام العنف تجاه المتظاهرين على مدى الأيام الأخيرة عبر استهداف عيونهم فى خطوة اعتبرها كثيرون تمثل انتهاكًا من قبل قوات الداخلية للأعراف والقوانين الدولية التي تنظم مكافحة الشغب، والتي تقتضي بعدم جواز التصويب بشكل مباشر علي الوجه أو عضو حساس مثل العين.




